أكد مركز حقوقي فلسطيني أمس أن قرارات إسرائيل المتلاحقة بتشديد الحصار على قطاع غزة شكلت ضربة قاضية لاقتصاد القطاع المتدهور أصلاً وأدت إلى شلل أصاب كافة القطاعات الاقتصادية المكونة له، وكبدها خسائر فادحة.
واعتبر «المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان» في تقرير له صدر تحت عنوان: «تدمير اقتصاد قطاع غزة» أن الحصار الإسرائيلي أدى إلى «تدمير شامل ومنظم بما أفضى لسياسة العقاب الجماعي ضد السكان المدنيين الذين يحاربون في وسائل عيشهم، وخلفت مزيداً من الفقر والبطالة بين صفوف العاملين فيه».
وذكر التقرير أن «قرارات إسرائيل بتشديد الحصار تتزامن مع تقليص شديد لواردات الوقود بنسبة: 5. 6 في المئة للبنزين، و1. 23 في المئة للسولار، و6. 37 في المئة لغاز الطهي من احتياجات القطاع اليومية».
وبحسب التقرير «أدى منع دخول مواد البناء إلى انهيار قطاع الإنشاءات والبناء والتعمير. وجراء ذلك انخفض عدد شركات المقاولات العاملة في قطاع غزة من 120 شركة إلى خمس شركات فقط». وأدى ذلك إلى «تسريح نحو 42 ألف عامل يعملون في كافة فروع هذا القطاع».
وبلغ إجمالي خسائر قطاع الإنشاء والمقاولات والصناعات الإنشائية المرتبطة به خلال عام «نحو 58 مليون دولار. وتوقف العمل في مشاريع بناء وتطوير بنى تحتية بقيمة 240 مليون دولار». وبلغت خسائر قطاع الصناعات الخشبية والأثاث 110 ملايين دولار بسبب توقف الورش عن الإنتاج لعدم توفر المواد الخام ومنع تصدير منتجاتها.
وأدى ذلك إلى إغلاق نحو 600 ورشة ومصنع للأثاث، فيما تم تسريح نحو 6600 من العاملين فيها، خصوصاً بعد نفاد المواد الخام من القطاع ومنع استيراد بدائل. وللتخفيف من حدة انهيار قطاعات الاقتصاد وانعكاساته السلبية على المجتمع، أوصى التقرير الحقوقي بالدعوة الفورية للمجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لوقف الحصار، وإجباره على التقيد بقواعد القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان الدولي.
ودعا التقرير «المجتمع الدولي لتوفير برنامج إغاثي عاجل لإنقاذ المواطنين وإيقاف نمو البطالة والفقر، بينما أوصى السلطة الفلسطينية بالعودة للوحدة واتباع سياسة اقتصادية طارئة». من جهة أخرى، قالت مصادر أمنية في الحكومة الفلسطينية المقالة أول من أمس إن السلطات الإسرائيلية سمحت بإدخال شحنتي أخشاب إلى قطاع غزة على دفعتين الأحد ويوم الخميس الماضي للمرة الأولى منذ فرضها حصارا مشددا على القطاع منتصف يونيو من العام الماضي.
وذكرت المصادر أن موافقة إسرائيل على إدخال الأخشاب جاءت في إطار موافقتها على «قائمة محدودة من السلع الجديدة المفترض دخولها إلى القطاع خلال الأسبوع الحالي، وذلك تنفيذا لما تم التعهد به في إطار اتفاق التهدئة».
وتضمنت قائمة السلع الجديدة عددا من الأصناف، منها قطع غيار للسيارات وإطارات وزيوت للمركبات وأدوات منزلية وعبوات بلاستيكية ومواد خام للصناعات الغذائية، إضافة للأخشاب التي شكلت الصنف الوحيد الذي سمح بدخوله حتى أول من أمس، من القائمة.
يشار إلى أن معابر القطاع الثلاثة: صوفا والمنطار وناحال عوز عملت أول من أمس وفقا لوتيرة عملها السابقة حيث استؤنف دخول مشتقات الوقود وفق المعدل المقلص ذاته، وتواصل دخول الاسمنت السائب عبر معبر المنطار. وقالت مصادر الحكومة المقالة إن «السلطات الإسرائيلية لم تلتزم بالإعلان مؤخراً عن إعادة فتح معبر كرم أبوسالم المغلق كليا منذ 19 أبريل الماضي».
(وكالات)