تخلت الأغلبية النيابية في البرلمان اليمني أمس نهائياً عن تعديل قانون الانتخابات في اليمن بسبب خلاف بين الحزب الحاكم والمعارضة بشأن محتجزين اشتراكيين متهمين بالتورط في اضطرابات، إذ تجاوز حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم جهوداً دامت نحو ستة أشهر مع كتلة «اللقاء المشترك» للتوصل إلى صيغة قانون انتخابي جديد يحقق التوافق وقرر التصويت لصالح مواصلة العمل بالقانون السابق المثير للجدل والخلاف متجاهلاً غضب المعارضة.
وكان البرلمان اليمني أمهل الأحد أحزاب المعارضة الممثلة في البرلمان 24 ساعة لتقديم أسماء مرشحيها المفترض تعيينهم في اللجنة العليا للانتخابات بموجب القانون الجديد الأمر الذي لم يتم في جلسة أمس. وبعد فشل الجهود المبذولة للخروج بصيغة توافقية بين السلطة والمعارضة، أقر المجلس في جلسته أمس قائمة مكونة من 15 شخصا وفقا للقانون النافذ من المرشحين لعضوية اللجنة.
وهم: خالد عبدالوهاب الشريف، وعبدالله محسن الأكوع، وعبده محمد الجندي، ومحمد السياني، وعبدالمؤمن شجاع الدين، وعبدالله دحان، زعلوي المشهور، وسيف محمد صالح الشرعبي، زمحمد السقاف بالغيث، عبد الرحمن مهيوب، صالح صائل، وعبدالواحد هواش، وناصر النصيري، وجعفر سعيد باصالح، ورمزية الإرياني.
وبمقتضى القانون السابق الذي تم إقراره سيختار الرئيس علي عبدالله صالح من بين هؤلاء الخمسة عشر تسعة أعضاء هم قوام اللجنة العليا للانتخابات. وفي أول رد فعل على إقرار الأغلبية لهذه الصيغة قال عضو البرلمان عن حزب الإصلاح د. منصور الزنداني لـ «البيان» إن الحزب تفاجأ بانفراد أغلبية الحزب الحاكم بهذا القرار، معتبرا انه نسف كل الجهود التي بذلت على مدار الستة أشهر الماضية.
وأن هذه الخطوة كانت مبيتة لدى كتلة المؤتمر الشعبي العام لأن الأمر «لم يكن سوى خلاف على مسألة إجرائية وليست قانونية»، موضحا أنه في حين كانت المعارضة مستعدة لتقديم الأسماء بعد إقرار القانون، كان أعضاء المؤتمر يصرون على تقديمه قبل إقراره والتصويت عليه، وهو على حد تعبيره، أمر لا يستقيم مع المقتضيات القانونية، التي لا تصبح نافذة وسارية المفعول إلا بعد إقرارها من قبل السلطة التشريعية، وليس قبل إقرارها كما يطالب المؤتمر بذلك.
وارجع النائب الإصلاحي إقدام الأغلبية على هذه الخطوة إلى ما يسميه بقلقها من بعض التعديلات التي ستعمل على قيام انتخابات نزيهة وشفافة، وستحد من تزييف الانتخابات، وأهمها التعديل الخاص باعتماد الاقتراع بالقائمة النسبية بدلا من الاقتراع الأحادي الفردي المعمول في القانون النافذ.
ومع أن الاعتقاد السائد هو أن هذه الخطوة نسفت كل المحاولات الرامية إلى إيجاد صيغة توافقية بين السلطة والمعارضة حول التهيئة الجيدة للانتخابات القادمة، إلا أن هناك من يرى أنها أبقت الباب مفتوحا لإمكانية التراضي والتوافق، لاسيما أن قائمة الأسماء المقرة قد ضمت الأعضاء السابقين.
وهم عضوان من حزب «الإصلاح» وعضو من الحزب الاشتراكي اليمني التنظيم الوحدوي الناصري. إضافة إلى أعضاء جدد ينتمون للمعارضة، وهو ما يفتح الباب مجددا للتحاور بشأن تقاسم عضوية اللجنة العليا للانتخابات.
من جانبه، عبر رئيس الدائرة الإعلامية في حزب «المؤتمر الشعبي العام» الحاكم طارق الشامي في حديث ل«البيان» عن أسفه لكون نواب «اللقاء المشترك» «لم يكونوا في مستوى وحجم الاستحقاق الدستوري المتمثل بالانتخابات النيابية القادمة واتجهوا نحو استخدام هذا الاستحقاق كورقة سياسية للابتزاز والمساومة».
واعتبر أن أعضاء مجلس النواب قاموا بمسؤوليتهم الدستورية والقانونية عندما اعتمدوا القانون السابق. وكرر الشامي تأكيد «المؤتمر الشعبي العام» بأن الباب مفتوح أمام «اللقاء المشترك» للعودة إلى التعامل الجاد والمسؤول تجاه العملية الانتخابية.
خلفيات الأزمة : شكوك متبادلة فوتت المصالحة
أحال مجلس الوزراء اليمني نهاية يوليو الماضي مشروع قانون جديد لتعديل قانون الانتخابات وسط خلاف بين حزب المؤتمر الشعبي الحاكم وأحزاب المعارضة الممثلة في «اللقاء المشترك». وتضمن مشروع التعديل القضايا المتعلقة بتعزيز ضمانات حيادية الوظيفة العامة والمال العام ووسائل الإعلام الرسمية أثناء الحملات الانتخابية.
وشهدت علاقات الحزب الحاكم بأحزاب «اللقاء المشترك» مؤخرا بعض التوتر، وتعثر حوار سياسي جمعهم برعاية أوروبية تضمن إجراء تعديلات دستورية وقانونية بالتوافق بين السلطة وأحزاب اللقاء المعارض. وكانت الكتل البرلمانية لأحزاب المعارضة استأنفت في بداية الشهر الجاري حضور جلسات البرلمان بعد مقاطعة استمرت قرابة شهر بسبب تعليق رئاسة البرلمان مناقشة مشروع تعديل قانون الانتخابات. وتركت مقاطعة نواب المعارضة أثرها على جلسات البرلمان، حيث اتهمت كتلة الحزب الحاكم المعارضة بمحاولة تعطيل البرلمان.