يعتبر الفقر من أعقد مشكلات العالم المعاصر، لكن ما يزيده تعقيدا هو ارتباطه بمشكلة الجوع. فالمشكلتان تتداخلان وتنموان معا في ظل أزمة الغذاء العالمية، حيث تتراجع مقدرة الأفراد والدول على تلبية الاحتياجات الغذائية، في ظل ارتفاع الأسعار الذي يقود بدوره إلى تآكل الدخول.
ويتشابك الفقر مع الجوع في دائرة جهنمية، يعجز معها العالم (أو يتراخى) بأفراده ومؤسساته ودوله عن التصدي لها بفعالية، فكلما خطا باتجاه تقليل حجم المشكلة، تتقدم أزمة ارتفاع أسعارالغذاء لتضرب كل الجهود، وتدفع بها إلى الوراء مسافات بعيدة تلتهم ما تحقق من تقدم. ويعتبر فقيراً كل من قل دخله عن دولارين في اليوم، وفق تعريف صادر عن منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية عام 2005، وهو التعريف الذي تستند إليه عالميا الدول والمنظمات. وهؤلاء يبلغ عددهم على مستوى العالم نحو3,1مليار نسمة، منهم حوالي 900 مليون يتقاضون دولارا واحدا يوميا. وهؤلاء هم الفقراء المعدمون، الذين يعانون كل أوجه الحرمان. وهذان الرقمان كانا اقل من النصف منذ ثلاثين عاماً مضت.
ومن المتوقع، حسب دراسات منظمة الزراعة والأغذية العالمية (الفاو)، أن تتزايد أعداد الفقراء والجوعى، مع استمرار أزمة الغذاء حتى عام 2015، بين سكان الدول الفقير بصفة خاصة، أي أن هؤلاء سوف يزدادون فقرا على فقرهم، فتتأزم محنتهم الذاتية، ومحنة دولهم ومجتمعاتهم.
وأغرب ما في مشكلتي الفقر والجوع، أن الفقراء يتركزون في المناطق الريفية بالعالم، وأغلبهم يعملون بالزراعة، وكان يفترض أن يمنحهم العمل والمكان مزايا نسبية على غيرهم في مجال توافر الغذاء، لكنهما صارا نقمتين عليهم. ووفق إحصاءات صادرة عن البنك الدولي فإن الفقراء الذين يتقاضون أقل من دولار واحد يوميا يعيشون في البلدان النامية، وذلك على الرغم من أن الزراعة في تلك البلدان كانت احد أهم ميادين معالجة الفقر، لاسيما في أفريقيا وجنوب آسيا.
ويرجع الترابط بين الفقر والجوع في المناطق الزراعية إلى قلة الإنفاق العام على الزراعة من جانب حكومات الدول النامية، في مقابل تقديم الدول الغنية مساعدات لمزارعيها، وهو ما يؤدي إلى اختلال الأسعار لصالح الدول المتقدمة. يضاف إلى ذلك مشكلات التصدير والعوائق الفنية، وتراجع البحث العلمي المتصل بالزراعة.
وتقدم منظمة الأغذية والزراعة تفاصيل أكثر في هذا الميدان محذرة أن الزراعة في الدول النامية تجابه بمشكلات ارتفاع أسعار الأسمدة والبذور. ويحتاج علاج هاتين المشكلتين في دول العالم النامية إلى مبلغ 7,1 مليار دولار، لا تتوافر لدى المنظمة.
في حين أن بعض الدول الغنية الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تمكنت من إنفاق نحو 327 مليار دولار على دعم قطاعها الزراعي خلال عام 2006 فقط. وهذا التأزم لأحوال المزارعين الفقراء يؤدي إلى تفاقم مشكلة انعدام الأمن الغذائي، لأن المشكلة سياسية بالمقام الأول، فهي تتعلق بالسياسات الحكومية، سواء في الدول النامية والمتقدمة.
وتكشف الإحصاءات الصادرة عن البنك الدولي (أكتوبر 2007) أن نحو 65% من قوة العمل في دول جنوب الصحراء الأفريقية يعملون بالزراعة وسط ظروف اقتصادية سيئة، فيما يسهم القطاع الزراعي بنسبة 32% من النمو الإجمالي. وتبلغ هذه النسبة في دول أميركا اللاتينية نحو45%.
وهو ما يجعل العمل بالزراعة مصدر إفقار لفئات واسعة من أبناء هذه الدول نتيجة للسياسات الدولية، وهو ما يجعل إفريقيا تحتل رقعة كبيرة من مساحة الفقر العالمية، خاصة إذا ما قورنت ببلدان أخرى كالصين التي لا تسهم فيها الزراعة إلا بنسبة 7% من إجمالي الناتج القومي، لأن نسبة الفقر تقل عندما تتعدد الأنشطة الاقتصادية المتاحة أمام الأفراد.
وتتوثق العلاقة بين الفقر والجوع عالميا مع ازدياد أسعار المواد الغذائية، خاصة مع قيام بعض الدول باستيراد نحو مئة بالمئة من طعامها. وهذا ما يحذر منه روبرت زوليك رئيس البنك الدولي، حيث أكد أن الآثار الناجمة عن أزمة الغذاء ستؤثر سلبا على جهود الحد من الفقر على مستوى العالم، ما يعني إهدار سبع سنوات من الجهود الدولية لمحاربة الفقر.
ويوضح ذلك بقوله:(إن الفقراء ينفقون ما يصل الى 75% من دخولهم على المواد الغذائية. ففي خلال شهرين (التحذير صادر في ابريل 2008) ارتفعت أسعار الأرز إلى مستويات قياسية، حيث بلغ الارتفاع نحو 75%. كما ارتفعت أسعار القمح بنسبة 120%خلال عام 2007).وتشير التقديرات إلى أن أسعار المواد الغذائية عموما ارتفعت بنسبة 83% على مستوى العالم خلال السنوات الثلاث الماضية.
وتبعا لهذه الارتفاعات السعرية أوضحت إحصاءات صادرة عن صندوق النقد الدولي في يوليو الماضي أن نحو 33 بلداً فقيراً من البلدان المستوردة للغذاء تحملت أعباء إضافية تقدر بحوالي 2,3 مليارات دولار، بما يساوي 05.% من إجمالي الناتج القومي لها في العام الماضي، بل إن التضخم في أسعار المواد الغذائية ارتفع في 120 دولة من نسبة 10% في نهاية 2007 إلى 12% في مارس من العام الحالي. ويرجع تسارع هذه الارتفاعات أيضاً إلى الزيادة العالمية في أسعار الوقود.
وينبه الصندوق إلى أن هذه الارتفاعات السعرية ستؤدي إلى مزيد من الإفقار للأسر المنخفضة الدخل في الدول النامية، مما يرفع أعداد المصابين بأمراض نقص التغذية إلى 40% من مجموع السكان فيها. ونتيجة لتلك التطورات السلبية فإن مشكلة الفقر ستتزايد عالميا، مما ينقل هؤلاء من خانة الفقراء إلى خانة الفقراء الجوعى والمعدمين.
فبعض الدول (حسب توصيف دومنيك ستراوس مدير عام الصندوق) وصلت إلى نقطة حرجة، وإذا ما واصلت أسعار الغذاء ارتفاعها على النحو الحالي، فإن هذه الدول سوف تصبح غير قادرة على توفير الغذاء لشعوبها، كما سيصعب عليها الاحتفاظ باستقرارها الاقتصادي.
ويعتبر كثير من البلدان العربية مرشحة لهذه المشكلات، فالدول العربية تعاني،حسب منظمة العمل العربية، من فجوة غذائية تقدر بنحو 15 مليار دولار سنويا (إحصاءات 2006)، حيث يستورد العرب جميع أنواع الغذاء. وتتفاقم هذه الفجوة في معظم الدول العربية النفطية، فوفق تصنيف البنك الدولي تستورد هذه الدول مئة بالمئة من احتياجاتها الغذائية.
إلا أنها لا تزال ـ حتى الآن ـ في موقع جيد بسبب العوائد البترولية، ولكن دولا أخرى كاليمن مهددة بمزيد من المشكلات، نظرا لاستيرادها نحو 80% من احتياجاتها الغذائية.فعندما تضاعفت أسعار القمح عالميا في الفترة الماضية زادت معدلات الفقر فيها نحو 6%. مما أهدر المكاسب التي تحققت على صعيد جهود المكافحة خلال الفترة من 1998حتى2000.
ومن المتوقع مع استمرار ارتفاع الأسعار العالمية أن تكون الفجوة الغذائية العربية قد تخطت هذا الرقم إلى أرقام أعلى. ومع هذا الارتفاع ينخفض نصيب الفرد العربي من الناتج الإجمالي مما يؤدي لازدياد الفقر، وهو ما يتطلب إجراءات للحد منه. لأن استمرار هذه السياسات يساهم في زيادة الفقر والجوع عربياً.
وما يؤثر في تعميق مشكلتي الفقر والجوع عربيا بقوة هو ارتباطهما بمشكلة البطالة ارتباطاً مباشراً. وهذا ما تؤكده منظمة العمل العربية: (ما تشهده المنطقة العربية من تطورات وتحولات اقتصادية وسياسية يرافقها في كثير من الحالات زيادة في معدلات الفقر والبطالة). وتصف المنظمة البطالة العربية بأنها رديف للفقر.ويبلغ عدد العاطلين العرب نحو 17 مليون عاطل (أي جائع وفقير).
ومن غير الممكن استثناء العاملين العرب في القطاع الزراعي مما يعاني منه فقراء الدول النامية العاملون في نفس مهنتهم، من حيث مشكلات ارتفاع أسعار البذور والأسمدة وعوائق التصدير. وهذا يعني أن 25 مليون عربي يعملون في هذا القطاع يعانون بدرجة أو أخرى من الفقر، خاصة في موريتانيا والسودان والصومال التي تستقطب فيها الزراعة نسبا تتراوح مابين 45% إلى 70% من إجمالي قوة العمل.
أما على المستوى العربي العام فإن النسبة تبلغ 28% من المجموع الكلي للمشتغلين. وتتراوح التقديرات الخاصة بعدد الفقراء العرب مابين 75مليوناالى مئة مليون من اجمالي4,338 مليون عربي. ويعيش معظم الفقراء العرب في المناطق الريفية، وفي الأحزمة العشوائية حول المدن.
وتقدر منظمة الفاو عدد الجياع في العالم بنحو 800 مليون شخص. وهذا العدد مرشح للازدياد بنحو 50 مليونا في العام الجاري، ما لم يتم البحث عن حلول ناجعة لمشكلة ارتفاع أسعار الغذاء. وفي هذه الحالة أيضا سوف يرتفع عدد الفقراء من 3,1 مليار إنسان إلى 4,1 مليار، حسب تقديرات البنك الدولي.
وكان وزير الزراعة النيجيري قد حذر أمام مؤتمر قمة الغذاء الذي انعقد في روما أوائل يونيو الماضي من أن طفلا إفريقيا يموت في كل ثانية بسبب الجوع. وتحذر الأمم المتحدة من ان عدد سكان العالم سوف يزداد عام 2030 إلى سبعة مليارات نسمة. وهذه الزيادة السكانية تحتاج إلى الارتفاع بالإنتاج الزراعي عالميا بنسبة 50%، وإلا فإن العالم مقبل على مجاعات طاحنة ومهلكة.
وهذا الهدف المرجو من الزراعة يبدو صعب التحقيق وفق مؤشرات الإنتاج الصادرة عن الفاو، وذلك في ظل السياسات الدولية الحالية. فقد حذر الدكتور جاك ضيوف المدير العام للفاو من تراجع مخزونات العالم من الحبوب إلى 409 ملايين طن عام 2007، وهو ادنى مستوى لها منذ ثلاثين عاما، وذلك بسبب التوجه العالمي نحو الوقود الحيوي، إلى جانب تراجع مساحات الأراضي الزراعية مابين 5 إلى 10 ملايين هكتار سنويا.
ويضاف إلى ذلك تسبب ظاهرة الارتفاع الحراري في تراجع الإنتاج الزراعي، فكل ارتفاع في الحرارة يؤدي إلى تراجع الإنتاج بما يفوق النصف، فمثلا تخسر الذرة الصفراء 40% من إنتاجيتها كلما ارتفعت الحرارة بمعدل ثلاث درجات.
وللأسف فإن كل المؤشرات تفيد أن المشكلة الغذائية الناجمة عن الفقر تتجه إلى الازدياد، بتأثير سياسات القوى الكبرى. ففي الوقت الذي يحتاج فيه العالم إلى نحو 30مليار دولار لعلاج مشكلة الجوع، ويحتاج إلى أضعاف هذا المبلغ لعلاج مشكلة الفقر، فإن الدول الغنية لم تتحرك لتوفير أي من هذه المبالغ، لكنها لم تتردد في انفاق1200 مليار دولار على السلاح عام 2006 فقط. مما يؤكد أن الجهود العالمية لمكافحة مشكلتي الفقر والجوع ليست إلا نوعاً من الدعاية السوداء، التي تتم من باب العلاقات العامة وتحسين الصورة. وليس أمام الفقراء والجياع مستقبلاً إلا الموت أو انتظار فرج الله ورحمته.
الدوليان مسؤولان أيضاً عن صناعة الجوع
رغم من كل التحذيرات الصادرة عن الصندوق والبنك الدوليين، فإن المؤسستين مسؤولتين إلى حد كبير عن تلك المعاناة الحرجة التي تمر بها بعض الدول. ذلك أن سياسات إعادة الهيكلة والخصخصة التي ألزمت بها المؤسستان بعض الدول النامية، كانت وراء تصاعد مشكلة الفقر. كما أدت إلى إهمال القطاع الزراعي من جانب حكومات هذه الدول، لأن تلك السياسات أدت إلى الإخلال بنظم العدالة الاجتماعية التي كانت مطبقة قبل الخضوع لالتزامات المؤسستين، مما أدى إلى انتشار الفقر والجوع بالعديد من الدول.
وتجلى ذلك بوضوح في الأرجنتين والبرازيل والمكسيك وهايتي التي شهدت مظاهرات جياع خلال السنوات والعقود الماضية. وعلى المستوى العربي شهدت مصر وتونس خلال السبعينات مظاهرات خبز. وتكرر ذلك - إلى حد ما مؤخرا، بسبب السياسات التي اتبعت نزولا على رغبة المؤسستين الدوليتين. ومن ثم فإن تحذيراتهما ـ رغم جديتها ـ تأتي في سياق تبرئة الذمة وإراحة الضمير فقط. وليس السعي لحل المشكلتين جديا.
منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية
منظمة التعاون والتنمية الاقتصادي نشأت عام1948، خلفا لمنظمة التعاون الاقتصادي الأوروبي، وتتكون من عدة بلدان متقدمة أوروبية وغير أوروبية. وتشترك هذه الدول في الالتزام بالاقتصاد الليبرالي. وتتخذ المنظمة من العاصمة الفرنسية باريس مقرا لها. وتتكون من ثلاثين عضوا أهمهم: الولايات المتحدة، فرنسا، النمسا، ألمانيا، بلجيكا، الدانمارك، أيسلندا، اليونان، كندا، سويسرا، اسبانيا، تركيا، اليابان، كوريا الجنوبية، استراليا.
وتهدف المنظمة إلى تعميق التبادلات التجارية بين دولها، وترتبط بشبكة معلومات تتيح تدفق البيانات والتحليلات. وتقوم من خلال متخصصين برصد الاتجاهات في أنماط التجارة والبيئة والزراعة والتكنولوجيا. وتعد التحليلات وتتوقع التحركات والتطورات الاقتصادية العالمية. كما تعمل على سن القوانين التي قد تكون غير ملزمه أو تتحول أحيانا إلى معاهدات بين دولها وغيرهم. ومن انجازاتها أنها مهدت الطريق أمام المعاهدات الضريبية الثنائية على مستوى العالم.
خط الاستواء
أثرياء ومعدمون
في الولايات المتحدة يعد فقيرا كل من يقل دخله الشهري عن 850 دولارا. وفي الاتحاد الأوروبي الفقير هو من يكسب اقل من 780 يورو شهريا. أما الهند فتلتزم بالتعريف الدولي للفقير بأنه من يكسب اقل من دولارين شهريا، كذلك الحال أيضا في معظم دول العالم العربي.
وفي العادة لا تترك الدول المتقدمة مواطنيها الفقراء نهبا للجوع، وإنما تتدخل لحمايتهم ومدهم برفاهية الحياة، ففي الولايات المتحدة أم الرأسمالية في العالم يحصل الفقراء على مساعدات غذائية تقدم إليهم بنظام البطاقات التموينية، وكذلك تفعل دول الاتحاد الأوروبي، كنوع من العلاج لمشكلة الفقر.
أما في العالم النامي أو بالأدق المتخلف، فان الفقراء يموتون جوعا ولا يجدون من يمد إليهم يد العون، بل إن السياسات الحكومية تعاملهم كمنبوذين وتزيدهم فقرا، وإذا ما طالبوا بدور للدولة يحميهم من غائلة الجوع، يرد الرسميون من دون تفكير بأن هذه قوانين السوق والعولمة، فيعاني الفقراء من الجوع. وشيئا فشيئا يتحولون إلى جياع ناقمين على الدولة والمجتمع، ومع النقمة يولد العنف الذي يصبح حالة من عدم الاستقرار. هذا هو المستقبل الذي ينتظر الدول عديمة النظر التي يعاني مواطنوها من الفقر، بينما تثقل نخبها تحت عبء التخمة الغذائية والمالية التي تكونت في معظمها من حرام، وتذهب إلى الحرام.
إن مشكلتي الفقر والجوع عالميا لم تعد وليدة العمل والعائد، وإنما تتولد عن سياسات تتبع بحق الأفراد والشعوب، فتقود عادة إلى نهب الثروة الوطنية، والى تبعية سياسية واقتصادية تؤدي إلى سرقة الجهد الوطني العام لحساب المؤسسات العالمية والدول المهيمنة على القرار الدولي، وإلا فما هو السر بين ارتباط سياسات الخصخصة المفروضة عالميا، وبين انتشار البطالة الفقر والجوع في المجتمعات التي تقع فريسة هذه السياسات؟ لقد ازداد عدد الفقراء إلى الضعف خلال الثلاثين عاما الماضية، رغم المزاعم العالمية بمحاربته والسعي لتقليصه إلى النصف عند العام 2015 المقبل.
إنها العولمة المستأسدة على الضعفاء من أجل الأغنياء، وسط حالة من الضعف. وفي ذلك يقول الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني: اننا نحصل على دولار واحد من كل كيلو جرام من القطن غير المصنع الذي نصدره إلى الخارج، وإذا ما صنعناه ترتفع القيمة إلى ثلاثة دولارات، أما إذا نسجناه فان القيمة ترتفع إلى عشرة أضعاف، إن افريقيا تعتبر من أكبر المانحين للعالم. وكان يخاطب منظمة الإيجاد، وهي من أهم المنظمات الدولية المعنية بمشكلة الفقر. إن ما قاله الرئيس موسيفيني هو خير نموذج على دور التبعية الاقتصادية في تكريس الفقر والجوع.
نحن في عالم مطلوب فيه من الفقراء أن يزدادوا فقرا وجوعا، ومن يرفض عليه أن ينظر لما جرى للعراق، ولما ينتظر السودان، وأن يتوقع ما قد يجري في أماكن أخرى، قد يكون وطنه من بينها.
أحمد الكناني