حض الرئيس الباكستاني برويز مشرف في خطاب له أمس بمناسبة عيد الاستقلال الأحزاب الباكستانية على وأد الخلافات السياسية واتباع نهج المصالحة لمعالجة التحديات التي تواجهها البلاد كالأمن والإرهاب ودعا إلى رفع شعار «باكستان أولاً» وهاجم من وصفهم أعداء البلاد في الداخل الذين يريدون زعزعة الاستقرار».
في الوقت الذي أكد فيه خصومه على ضرورة التوحد «ضد الديكتاتورية» ومواصلة المسيرة لتحقيق الديمقراطية، فيما أشارت معلومات صحافية غربية إلى رغبة مشرف بالاستقالة مقابل حصوله على امتيازات وضمانات أمنية نفتها مصادر الأخير وعن تحركات للقوى الغربية بهدف إخراجه من وضعه المتأزم. ونقلت وكالة «أسوشيتيد برس» الباكستانية عن الرئيس الباكستاني الذي وجه رسالة إلى الشعب في ذكرى تأسيس بلاده عام 1947 أن باكستان« تحتاج إلى الاستقرار السياسي، لأننا من دون ذلك لا نستطيع مواجهة تحديات الأمن والإرهاب أو التحديات الاقتصادية الأكثر خطورة التي تواجهها البلاد». ودعا الرئيس الباكستاني إلى وأد الخلافات الداخلية السياسية واتباع نهج المصالحة ورفع شعار «باكستان أولاً» نصاً وروحاً، معترفاً في الوقت ذاته بأن بلاده تشهد «أصعب فترة» في تاريخها.
وذكر مشرف بأن «أعداء البلاد في الداخل والخارج يريدون زعزعة الاستقرار فيها». وقال إن «الأعداء يحيكون المؤامرات ضد مؤسسات الدولة. وعلينا أن نقف في وجههم كما فعلنا في العام 1947»، مؤكداً على أنه لا يمكن تحقيق ذلك «إلا في حال الوحدة». وتابع قائلاً «على السلطة السياسية والجيش أن يكونا في خندق واحد».
واستطرد «قوات الدفاع قادرة تماماً على الدفاع ضد التهديدات الخارجية والداخلية دون شك». ورد رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني على مشرف قائلاً إن على الحكومة والأحزاب الوطنية العمل «جنباً إلى جنب» على «وضع حد للديكتاتورية». وتحدث جيلاني قائلاً في خطابٍ له بأن «القوى الديمقراطية توحدت للوقوف في وجه الديكتاتورية».
وأضاف «الديكتاتورية أصبحت جزءاً من الماضي، انتهى عهد القمع». وحث رئيس حزب «الرابطة الإسلامية» نواز شريف بدوره الباكستانيين على الوصول إلى «حكم المجموعة بدلاً من حكم الفرد». وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة «غارديان» البريطانية الصادرة أمس ان دبلوماسيين بريطانيين وأميركيين يعملون على إيجاد مخرج للرئيس الباكستاني «قبل أن يتم جره إلى عملية العزل».
وأضافت الصحيفة أنه في الوقت ذاته فإن الدبلوماسيين يسعون إلى إقناع الحكومة الائتلافية في إسلام أباد بأن عزل مشرف سيؤدي إلى «تقويض الأمن والأوضاع السياسية المتأزمة في الداخل». وأشارت إلى أن مدير الشؤون السياسية في وزارة الخارجية البريطانية مارك لايل غرانت موجود الآن في باكستان لنقل «رسالة تحذير» إلى الحكومة الائتلافية وعقد لقاءات منفصلة مع زعيم حزب الشعب آصف زرداري أحد شريكي الائتلاف ووزيرة الإعلام شيري رحمن والرئيس مشرف.
كما أشارت إلى أن نائب السفير الأميركي بيتر بود التقى زرداري وسلمه رسالة توصي بإعطاء مشرف «فرصة». وكانت تقارير إخبارية ذكرت أمس أن مشرف وافق على الاستقالة بشرط حصوله على ضمانات بالعيش بأمان في منزله الريفي الضخم في محيط العاصمة إسلام أباد وأن يحظى بالأمن والامتيازات التي تمنح للرؤساء السابقين.
ونقلت صحيفة «ديلي تايمز» الباكستانية الناطقة بالإنجليزية عمن وصفتهم ب«المصادر المطلعة» قولها إن «قيادة الجيش تساند الرئيس مشرف في هذين المطلبين» غير أن مصادر مقربة من مشرف نفت ذلك. من جهة أخرى، أعلنت الشرطة الباكستانية أن حصيلة ضحايا الهجوم الانتحاري الذي استهدف رجالها في مدينة لاهور ثاني أكبر مدن البلاد ارتفعت إلى ثمانية قتلى بالإضافة إلى إصابة 29 شخصاً بجروح.
(وكالات)