أطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت النار على حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، نافيا تقارير صحافية ذكرت أنه اقترح على الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن» الاتفاق على عودة 20 ألف لاجئ فلسطيني إلى إسرائيل في إطار اتفاق بين الجانبين،
مؤكدا انه لن «يعود أي لاجئ فلسطيني إلى الدولة العبرية»، في وقت قالت وزيرة خارجية تسيبي ليفني إنه لا يجوز التوصل إلى اتفاقات سلام مع الفلسطينيين «تحت ضغط الجداول الزمنية»، مشبهه عودة اللاجئين بفيلم إثارة تتم فيه مشاهدة البطلة تفتح الباب قليلا لتنظر رجلا يطعنها.
وجاء في بيان أصدره مكتب أولمرت أمس أن «رئيس الحكومة لم يقترح أبدا استيعاب عشرين ألف لاجئ فلسطيني في دولة إسرائيل ويوضح مجددا أنه في أي اتفاق مستقبلي لن تكون هناك عودة للاجئين الفلسطينيين إلى إسرائيل بأي عدد كان».
وأضاف بيان مكتب أولمرت أن «هذا الأمر تم إيضاحه أيضا خلال المحادثات التي أجراها رئيس الحكومة مع رئيس السلطة الفلسطينية وخلال لقاءات مع رؤساء الإدارة الأميركية أيضا وموقف رئيس الحكومة هو أنه من شأن إقامة دولة فلسطينية أن يوفر الحل للاجئين الفلسطينيين».
وتابع البيان أنه «فيما يتعلق بلاجئين آخرين، الذين لن يعودوا إلى الدولة الفلسطينية، فإنه ينبغي إقامة نظام دولي يجد طريقة لتعويضهم اقتصاديا». وقال بيان مكتب أولمرت إن «الموقف الأميركي حيال هذه القضية مطابق للموقف الإسرائيلي وتم التعبير عنه في رسالة الرئيس بوش في أبريل العام 2004 والتي قال فيها إنه لن تكون هناك عودة لاجئين إلى دولة إسرائيل وإنما إلى الدولة الفلسطينية التي ستقام».
وكانت صحيفة «هآرتس»نقلت أمس عن مصادر في إسرائيل والولايات المتحدة قولها إن «اقتراح أولمرت يقضي بعودة ألفي لاجئ فلسطيني في كل عام وعلى مدار عشرة أعوام تحت مسمى لم شمل عائلات وعلى (أساس إنساني) ووفقا لمعادلة يتم الاتفاق عليها بالمفاوضات».
ويشترط أولمرت عودة هذا العدد القليل من اللاجئين بأن يتم الاتفاق على بقية القضايا، وموافقة الفلسطينيين على أنه لن يكون هناك حق عودة شامل إلى إسرائيل وأن عودة بقية اللاجئين تكون إلى الدول الفلسطينية بعد قيامها.
وذكرت «هآرتس» أن رئيسة طاقم المفاوضات ووزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني تعارض عودة لاجئين فلسطينيين إلى إسرائيل بالمطلق كما ترفض لم شمل عائلات عربية في إسرائيل يكون فيها أحد الزوجين من اللاجئين الفلسطينيين. واعتبرت ليفني خلال لقائها مع الرئيس الأميركي جورج بوش في إسرائيل شهر يناير الماضي أن «دخول أي لاجئ فلسطيني إلى إسرائيل سيشكل سابقة خطيرة وسيكون هذا الأمر شبيها بفيلم إثارة، تتم فيه مشاهدة البطلة تفتح الباب قليلا فيما يعرف الجميع أن الرجل الذي يحمل السكين سيدخل ويطعنها».
وقالت ليفني إنه «يحظر على إسرائيل المساومة حول دخول لاجئين لأنه سيتم تفسير هذا الأمر على أنه فتحة لتطبيق حق العودة». وأوضحت ليفني للإدارة الأميركية أنها «ستعارض وثيقة تفاهمات بين إسرائيل والفلسطينيين تشمل إدخال لاجئين إلى إسرائيل في حل تم طرحها على الحكومة الإسرائيلية». ولفتت «هآرتس» إلى أنه «في الوضع السياسي الراهن في إسرائيل فإن معارضة ليفني من شأنها أن تمنع موافقة الحكومة الإسرائيلية على اتفاق يشمل عودة لاجئين فلسطينيين».
يشار إلى أن موقف الإدارة الأميركية يقضي بأن يتفاوض الجانبان الإسرائيلي والفلسطيني حول قضية اللاجئين.لكن «هآرتس» اعتبرت أنه «حتى لو اتفق الجانبان فإن بوش سيواجه قرارا صعبا في حال طرح أولمرت على حكومته اتفاقا ليس مقبولا على معظم وزرائها، ففي هذه الحالة سيتعين على بوش أن يقرر ما إذا كان سيرحب بالاتفاق قبل مصادقة حكومة إسرائيل عليه وسيمنح بذلك أولمرت أداة لممارسة ضغوط على ليفني ووزراء آخرين ليؤيدوا الاتفاق». والخيار الآخر هو أن يمتنع بوش عن رد فعل علني ومؤيد للاتفاق وبذلك يلمح لحكومة إسرائيل أن «الإدارة الأميركية لا تدعم أولمرت بشكل أوتوماتيكي».
وتوشك ولاية أولمرت على نهايتها في الشهور القريبة المقبلة بسبب التحقيقات ضده في شبهات فساد وإعلانه أنه سيستقيل بعد أنتخاب رئيس جديد لحزب «كاديما »سواء شكل الرئيس الجديد حكومة بديلة أو قرر الذهاب لانتخابات عامة مبكرة. رغم ذلك فإن أولمرت مقتنع بأنه بالإمكان التوصل إلى اتفاق مبادئ وبحسب مصادر سياسية إسرائيلية مقربة من المفاوضات فإنه طرأ خلال الأسابيع الأخيرة تقدما في المفاوضات وأن الجانبين أبديا ليونة في مواقفهما. من جهة أخرى ستحضر وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى المنطقة الأسبوع المقبل وستحث إسرائيل والفلسطينيين على التوصل لاتفاق قبل نهاية ولاية بوش في يناير المقبل وحتى لو كان هذا اتفاق جزئي.
وقالت «هآرتس» إن «ليفني ستقترح على رايس الانتظار حتى يتم تشكيل حكومة جديدة في إسرائيل وتركيز الجهود السياسية على بلورة معادلة تسمح بمواصلة المفاوضات في العام المقبل».وتعتبر ليفني أنه تم الالتزام خلال مؤتمر أنابوليس في نوفمبر الماضي ببذل جهد للتوصل لاتفاق حتى نهاية العام 2008الحالي لكن لم يتم الالتزام بتحقيق اتفاق.
من جهة أخرى قالت ليفني أمس إنه «لا يجوز التوصل إلى اتفاقات سلام بين إسرائيل والفلسطينيين تحت ضغط الجداول الزمنية». وأضافت في تصريحات نقلتها الإذاعة الإسرائيلية، أن «خطوة من هذا القبيل قد تسبب خطأ استراتيجيا.. قد يؤدي إلى تفجر الموقف وإلى أعمال عنف».وتابعت ليفني «من الأفضل الاتفاق على عدد من المسائل المطروحة على بساط البحث فقط».
نبذة
قضية مركزية
تعتبر قضية اللاجئين إحدى القضايا المركزية في المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين والتي لا يوجد أدنى حد من الاتفاق حولها، إذ يرى الفلسطينيون أنهم يملكون حق العودة للاجئين الذين هجروا من وطنهم في العام 1948 وذلك بالاستناد إلى قرار الأمم المتحدة رقم 194، فيما تعتبر إسرائيل منذ قيامها أنه ينبغي استيعاب اللاجئين في أماكن تواجدهم في الدول العربية.
فرار إجباري
في حرب عام 1948 اجبر نحو 700 ألف فلسطيني بالفرار من ديارهم مع قيام دولة إسرائيل. وتقول إسرائيل إن السماح لهم ولأسرهم بالعودة سيقوض طبيعة الدولة اليهودية. وعلى الرغم من ان أولمرت رفض طويلا منح اللاجئين وأسرهم حق العودة والذين يقدر عددهم الآن بنحو 4,5 ملايين إلا أن مسؤولين إسرائيليين صرحوا بأنه قد يقبل عودة عدد محدود جدا كلفتة «إنسانية».
غربة وشتات يعيش غالبية اللاجئين
الفلسطينيين في الأردن وسوريا ولبنان بالإضافة إلى الضفة الغربية وغزة. وكان الفلسطينيون والإسرائيليون أطلقوا مفاوضات بشأن قضايا الوضع النهائي برعاية أميركية في مؤتمر أنابوليس نهاية نوفمبر الماضي دون تحقيق تقدم ملموس،خاصة مع إصرار إسرائيل على عدم التسليم بحقوق الفلسطينيين لاسيما في قضايا اللاجئين والقدس المحتلة وغيرها من القضايا الرئيسية.
رام الله ـ محمد إبراهيم، والوكالات