كشف رئيس المجلس الاعلى للدولة في موريتانيا الجنرال محمد ولد عبد العزيز عن انه تفاوض مع الرئيس الموريتاني سيدي ولد الشيخ عبد الله قبل إطاحته كي يلغي مرسومه القاضي بإقالة قادة الجيش «لتحاشي الأسوأ» ولكنه «رفض رفضا قاطعا» في وقت طالب موفد الأمم المتحدة إلى موريتانيا بالعودة إلى النظام الدستوري.
وقال الجنرال ولد عبد العزيز في مقابلة مع محطة «الجزيرة» القطرية: «اتصلت به هاتفيا وشرحت له خطورة مرسومه واقترحت عليه سحبه لتحاشي الأسوأ». وأضاف «شرحت له كيف يمكن ان يكون لهذا المرسوم نتائج خطيرة وقد يؤدي هذا الأمر إلى تحركات عسكرية وسقوط قتلى ووقوع خسائر خصوصا ان احد الضباط المعنيين كان غائبا وانه من الأفضل ان يعود عن قراره ولكنه تشبث برأيه».
وأوضح «كان من واجبنا ان نضعه هكذا أمام مسؤولياته الإنسانية لثنيه عن قراره ولكنه اختار ان يقيلهم وبنفس الطريقة التي تصرف بها لتدمير البلاد وعرقلة مؤسساتها» موضحا انه «من واجب الجيش التدخل من اجل انقاذ البلاد ومؤسساتها».
واعتبر ولد عبد العزيز ان «الرئيس المخلوع هو الذي قام بانقلاب بإصداره مرسوما في الليل وبالخفاء في منزل خاص مع رقم مسروق وخارج أي عمل يتم حسب الأصول من قبل الادارة». ووصف الانقلاب بأنه «ردة فعل على فشل الرئيس في تسيير شؤون البلاد» مضيفا ان «البلد كان في حالة عجز تام وان الاقتصاد كان في حالة افلاس».
وأشار إلى ان الرئيس المخلوع «لم يجد طريقة للتفاهم مع البرلمانيين الذين يعود لهم الفضل في انتخابه وهو ما أدى إلى شلل كامل في الحياة البرلمانية». وقال أيضاً «نملك وثائق مكتوبة بخط يده تتعلق بتوزيع المال العام، مبالغ ضخمة للوصول إلى هدفه وهو شلل مؤسسات الدولة».
واكد ولد عبد العزيز ان المجلس الذي يرأسه «سيشرف على تنظيم انتخابات رئاسية في مدى قريب» ولكنه لم يحدد أي تاريخ. وقال أيضاً ان «الرئيس المخلوع يعيش في ظروف جيدة حيث يزوره طبيبه الخاص يوميا» موضحا انه «معتقل في نواكشوط لأسباب أمنية». واكد انه «سيطلق سراحه حتى يتم ترتيب الأوضاع».
الى ذلك دعا الممثل الخاص للامم المتحدة في غرب افريقيا سعيد جينيت في نواكشوط الى «العودة سريعا للنظام الدستوري في موريتانيا». وجاء تصريح جينيت اثر محادثات اجراها مع الجنرال محمد ولد عبد العزيز، وقد رفض جينيت الكشف عن مضمون محادثاتهما. وقال بعد خروجه من القصر الرئاسي ان «الامم المتحدة تنضم إلى جميع المؤسسات التي دعت إلى العودة للنظام الدستوري» في موريتانيا.
واضاف ان «المسألة المطروحة على جدول الاعمال هي الشروط التي ستتم بموجبها هذه العودة (الى النظام الدستوري) باسرع وقت ممكن». واوضح جينيت الذي وصل بعد ظهر السبت إلى نواكشوط ان السلطات الموريتانية الجديدة لم تتقيد بمدة محددة للمرحلة الانتقالية بعد الانقلاب. وقال ايضا «تمنينا ان تحل المشاكل بين المؤسسات (الموريتانية) في اطار هذه المؤسسات».
واضاف «ستكون هناك مشاورات وان مؤسسات جاءت إلى نواكشوط لمعرفة اي اجراء يمكن ان يساعد في العودة سريعا إلى هذا النظام الدستوري». وكان رئيس المجلس العسكري بدأ بعد ظهرالسبت باستقبال سفراء فرنسا والولايات المتحدة والمانيا واسبانيا.
لجنة مغربية لمتابعة الازمة
شكلت السلطات المغربية لجنة لتتبع تطورات الأحداث في موريتانيا عقب الإطاحة بالرئيس الموريتاني سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله. وكشفت صحيفة «الصباحية» المغربية امس أن« اللجنة تشكلت تضم شخصيات رفيعة المستوى من المخابرات العسكرية ومن القوات المسلحة الملكية ومن وزارة الشؤون الخارجية والتعاون». وأضافت الصحيفة أن« ياسين المنصوري مدير عام الإدارة العامة للدراسات وحفظ المستندات هو رئيس اللجنة».يشار إلى أن المغرب رفض أن يدلي رسميا بموقف بشأن الانقلاب.
من ناحية اخرى قال الأمين العام المساعد للجامعة العربية أحمد بن حلي تعليقا على مسألة تعليق عضوية موريتانيا في الجامعة العربية «إن ميثاق المنظمة ليس فيه مثل هذا الإجراء وإن موريتانيا تتمتع بوضعها الطبيعي داخل هذه المؤسسة العربية».