تواصلت ردود الأفعال الدولية على الحرب الدائرة في إقليم أوسيتيا الجنوبية الانفصالي ما بين مندد وقلق ومطالب بالتدخل. ففيما طالبت بولندا بعقد قمة أوروبية طارئة لمناقشة تداعيات الصراع نددت واشنطن بالهجوم وطالبت بوقف فوري للعمليات العسكرية في وقت أكدت فيه موسكو أن الحل الوحيد هو بانسحاب القوات الجورجية وتوقيع اتفاقية فض اشتباك جاء تزامناً مع دعوة تبليسي إلى بدء فوري للمفاوضات مع موسكو وإعراب ألمانيا عن خشيتها من اتساع مساحة القتال إلى أماكن أخرى.
دعا وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي أمس إلى عقد قمة أوروبية طارئة لمناقشة تداعيات الصراع الحالي بين جورجيا وروسيا في أوسيتيا الجنوبية. وصرح سيكورسكي بأنه وجه نداء للحكومة الفرنسية للعمل بشكل حثيث على عقد قمة أوروبية على مستوى رؤساء الحكومات بصفتها رئيسة الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن «لديه انطباعاً بأن القمة ستعقد».
من جهته، طالب الرئيس الأميركي جورج بوش بوقف القصف الروسي فوراً». داعياً إلى «احترام وحدة أراضي» جورجيا. وأعلن البيت الأبيض أن تصريحات بوش جاءت خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف والرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي كرر فيهما موقفه ب«وقف العداءات والعودة إلى مواقع ما قبل اندلاع القتال». ورد الرئيس الروسي على الرئيس الأميركي قائلاً بأن «السبيل الوحيد للخروج من الأزمة التي أزهقت آلاف الأرواح هو سحب تبليسي قواتها من منطقة الصراع».
وندد ميدفيديف ب«الأعمال الهمجية» للقوات الجورجية خلال المكالمة الهاتفية، فيما أشار بوش إلى أن الهجمات الروسية «تمثل تصاعداً خطيراً». وأفاد الرئيس الجورجي بدوره إلى أن الرئيس الأميركي أكد له «دعم بلاده لجورجيا» وبأنه دعا موسكو إلى «بدء المفاوضات دون تأخير».
وفي اتصال سابق مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، حمل الرئيس الروسي القيادة الجورجية مسؤولية الأحداث، مشيراً إلى أنها «قامت بالاعتداء على السكان المسالمين وقوات حفظ السلام الروسية ما اضطر قوات بلاده للرد عسكرياً وسياسياً».
ونقلت وكالة الأنباء الروسية «نوفوستي» عن ميدفيديف قوله إن «توقيع اتفاق فض اشتباك يمكن أن يكون مخرجاً للأزمة».
وأبدت المستشارة الألمانية استعدادها للمساعدة على وقف القتال واستئناف المفاوضات. كما أبدى وزير الخارجية الألمانية فرانك فالتر شتاينماير قلقه إزاء احتمال اتساع نطاق النزاع في أوسيتيا الجنوبية. مؤكداً في لقاء مع صحيفة «بيلد أم زونتاج» الصادرة اليوم الأحد أن العالم «إزاء خطر اندلاع حرب واسعة وخطيرة».
ودعا شتاينماير جميع الأطراف المعنية لأن تكون «على مستوى المسؤولية». وتابع «على الأسلحة أن تصمت». وكانت أوكرانيا دعت موسكو إلى «سحب قواتها من الأراضي الجورجية والضغط على قادة الإقليم للعودة إلى طاولة المفاوضات» حسب بيانٍ صادرٍ عن وزارة الخارجية الأوكرانية. واتهمت روسيا بدورها كييف بتشجيع جورجيا على القيام بعمليات تطهير عرقي في أوسيتيا وذلك ب«تزويدها بالأسلحة».
إلى ذلك، وجه وزير الخارجية السويدي كارل بيلت السويد انتقادات شديدة اللهجة لموسكو بسبب الحرب في أوسيتيا واصفاً الهجوم الروسي بأنه «عدوان لا يتماشى مع القانون الدولي ومبادئ منظمة الأمن والتعاون في أوروبا».
وأضاف قائلاً في بيان له «لدينا أسباب تدفعنا إلى التذكر كيف استخدم هتلر قبل أكثر من نصف قرن مثل هذه العقيدة لمهاجمة مناطق كبيرة في أوروبا الوسطى».
من جهتها، أعلنت الرئاسة الحالية لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا أنها لا ترى «في الأفق نهاية سريعة للقتال». وأصدر الفاتيكان بياناً أعرب فيه عن «قلقه» من الأزمة وآمل في أن «تتغلب الحكمة على العنف». كما دعت الصين أيضاً إلى «وقف فوري لإطلاق النار».
(وكالات)