ذكرت مصادر أميركية وليبية أن مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الأوسط السفير ديفيد وولش سيبدأ خلال الساعات القليلة المقبلة زيارة إلى العاصمة الليبية يتوقع أن تمهد لـ «حل شامل» للمشكلة العالقة بين ليبيا والولايات المتحدة قبل إعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بينهما على مستوى السفراء.
وتتمثل المشكلات العالقة في: حسم الدعاوى القضائية الناجمة عن أعمال الإرهاب والعنف التي أقامها مواطنون أميركيون على ليبيا عن طريق إنشاء صندوق خاص لتعويض ضحايا العنف. وكان مجلسا الشيوخ والنواب الأميركيان صادقا قبل أيام على مشروع قانون في هذا الشأن، وقعه الرئيس جورج بوش الاثنين الماضي.
وقالت مصادر أميركية إن قيمة التعويضات تصل إلى نحو مليار دولار، وتشمل استكمال التعويضات التي بدأت ليبيا دفعها لعائلات ضحايا تفجير طائرة «بان أميركان» فوق بلدة لوكربي في اسكتلندا في العام 1988، وضحايا تفجير ملهى لابيل في برلين العام 1986، ولأميركيين قتلوا في تفجير طائرة فرنسية فوق صحراء النيجر العام 1989.
وسيوزع المبلغ على العائلات المتضررة، إذ ستحصل كل عائلة على 10 ملايين دولار، دفعت ليبيا منها ثمانية ملايين، واشترطت لدفع الباقي التوصل إلى اتفاق نهائي وتوقعت مصادر أميركية أن تنتهي عملية التحضير لإرسال السفير الأميركي المعين إلى ليبيا جون كيرتز خلال بضعة أسابيع، بعد أن يصادق عليه مجلس الشيوخ اثر انتهاء عطلة الكونغرس مطلع الشهر المقبل، الأمر الذي سيمهد بدوره لزيارة وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس كما تعهدت قبل سنة بالضبط.
وكانت رايس رحبت بقرار الكونغرس المتعلق بصندوق التعويضات واعتبرته مدخلا «لإقفال فصل مؤلم». وإذا زارت رايس ليبيا، فسوف تكون زيارتها الأولى لوزير أميركي لليبيا منذ العام 1953. وكان سيف الإسلام القذافي أعلن منذ أسبوعين أن اتفاقا وشيكا مع أميركا بشأن إنهاء كافة الملفات الخاصة بالتعويضات بما فيها موضوع تعويض الليبيين الذين ماتوا فى الغارة الاميركية على طرابلس وبنغازي إبان فترة حكم رونالد ريغان لأميركا والتى راح ضحيتها 41 ليبياً موضحا أن دماء الليبيين ليست ارخص من الأميركيين مشددا لن يتم التوقع إلا إذا كان هناك اتفاق على تعويض الليبيين مثل الأميركيين.
وكان الكونغرس عرقل عملية إعادة العلاقات الطبيعية المستمرة بين البلدين منذ سنوات، والتي تقدمت كثيرا بعدما تخلصت ليبيا من برامجها لتصنيع أسلحة الدمار الشامل، حين اقر قانونا يسمح لضحايا الإرهاب بالحصول على تعويضات من أي عائدات للدول الراعية للإرهاب تكون متوافرة في الولايات المتحدة.
ومطلع السنة أصدرت إحدى المحاكم الاميركية حكما طالب ليبيا بدفع تعويضات ضخمة لعائلات سبعة أميركيين قضوا في تفجير الطائرة الفرنسية. كما عرقل الكونغرس، بعد إعادة العلاقات بين واشنطن وليبيا قبل سنتين تخصيص موازنة لبناء سفارة أميركية جديدة في ليبيا.
طرابلس ـ سعيد فرحات