كشفت تقارير صادرة من الصومال، أن القراصنة الصوماليين ينعمون برغد العيش ويحيون حياة الأساطير في بلد يكافح جل سكانه الفقر الشديد، فيما يحلمون بحضور الحفلات الباذخة التي يقيمها القراصنة في قصورهم على الشاطئ، والتي ساهم في بنائها مئات آلاف الدولارات التي دفعت كفدى للقراصنة مقابل الإفراج عن سفن أو أخاص مخطوفين.
وأكد مسؤولون في القطاع البحري من الصومال أن 26 سفينة على الأقل اختطفت قبالة ساحل البلد الواقع بمنطقة القرن الافريقي حتى الآن هذا العام. وفي معظم هذه الهجمات تم تحصيل فدية قدرها عشرة آلاف دولار على الأقل وفي بعض الحالات كان المبلغ أكثر من هذا بكثير. وهناك مبالغ طائلة الآن في أيدي القراصنة في منطقة بلاد بنط التي تتمتع بشبه حكم ذاتي وتقع في شمال الصومال.
وفي الآونة الأخيرة اقتسم زعيم العصابة سياد محمد ورجاله فدية قيمتها 750 ألف دولار بعد أن أفرجوا عن سفينة ألمانية كانوا احتجزوها في مايو الماضي. وقال محمد إنهم قرروا الاستثمار في تهريب القات الذي يحظى بإقبال كبير في المنطقة. وأوضح ل«رويترز» من جاروي عاصمة بلاد بنط «بدأنا نستورد (القات). اشتريناه من كينيا بعد تناقص الإمدادات المعتادة بسبب التأخيرات. رأينا فرصة واستغللناها».
وقال الصياد السابق وزعيم العصابة الحالي (30 عاما) «نعمل في ثلاث مجموعات. هناك مجموعة في البحر الآن تبحث عن سفن لخطفها. المجموعتان الأخريان ومنهما مجموعتي هي التالية في الصف. جميعنا نتقاسم أموال الفدية... والزملاء القراصنة يحصلون على مؤن من القات».
ويقول سكان جاروي وبوصاصو البلدة الرئيسية الأخرى في بلاد بنط ان معظم الخاطفين معروفون جيدا، اذ حقق القراصنة الأثرياء وضعا أشبه بوضع المشاهير في المنطقة حيث قاموا ببناء فيلات أقرب إلى القصور على الشاطئ ومبان أخرى ويتجولون في البلدة في سيارات باهظة الثمن ولديهم أكثر من زوجة. ويتوقع بعض السكان أن يسيطر القراصنة على المزيد من المؤسسات التجارية المحلية قريبا.
وازدهرت القرصنة في الصومال منذ أطاح أمراء الحرب بالرئيس محمد سياد بري عام 1991. لكن القرصنة وصلت إلى مستويات لم يسبق لها مثيل منذ بداية العام الماضي. ومن بين أحدث الضحايا ألمانيان خطفا في يونيو الماضي وما زال مسلحون من بلاد بنط يحتجزونهما ويطلبون فدية قيمتها مليونا دولار.
ويستخدم القراصنة الزوارق السريعة التي يتم إسقاطها من «سفن أم» اكبر حجما. كما يستخدمون الزوارق الأسرع لاعتراض السفن التجارية قبل أن يصعدوا على متونها ملوحين بالبنادق وفي بعض الأحيان بالقذائف الصاروخية. ويرى المسؤول بالقطاع البحري اندرو موانجورا «لقد اكتسبوا خبرة وهم يختطفون سفنا كبيرة تدر عليهم أموالا جيدة... يزدادون ذكاء على ذكاء».
وفي الأسبوع الماضي أقام القرصان جاما شينو واحدا من أكثر حفلات الزفاف التي تشهدها جاروي فخامة منذ سنوات. وحضر مئات المدعوين الحفل الذي تزوج فيه شينو - 35 عاما- زوجته الثانية. يقول شينو مبتسما «لا نخشى الحكومة. الفتيات هنا لا يخافون منا. أنهم يحبوننا لأننا نملك الكثير من المال لهذا يرغبون في الزواج منا».
وقالت رودو عبد الله (19 عاما) التي حضرت حفل الزفاف «ان كل فتاة تحلم أن يقام لها زفاف ضخم مثل هذا» وأضافت «أن القراصنة هم وحدهم الذين يملكون المال الكافي لتحقيق هذا الحلم»، وتابعت «لو أني تزوجت رجلا لا يملك المال الوفير فلن يستطيع أن يقيم لي عرسا كبيرا هكذا» مؤكدة «لهذا تفضل الفتيات هنا الزواج من قراصنة».
(رويترز)