وصل مساعد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية أولي هاينونن أمس إلى العاصمة الإيرانية طهران في زيارة «فنية» تهدف إلى «بحث آلية تعاون» الوكالة مع إيران حسب تصريحاتٍ مشتركة تزامناً مع وصول معلوماتٍ إلى «البيان» عن تدريبات عسكرية مشتركة للدول الغربية بغرض التدرب على فرض حصار بحري وجوي على إيران في وقتٍ جددت فيه بريطانيا تهديداتها بفرض المزيد من العقوبات على طهران بسبب رفضها تعليق تخصيب اليورانيوم معربةً عن خيبة أملها من الرد الإيراني.
وسيجري مساعد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية أولي هاينونن محادثات في العاصمة طهران تستمر يومين وصفت ب«الفنية» مع مسؤولين من منظمة الطاقة الذرية الإيرانية برئاسة نائب الرئيس غلام رضا أغازاده تركز على« آلية التعاون في المستقبل» حسب تصريحات لكلا الجانبين. ورشحت أنباء عن احتمال أن تتطرق المحادثات إلى قضية الرد الإيراني على حزمة الحوافز المقدمة من مجموعة 5+ 1.
ولكن مصدراً دبلوماسياً مقرباً من الوكالة الدولية للطاقة الذرية في العاصمة النمساوية فيينا نفى ذلك قائلاً ان زيارة هاينونن «لا تتعلق بهذا العرض» وإنما تندرج في إطار «الاتصالات المعتادة بين الوكالة وإيران». فيما ذكر مصدر آخر في المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن الجانب الإيراني لا يعتزم «بحث مسألة الدراسات التي توحي بأن إيران اعتمدت برنامجاً نووياً ذا أهداف عسكرية».
وكان أغازاده أشار في شهر يوليو الماضي إلى أن تلك المسألة «لا تندرج ضمن مهام الوكالة». وتأتي زيارة هاينونن في وقت قررت فيه الدول الست الكبرى أول من أمس النظر في عقوبات جديدة ضد طهران بسبب رفضها تعليق تخصيب اليورانيوم. يذكر أن آخر زيارة للمسؤول الفنلندي إلى إيران كانت في شهر أبريل الماضي.
إلى ذلك، ذكرت مصادر أميركية وبريطانية مطلعة ل«البيان» أن القوات البحرية الأميركية والفرنسية والبريطانية أنهت تدريبات عسكرية مشتركة في المحيط الأطلسي للتدرب على كيفية فرض حصار بحري وجوي على إيران شاركت فيها المجموعة الضاربة لحاملة الطائرات الأميركية «ثيودور روزفلت» والمجموعة الضاربة لسفينة الحملات «أيوا جيما» والغواصة الفرنسية «أميثايستي» والمجموعة الضاربة لحاملة الطائرات البريطانية «إتش إم إس اليستروس».
إضافةً إلى فرقاطة برازيلية، فيما ستلعب ست سفن من محطة نورفولك البحرية دور السفن الإيرانية، على أن تتوجه القطع الأميركية إلى الشرق الأوسط قريباً. في هذه الأثناء، أعربت بريطانيا أمس عن خيبة أملها من رد طهران على عرض الحوافز مخيرةً إياها بين التعاون والعزلة.
وصرح وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية كيم هاولز في بيانٍ وزعته وزارة الخارجية أمس «لقد خاب أملنا بسبب عدم قيام إيران بإعطاء رد إيجابي على عرض الحوافز الذي قدمته مجموعة الدول الأوروبية الثلاث والولايات المتحدة وروسيا والصين». مضيفاً أن المجموعة اتفقت على أنه «بينما الاتصالات غير الرسمية بين السيد سولانا والسيد جليلي سوف تستمر، فإنه ليس أمامنا خيار سوى السعي لفرض المزيد من العقوبات ضمن استراتيجيتنا باتباع مسار مزدوج».
وخيّر الوزير البريطاني طهران «بين التجاوب والعزلة». واستطرد قائلاً «يؤسفنا أن قادة إيران اختاروا العزلة مع أن عرض الحوافز يتضمن كل ما تحتاجه لتطوير برنامج للطاقة النووية للأغراض المدنية وهو ما يدعون أنه هدفهم بالإضافة إلى تقديم مساعدات في القطاعات الاقتصادية والتعليمية والعلمية». وحذر هاولز من أن «مواظبة إيران على رفض العودة إلى طاولة المفاوضات سيؤدي إلى زيادة الضغوط الدولية عليها».
لندن ـ جمال شاهين والوكالات