في الوقت الذي أعلنت إيران أمس تجدد اتصالاتها مع الغرب، لبحث ردها على الحوافز الغربية، إثر المكالمة الهاتفية التي أجراها كبير المفاوضين الإيرانيين سعيد جليلي مع المنسق الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا أمس، اتفقا خلالها على مواصلة المشاورات في الأيام المقبلة من جهة، ورفض الناطق باسم وزارة الخارجية وقف التخصيب من جهة أخرى، كشف قائد الحرس الثوري في تصريحات له عن اختبار بلاده سلاحاً بحرياً بمدى 300 كيلومتر مجدداً تهديداته بقدرة بلاده على إغلاق مضيق هرمز «متى شاءت ولفترة غير محددة» ما يبقي حالة الجو الضبابي سائدةً في ملف إيران النووي.
وأعلنت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» أمس، أن كبير المفاوضين الإيرانيين سعيد جليلي أجرى اتصالاً هاتفياً مع المنسق الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا تناول ملف طهران النووي. وذكرت الوكالة أن جليلي وسولانا «اتفقا على مواصلة المشاورات والاتصالات بينهما خلال الأيام المقبلة».وأكدا على أن «الحفاظ على هذا مسار محادثات جنيف بحاجة إلى أجواء ايجابية وبناءة». وذكر مصدر مقرب من جليلي أن «سولانا سيبلغ ممثلي مجموعة الدول الست بفحوى المكالمة».
وكان الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية حسن قشقوي نفى في وقت سابق خلال مؤتمر صحافي أمس أن يكون جليلي سيناقش قضية تجميد طهران لأنشطتها النووية قائلاً «التخصيب حقنا الثابت. عندما يتعلق الأمر بحقوقنا فإننا سنمضي قدماً في طريقنا». وأشار قشقوي إلى أن الطرفان «سيناقشان النقاط المشتركة في الحزمتين». وتابع قائلاً إننا «عازمون على مواصلة المفاوضات بمقاربة ايجابية تخلق أجواء بناءة».
وقلل المسؤول الإيراني من احتمالات فرض عقوبات على بلاده واصفاً إياها ب«غير الفعالة، خاصةً عندما ترتبط بالقضية النووية». وعلى الجانب العسكري، نقلت وكالة أنباء «فارس» عن قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري قوله خلال مؤتمرٍ صحافي أمس أن الحرس الثوري «اختبر مؤخراً صاروخاً بحرياً مداه 300 كيلومتر». موضحاً بأن «أي سفينة سوف تكون في مرمى نيراننا وستغرق إلى الأعماق».
وأشار إلى أن الصاروخ «صنع بخبرات وطنية». وأحجم جعفري عن شرح تفاصيل السلاح مؤكداً أن إيران تقوم في الوقت الحاضر «بالإنتاج المكثف بعد إجرائها الاختبار اللازم». منوهاً إلى أن الفرق بينه وبين صاروخ حوت هو أن «هذا السلاح لا يوجد مثيل له في العالم». وجدد جعفري تهديداته بقدرة بلاده على إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية «بسهولة ومتى شاءت ولفترة غير محددة».
وأوضح قائلاً «نظراً لطول السواحل الإيرانية في هذا المضيق والمرتفعات الموجودة فإن إغلاقه لم يعد أمراً عسيراً». وهدد قائد الحرس الثوري بتوجيه ما وصفه ب«ضربة قاسية للعدو في اللحظات الأولى» إن تعرضت بلاده للهجوم. وأضاف «إذا شنت حرب علينا فإننا سنحاول إطالة أمدها لكي نتمكن من استخدام كافة إمكانياتنا الصاروخية ضد العدو».
ورداً على سؤال بشأن ما بثته وسائل الإعلام الغربية عن فشل المناورات العسكرية الأخيرة، أجاب «لقد تم إطلاق ثمانية صواريخ بشكل متزامن ولكن عرض لقطات من الفيلم لم يكن بالشكل المطلوب وهذا ما جعل وسائل الإعلام تثير الشكوك».
وفي سياق متصل، نقلت مجلة «بارونز» الأميركية أول من أمس عن رئيس «شركة المخابرات العالمية» جورج فريدمان قوله إن احتمالات شن هجوم أميركي أو إسرائيلي على منشات إيران النووية «ضئيلة، لأن المخاطر المترتبة على ذلك بالنسبة للاقتصاد العالمي تفوق المكاسب المحتملة» مشيراً إلى أنها لا تعدو عن كونها أكثر من «حرب نفسية».
(وكالات)