نقلت صحيفة »نيويورك تايمز« الأميركية أمس عن مصادرها أن العراق والولايات المتحدة اقتربا بشدة من التوصل لاتفاق على اتفاقية أمنية، يمكن إعلانها خلال يومين. ووصفها مسؤولون عراقيون أمس بأنها »تلبي رغبة الأمة« في أن يتم التعامل معها كدولة مستقلة وذات سيادة.

إلا أنها قالت إن مسودة الاتفاقية لا تتضمن موعدا لانسحاب القوات الأميركية.. فيما دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر حكومة نوري المالكي إلى عدم التوقيع مقابل دعمه لها شعبيا وسياسيا.

وأوضحت »نيويورك تايمز« في تقرير على موقعها الالكتروني أن »الاتفاقية وهى محل فحص دقيق في البلدين على حد سواء تحدد البنود الخاصة بوجود القوات الأميركية في العراق«. وأشارت إلى أن المفاوضات توقفت قبل شهر وذلك إلى حد كبير بسبب رفض إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش إعلان النية لانسحاب القوات.

وأضافت نقلا عن مسؤولين أنه »في الوقت الذي لم تحدد فيه النسخة المعدلة أي موعد محدد لذلك الانسحاب فإن إعلان الرئيس بوش الأخير بوجود أفق للانسحاب، أعاد إحياء المحادثات ودفعها بدرجة أقرب إلى الاستكمال«.

ونقلت الصحيفة عن المسؤولين قولهم إن »الاتفاق الوشيك يعطي العراقيين كثيرا مما يريدون وبصفة خاصة ضمان عدم وجود قوات أجنبية واضحة في أراضيهم وتترك مساحة لهم لأن يطلبوا بحذر تمديد الوجود الأميركي في حال حدوث تدهور أمني«.

ونقلت »نيويورك تايمز« عن عضو البرلمان عن حزب المجلس الأعلى الإسلامي للعراق والقريب من المفاوضات جلال الدين الصغير القول إن »النية هي الحفاظ على السيادة الكاملة للعراق مع ملاحظة وثيقة للوضع الأمني الذي سيحدد بدقة الوقت الذى لن يحتاج فيه العراق بعد للقوات الأميركية«.

وأضافت نقلا عن حيدر العبادي عضو البرلمان المقرب من رئيس الوزراء نوري المالكي قوله إن »الأميركيين يدفعون بشدة للتوصل إلى اتفاق في اليومين القادمين«.

كما نقلت »نيويورك تايمز« عن مسؤول أميركي في واشنطن مطلع بالمفاوضات لم تذكر هويته قوله »إن المفاوضات وصلت إلى النقطة التي يتم فيها توزيع مسودة وأنه لم يتضح ما إذا كانت المسودة ستشمل جدولا زمنيا مؤقتا لانسحاب القوات أو موعدا نهائيا للانسحاب«.

وتجري مفاوضات بين الولايات المتحدة والعراق للتوصل إلى اتفاقية حول »وضع القوات« لإضفاء أسس قانونية على الجيش الأميركي في العراق بعد 31 ديسمبر المقبل عندما ينتهي تفويض قرار دولي ينظم وجودها في هذا البلد.

وتوصل الرئيسان الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى اتفاق مبدئي في نوفمبر الماضي للتوقيع على اتفاق حول وجود القوات الأميركية في العراق قبل أواخر يوليو.

وأعلن البيت الأبيض الأسبوع الماضي ان الاتفاق المقبل حول العلاقات مع العراق يمكن ان يتضمن تواريخ عدة، لا تاريخا واحدا، يتعلق بتسليم الأميركيين المسؤوليات الأمنية إلى العراقيين.

من جانبه جدد مقتدى الصدر رفضه توقيع اتفاقية بين العراق والولايات المتحدة تنظم الوجود الأميركي في العراق.

ونقل بيان عن الصدر قوله: »ادعو الحكومة إلى عدم توقيع الاتفاقية، واعلمها بأنني على استعداد لدعمها شعبيا وسياسيا في حال عدم التوقيع«.

لكن الصدر طالب المراجع الدينية ب»اصدار فتاواهم وبياناتهم ضد توقيع أي اتفاقية بين الحكومة والمحتل وان كانت للصداقة أو لأمر آخر«. كما دعا »الشعب العراقي إلى رص صفوفه للوقوف ضد الاتفاقية بالطرق السياسية

والشعبية السلمية«.

وهدد الصدر نهاية مايو الماضي، بخطوات متعددة الاشكال لمنع الاتفاقية رغم تأكيدات أرفع هيئة سياسية تضم كبار المسؤولين والكتل البرلمانية ان نتائج المفاوضات لن تلحق »الضرر بمصالح الشعب«.

من جهة أخرى، طالب الصدر بمقاومة لا تستهدف المدنيين والحكومة.

وأوضح ان »حمل السلاح من قبل الجميع يترتب عليه مفاسد عظمى اهمها تشويه سمعة المقاومة... ولزاما علينا حل بعض المجاميع وطردهم من المقاومة حفاظا على سمعة المذهب والمقاومة«.

وأكد أن »الشروط الشرعية هي عدم استهداف المدنيين على الإطلاق«، داعيا إلى عدم القيام بـ »أعمال عسكرية مضرة بالشعب«.

ورفض الصدر »استهداف الحكومة ولو كانت ظالمة في رأي البعض«. وطالب بـ »حصر السلاح بيد المقاومين المتخصصين فقط وان يتولى غيرهم الجهاد الثقافي«، مؤكدا على ضرورة »تجنيب المدن الأعمال العسكرية بشكل مطلق«.

في السياق داهمت قوة أمنية عراقية امس الخميس مكتب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في مدينة الكوت واعتقلت حارسه.

وقال مصدر في شرطة المدينة ان اقتحام مكتب الصدر جاء على خلفية معلومات أمنية عن وجود مطلوبين، يتم استجواب الحارس حاليا وسيتم الافراج عنه في وقت لاحق.

وكان نائب المجلس الاسلامى الاعلى عمار الحكيم أكد عمار الحكيم في مؤتمر صحافي في دمشق بعد لقائه الرئيس السورى الاربعاء أن هناك أربعة شروط للاتفاقية الأمنية التى تبحثها واشنطن وبغداد تتمثل فى: ضرورة عدم المساس بالسيادة الوطنية للعراق، وأن تتسم بالشفافية، وألا تكون هناك بنودا سرية،ولا ملحقات سرية لها.

وقال الحكيم إنه لا توجد حتى الآن صياغة نهائية للاتفاقية وأن كل ما هو موجود عبارة عن أبحاث ومسودات لها مشددا على أهمية أن يكون هناك اجماعا وطنيا عليها.

وأضاف أن المجلس الأعلى يرفض فكرة القواعد العسكرية حيث أسماها بـ»المعسكرات المؤقتة«، مشيرا إلى أن هناك ظرفا أمنيا يستدعي بقاء هذه القوات لفترة زمنية محددة تجدد كل فترة بناء على موافقة الحكومة العراقية وأن بقاءها ينظم بقانون.

وأشار الحكيم إلى أن العراق بصدد تنظيم بقاء القوات الأميركية في العراق من خلال صيغة جديدة وقال: »إنهم طلبوا الحصانة على الشركات الأمنية وتم رفضها«.