أدى رفض المحكمة الدستورية التركية طلب حظر حزب «العدالة والتنمية» بتهمة ممارسته لأنشطة مناهضة للعلمانية في البلاد إلى تراجع حدة التوتر السياسي في البلاد، في وقتٍ أكد فيه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان تمسكه بـ «القيم العلمانية» مجدداً دعوته إلى الوحدة تزامناً مع دعواتٍ إلى «استخلاص العبر» صدرت عن الصحف التركية التي تراوحت آراؤها ما بين مرحبةٍ ومتشائمة من قرار المحكمة.
وحرص رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في كلمةٍ ألقاها إثر صدور قرار القضاة على إعادة تأكيد تمسك حزبه بـ «قيم الجمهورية وبينها العلمانية عماد الدستور التركي». وجدد أردوغان تأكيده كذلك على ضرورة «تعزيز السلم الاجتماعي في تركيا»، مضيفاً أن حزب العدالة والتنمية سيعمل على «جمع كافة الأتراك أياً كانت انتماءاتهم السياسية». من جهتها، تفاوتت آراء وافتتاحيات الصحف التركية الصادرة أمس ما بين مرحبٍ حذر وناقدٍ لقرار القضاء. ووصفت صحيفة «حريت» الواسعة الانتشار القرار بأنه «جيد جداً وهو يوجه تحذيراً سيمنع أردوغان من التحول إلى طاغية».
فيما تساءلت صحيفة «مليت» الليبرالية بدورها: «كيف سيكون بإمكان حزب أدين بأنشطة مناهضة للعلمانية مواصلة حكم البلاد؟»، مشيرةً إلى أن «الكرة باتت الآن في ملعب أردوغان وعليه أن يستخلص العبر من قرار القضاء وخفض التوتر بين مؤيدي حكومته والأوساط المؤيدة للعلمانيين». وانتقدت الصحيفة قرار المحكمة قائلاً «هذا قرار غريب. لقد تم الإقرار بذنب الطفل المتهم بمحاولة إضرام النار في المنزل ولكن تم الاكتفاء بحرمانه من المصروف فقط». ودعت غالبية الصحف اليومية بما فيها صحيفة «زمان» المقربة من الحكومة كوادر الحزب الحاكم إلى ممارسة «النقد الذاتي».
ووجهت صحيفة «وطن» نداءً للحكومة لافتةً إلى أن «المحكمة فتحت الباب أمام أردوغان فهل سيتمكن بدوره من فتح الباب أمام تركيا؟». ولم تخفِ صحيفة «يني شفق» الموالية للحكومة فرحتها بالقرار معنونةً: «تركيا كسبت». وخلص محللون سياسيون أتراك إلى أن الأزمة لم تكن «طموحات الحزب الإسلامية» بقدر ما كانت «مشكلة الحزب الواحد». وكان الإتحاد الأوروبي رحب بقرار المحكمة، وعبرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أمس عن «ارتياحها» مؤكدةً أن تركيا تمثل «شريكاً مهماً لألمانيا وللإتحاد الأوروبي ولحلف شمال الأطلسي».
(وكالات)