تلقى الجيش الأميركي في العراق أمس، اتهامات بتبذير ملايين الدولارات خلال إعادة إعمار العراق. وكشفت تحقيقات عن تورط جنود الجيش في قتل مدنيين أبرياء.
وأكدت لجنة لمراقبة الحسابات أن صفقة بقيمة 900 مليون دولار منحها الجيش الأميركي لبناء قصور للعدل وسجون ومنشآت للشرطة في العراق، شهدت تبذير ملايين الدولارات. وأظهرت عملية المراقبة التي تولاها ستيوارت بوين المفتش العام الخاص للعراق الذي عينه الكونغرس الأميركي، ان شركة بارسونز ديلاوير لم تنفذ سوى ثلث مشاريع البناء الـ 53 المقررة في العقد. وجاء في هذا التقرير «على رغم أن الفشل في القيام بجزء من العمل أمر مفهوم بسبب طبيعته المعقدة والبيئة غير المستقرة في العراق على الصعيد الأمني، فإن ملايين الدولارات في هذا العقد قد تبددت على ما يبدو في مشاريع غير منجزة أو توقفت أو أهملت».
وكان العقد جزءا من العقود العشرة التي منحها الجيش في 2004 لإصلاح البنى التحتية في العراق.
وأضاف التقرير أن أكثر من 142 مليون دولار «أنفقت في مشاريع أوقفت أو مشاريع الغيت حتى لو ان بعضا منها أنجز في وقت لاحق». وأوضح تقرير مراقبة الحسابات ان بناء سجنين شيد قسم منهما قد الغي.
وقد أنجز احدهما في الناصرية في وقت لاحق متعهد آخر، لكن الثاني في خان بني سعد سلم غير مكتمل إلى الحكومة العراقية التي لا تنوي استعماله، كما قال التقرير الذي يؤكد ان 40 مليون دولار أنفقت حتى الآن على هذا السجن.
وخلص التقرير إلى القول إن «المبلغ الإجمالي الذي انفق حتى اليوم لهذا المشروع يمكن ان يكون في نهاية المطاف قد بذر لان الحكومة العراقية لا تنوي حتى الآن إنهاء بناء السجن أو استخدامه».
وفي سياق متصل، قال الجيش الأميركي إن تحقيقا في حادث قتلت فيه قوات أميركية ثلاثة عراقيين قرب مطار بغداد الشهر الماضي أوضح أن الضحايا ليسوا مجرمين ولكن مدنيين أبرياء.
وفي بيان صدر في وقت وقوع الحادث في 25 يونيو، قال الجيش إن القوات أطلقت النيران على سيارة قرب المطار بعد أن تعرضت لهجوم. ووصفت الأشخاص الثلاثة داخل السيارة «بالمجرمين» مضيفة أنه تم العثور على سلاح في السيارة.
وقال الجيش في بيان صدر في وقت متأخر من الليلة قبل الماضية «أوضح تحقيق مفصل أن سائق السيارة والراكبين كانوا مواطنين عراقيين ملتزمين بالقانون.» وأضاف أنه لم يتم العثور على أي سلاح في السيارة.
وأشار البيان إلى أن الجنود المتورطين في الحادث لن يوجه لهم اللوم.
وذكر مسؤولون محليون وقت وقوع الحادث ان رجلا وامرأتين قتلوا في إطلاق النيران.
بدوره قال الكولونيل الن باتشيليت رئيس أركان القوات الأميركية في بغداد «كان هذا حادثا مأسويا. نتخذ عدة إجراءات تصحيحية لتعديل والقضاء على إمكان تكرار مثل هذه المواقف في المستقبل.» وقال بيان الجيش عن نتائج التحقيق ان قافلة تتحرك قرب مطار بغداد توجهت إلى جانب الطريق عندما واجهت إحدى السيارات مشاكل في 25 يونيو. وتابع البيان أنه أثناء فحص السيارة اقتربت سيارة مدنية بطريقة اعتبرها الجنود سرعة فائقة.
وأوضح «اعتبر الجنود السيارة المسرعة تهديدا ونفذوا الإجراءات المتبعة لتصعيد استخدام السلطة. وعندما لم تستجب السيارة لإجراءات الجنود التحذيرية أطلقوا نيران أسلحة صغيرة».
وأضاف البيان أن التصريح الأول بالعثور على سلاح ناجم عن سوء فهم بعد الاعتقاد أن الشرطة العراقية التي وصلت إلى المكان صادرت سلاحا وتأتي نتيجة التحقيق في وقت حساس بالنسبة لواشنطن التي تتفاوض على اتفاق أمني جديد مع بغداد يحكم تواجد القوات الأميركية في العراق عندما ينتهي تفويض الأمم المتحدة بنهاية العام الحالي.