وسط توتر واستنكار فلسطيني شمل كل الفصائل والمنظمات الأهلية للتفجيرات المتنقلة التي أدت إلى مقتل خمسة نشطاء من «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» بالإضافة لطفلة بريئة في قطاع غزة أول من أمس، أعلنت الشرطة الفلسطينية المقالة حالة الاستنفار العام في صفوف عناصرها، واعتقلت العشرات من عناصر حركة «فتح»، مع اتهام الحركة بالوقوف وراء التفجيرات متوعدة بالاقتصاص من منفذيه، فيما ردت «فتح» والرئاسة الفلسطينية بأن الخلافات الداخلية في «حماس» هي المسؤولة عن التفجيرات.

وفي كلمة أمام آلاف المشيعين في جنازة القتلى الستة، قال القيادي في «حماس» خليل الحية «بالأمس المقاطعة (مقر الرئيس محمود عباس) السوداء في رام الله كانت تقول إنها تفجيرات داخلية ما يؤكد أن من يقف وراء العملية هم فتح وأناس من فتح ولا تجرؤ قيادتهم على إدانتها لذلك نتهم قيادتهم قبل عناصرهم».

وأضاف الحية الذي كان ابن أخيه بين القتلى أن «من يقومون بالتفجيرات يجب أن يعلقوا على أعواد المشانق وان يطلق عليهم الرصاص»، مؤكدا أن «هناك مخططات لاغتيالات بوضع عبوات وتفجيرات، فمزيدا مزيدا من الحيطة والحذر».

واعتقلت قوى الأمن التابعة ل«حماس» أكثر من مئة من كوادر وعناصر حركة «فتح»، كما دهمت عشرات المؤسسات والمقرات التابعة للحركة وثلاث مؤسسات للعمل الجماهيري وجمعية «الحياة والأمل»، وذلك على خلفية التفجير، وصادرت أجهزة الحاسوب ووثائق. كما أفادت مصادر مقربة من «فتح» أن عناصر أمن «حماس» اعتقلوا فجر أمس المقدم في الأمن الوقائي مروان حسن داود الغرابلي من حي الشجاعية شرق مدينة غزة.

وذكرت «حماس» في بيان صحافي «إن هذا العمل الإجرامي يدلل أن دعوات الحوار التي أطلقت في رام الله كاذبة لذر الرماد في العيون، وتخفي خلفها مؤامرات للقتل والاغتيال وترويع الآمنين وضرب وحدة وصمود الشعب الفلسطيني».

من جهتها، نفت حركة «فتح» أي علاقة لها بالتفجير الذي عزته إلى خلافات داخلية في «حماس»، وقالت في بيان إنها «تحذر من تضليل الشارع الفلسطيني بإلصاق التهم بأبنائها، حيث لا علاقة لحركة فتح لا من قريب ولا من بعيد بهذه الخلافات الداخلية في حركة حماس».

ودان الناطق الرسمي باسم حركة «فتح» أحمد عبد الرحمن التفجيرات، نافيا في الوقت نفسه أي علاقة لحركة «فتح» بهذه التفجيرات.

وفي اتهام ضمني ل«حماس» بالوقوف وراء التفجيرات، أكد عبد الرحمن أن «الرأي العام على علم أكيد ومن واقع التجربة المرة، أن كثيرا من التفجيرات التي وقعت في الماضي القريب كانت داخلية»، داعياً «حماس» إلى «التعقل والتصرف بمسؤولية وطنية».

وكانت «حماس» تراجعت في الماضي عن اتهامات أطلقتها بمسؤولية إسرائيل عن انفجارات في قطاع غزة، ليتضح لاحقاً أنها انفجارات داخلية.

وندد عبد الرحمن بشن الأجهزة الأمنية التابعة ل«حماس» حملة إغلاق لمقر المحافظات وإغلاق مكاتب «فتح» واعتقال عشرات ومئات في القطاع، وإصدار البيانات التي تتهم «فتح» بالمسؤولية عن هذه التفجيرات المدانة.

من جهته تحدى رئيس كتلة «فتح» البرلمانية عزام الاحمد، «حماس» بالكشف عن هوية الشخص الذي قتل أثناء محاولته زرع عبوة ناسفة أمام مقهى انترنيت في غزة أول من أمس، قائلا« نحن نعرفه ونطالبهم بان يكشفوا هويته».

كما رفضت الرئاسة الفلسطينية اتهامات «حماس»، وقال ناطق باسم الرئاسة في بيان صحافي إن «حماس» تقوم مستغلة أماكن العبادة للترويج وكيل الاتهامات لمسؤولي حركة فتح بما يؤكد أن «حماس» تحاول أن تغطي على الصراعات الداخلية فيما بينها».

وفي استغراب لموقف «حماس» المتسرع باتهام «فتح» دون تقديم أي دلائل، طالبت حركة «الجهاد الإسلامي» بالتحقيق الجدي في ملابسات التفجيرات «بعيدا عن كيل الاتهامات التي تعزز الانقسام الفلسطيني الداخلي»، وطالبت وزارة الداخلية المقالة بسرعة التحقيق في هذه الحوادث والكشف عنها «حسب الشرع والقانون»، ودعت وزارة الداخلية والسلطة الفلسطينية إلى «عدم توزيع الاتهامات أو اتخاذ أي إجراءات عقابية قبل ظهور نتائج التحقيق».

ونددت رئاسة المجلس التشريعي وفصائل فلسطينية أمس بشدة بحوادث التفجير، وطالب أحمد بحر رئيس المجلس بالإنابة، وزارة الداخلية في الحكومة المقالة بإصدار القرارات واتخاذ الإجراءات اللازمة «لحماية المواطنين وملاحقة المخربين وتقديمهم للمحاكمة وكشف نتائج التحقيق أمام الجمهور الفلسطيني.

من جانبها، دانت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» التفجيرات في غزة، وأكدت أنها ستقف موقفا صارما ضد أي جهة يثبت أنها تقف خلفه.

كما دانت «الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين» الحادث، وطالبت الجهات المعنية في غزة ب«ملاحقة الجناة والعابثين والكشف عنهم وتقديمهم للمحاكمة لمحاسبتهم»، وهو الأمر الذي أكده أيضاً الناطق الرسمي ل«لجان المقاومة الشعبية في فلسطين».

وخصص مجلس الوزراء المقال في قطاع غزة جلسة طارئة أمس لبحث التفجيرات. وشدد الناطق باسم الحكومة طاهر النونو، عزم الحكومة الضرب بيد القانون على كل من يفكر بالعبث بأمن المواطنين، مؤكداً على أن القطاع يتمتع بالأمن.

غزة-ماهر إبراهيم