كشف تقرير جديد لخدمات الأبحاث في الكونغرس الأميركي، إن إدارة واشنطن أنفقت 648 مليار دولار على عمليات العراق العسكرية، في ذات مستوى تكلفة حرب فيتنام، وقدرها 686 مليار دولار، وضعاً في الاعتبار القيمة الصرفية للدولار عام 2008، في وقت توقع قادة عسكريون أميركيون زيادة معدل خفض قواتهم العام الحالي، بينما كان المرشح الجمهوري للرئاسة جون ماكين يتهم منافسه الديمقراطي باراك اوباما بتأييد الهزيمة في العراق.

وتحتسب كل تلك التقديرات، التي تم تعديلها تمشياً مع التضخم، تكلفة العمليات العسكرية فقط دون تضمين الإعانات المالية للمحاربين القدامى أو الفوائد المحتسبة على قروض الحرب تلك، أو المساعدات المقدمة للحلفاء، وفق التقرير. ويعكس التقرير الارتفاع التدريجي في كلفة حرب العراق، التي بدأت في مارس عام 2003.

وكان مدير الموازنة في البيت الأبيض، ميتش دانيالز، قد قدر في أواخر عام 2002، أن تتكلف حرب العراق ما بين 50 مليارا إلى 60 مليارا، وعاد رئيس حكومة الاحتلال الأميركي، بول بريمر، بعد عام ليرفع التقديرات إلى 100 مليار دولار. ورغم التكلفة الباهظة، إلا أن استهلاك حرب العراق من إجمالي الناتج المحلي الأميركي، هو الأقل من بين النزاعات العسكرية التي تخوضها واشنطن، وبلغت تكلفة الحرب العالمية الثانية، 1,4 تريليونات دولار، بالقيمة الحالية للدولار، والتي مثلت 36 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، فيما استنفدت حرب فيتنام 3,2 في المئة منه.

إلى ذلك، وجه المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأميركية جون ماكين انتقادا شديدا لمواقف خصمه الديمقراطي باراك اوباما حول العراق، مؤكدا ان سناتور ايلينوي كان يتمنى الهزيمة. وقال ماكين في مداخلة في دنفر (كولورادو، غرب) امام محاربين قدامى «ان اوباما لم يؤيد الهزيمة فحسب، بل حاول تشريعها».

وكرر سناتور اريزونا (جنوب غرب) اسم خصمه خمس عشرة مرة، مؤكدا ان الاخير «اخفق في الاختبار ليصبح رئيسا ومتهما إياه بأنه عارض إرسال تعزيزات إلى العراق وتوقع إخفاق جنودنا».

وذكر ماكين بان اوباما كان واحدا من 14 عضوا في مجلس الشيوخ عارضوا في مايو 2007 التصويت على قانون لتخصيص اموال عاجلة للحرب في العراق وأفغانستان. وأضاف «لو ساد موقف (اوباما) لكنا خسرنا هذين الحربين». واكد ان «السناتور اوباما يقول للأميركيين ما يعتقد انهم يريدون سماعه، في حين انني اقول الحقيقة»، في اتهام ضمني لخصمه بالكذب.

ورد الناطق باسم اوباما بيل بورتن على تصريحات ماكين، موضحا ان «الأميركيين يأملون بنقاش جديد حول العراق وأفغانستان. والغضب والاتهامات الكاذبة لا تتيح بلوغ هذا الهدف». واضاف بورتن ان اوباما وماكين يختلفان حول الاستراتيجيات الواجب تبنيها في العراق، لكنهما يتفقان على دعم جنودنا الشجعان وعلى رغبتهما في حماية هذه الامة»، داعيا ماكين إلى تبديل لهجته.

ومع تراجع أعمال العنف الان إلى أدنى مستوياتها منذ أربعة أعوام يقول قادة عسكريون أميركيون انهم يتوقعون زيادة خفض القوات في وقت لاحق من العام الحالي. ويتوقع محللون أن يكون هناك خفض كبير آخر اذا استمرت الأوضاع الأمنية في الاستقرار.

وقال الجنرال المتقاعد بالجيش الأميركي جاك كين الذي عاد لتوه في الآونة الأخيرة من زيارة للعراق في ندوة نظمها المعهد الأميركي للمشروعات «سنخفض قواتنا على الارجح بشكل أكبر خلال عام 2009 وأيضا في 2010 »، ولكن بالرغم من أنهم يتوقعون خفضا كبيرا في القوات في المستقبل الا أن قادة الجيش الأميركي يعارضون سياسة تحديد جدول زمني معلن. ويقولون ان إعلان الخطط العسكرية مقدما سيعطي أفضلية لخصوم الولايات المتحدة في العراق من متشددي تنظيم القاعدة وقد يعرض المكاسب الأمنية التي تحققت للخطر.

وقال «ان الكثيرين من اللاعبين الأساسيين في السياسة العراقية وبينهم قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بتريوس لديهم وجهات نظر متشابهة على الارجح بخصوص متى يمكن للقوات الأميركية أن تغادر العراق». ويحذر محللون أيضا من اعطاء وزن كبير لتصريحات الزعماء العراقيين المتعلقة بجداول زمنية للانسحاب خاصة مع اقتراب الانتخابات الاقليمية في الافق.

وقال رئيس مركز التقييمات الاستراتيجية والميزانية في واشنطن أندرو كريبينيفيتش «انهم يحاولون ألا ينفروا الناخبين العراقيين أو مرشحي الرئاسة الأميركيين»، مضيفا «أعتقد أنهم يبقون أساسا كل خياراتهم مفتوحة». فيما اكد ان الادارة الأميركية لديها أيضا حافز سياسي لدعم خفض القوات وهو توجيه رسالة قبل انتهاء فترة رئاسة بوش في يناير عام 2009 بأن الولايات المتحدة نجحت أخيرا في حرب غطت على فترة رئاسته».