أبدت بريطانيا ذهولها من سعي إسرائيل إلى إحياء مشاريع الاستيطان في غور الأردن، فيما تجاهل البيت الأبيض القرار الإسرائيلي معتبرا أن «لا علم لديه» بمشروع بناء 20 وحدة سكنية في الأغوار، بما يهدد قيام دولة فلسطينية مستقبلية، بينما سعت وزارة الخارجية الأميركية للترويج لفرص السلام قبل انتهاء ولاية الرئيس الأميركي جورج بوش.
وعبر وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند عن «ذهوله» حيال مشروع توسيع مستوطنة «ماسكيوت»، في غور الاردن ودعا إسرائيل إلى العدول عن ذلك، وقال وزير الخارجية البريطاني في بيان «ذهلت حين علمت بمشاريع بناء جديدة في غور الأردن» وتابع «أدعو إسرائيل إلى عدم المصادقة على هذا المشروع. لقد ابلغنا ذلك بوضوح إلى الحكومة الإسرائيلية مباشرة»، مشددا على أنه يجب «على جميع الأطراف المعنيين في هذه الفترة المهمة من عملية السلام، ان تتخذ إجراءات من شأنها ان تعزز الثقة وتقود إلى تقدم ملموس».
في المقابل رفض البيت الأبيض التعليق على توسيع المستوطنة، لكنه اعتبر ان تعليقات مماثلة «غير ملائمة» عموما. وقالت الناطق باسم البيت الأبيض دانا بيرينو «لا نعتقد ان الحديث عن مستوطنات إضافية أمر ملائم. ولست على اطلاع بموضوع هذه المستوطنة خصوصا». وأضافت «قلنا ان ذلك غير ملائم. فهو لا يوحي الثقة فيما يحاول الفلسطينيون والإسرائيليون إحراز تقدم حول حل يقوم على دولتين»
من جهتها صرحت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أمس بأنه لا يزال هناك وقت بالنسبة إلى إسرائيل والفلسطينيين للتوصل إلى اتفاق سلام قبل ان تنتهي ولاية الرئيس الأميركي جورج بوش في نهاية 2008. وقالت رايس في مؤتمر صحافي عقدته في بيرث «لا يزال هناك وقت بالنسبة اليهم للتوصل إلى اتفاق بحلول نهاية السنة بما يتوافق مع مؤتمر انابوليس، وسنواصل العمل من اجل
تحقيق هذا الهدف»، وأشارت إلى أن «الإسرائيليين والفلسطينيين يجرون المفاوضات الأولى الجدية منذ سبع سنوات وهم يناقشون مواضيع حساسة للغاية وقضايا صعبة». وأضافت «الا ان الأمر الأكثر أهمية الآن يكمن في تسجيل مدى جدية المفاوضات والتذكر بان عملية السلام لم تكن موجودة حتى في مثل هذا اليوم من العام الماضي».
وتابعت «منذ ان تسلم الرئيس (بوش) مهامه، فان فكرة إقامة دولتين تعيشان جنبا إلى جنب تحولت إلى منطق مشترك سائد. بتنا كلنا نتحدث عنها». وقالت رايس ان فكرة إقامة الدولتين «لم تكن في الواقع في 2001 تنطبق على موقف حكومة الليكود برئاسة ارييل شارون ولا على مجمل مواقف المجتمع الدولي». واعتبرت ان بوش «أطلق قاعدة صلبة يمكن من خلالها للجانبين ان ينهيا أخيرا النزاع بينهما».
وتزمع رايس استضافة محادثات سلام بين المفاوض الفلسطيني أحمد قريع ووزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني في واشنطن يوم 30 يوليو المقبل، وقالت رايس ان محادثات واشنطن يجب ان تبقى سرية. وأضافت ان «أنجح مفاوضات جرت بينهما ربما كانت تلك التي عقدت في أوسلو ولم يعرف أحد آنذاك انه كانت تجري مفاوضات»
وكانت وزارة الدفاع الإسرائيلية أعلنت أنها تستعد للسماح ببناء عشرين مسكنا للمستوطنين في الأغوار، في مسعى لابقاء سيطرتها على غور الأردن في اطار اتفاق سلام لكن من دون ضم هذه المنطقة.
وسمحت الحكومة الإسرائيلية في نهاية عام 2006 ببناء مستعمرة «ماسكيوت» في موقع قاعدة عسكرية سابقة ليقيم فيها مستوطنون طردوا من مستوطنات «غوش قطيف» لدى الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة في صيف 2005. ويقيم أكثر من 250 ألف إسرائيلي في الضفة الغربية وحوالي 200 ألف في نحو 12 حيا إسرائيليا تم بناؤها في القدس الشرقية.
القدس المحتلة ـ «البيان» ـ ووكالات