وصل المرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأميركية باراك أوباما أمس، إلى العاصمة الألمانية برلين في زيارةٍ تاريخية، أثارت الكثير من الشجون وأعادت العديد من المراقبين لذكريات الحرب الباردة، تزامناً مع إلقائه لكلمته أمام «نصب النصر»، حيث التقى فور وصوله بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وبحث معها ملفات العالم الساخنة، كإيران وأفغانستان وعملية السلام في الشرق الأوسط والاقتصاد العالمي حسب مصادر ألمانية.

وكانت المستشارة الألمانية استقبلت أوباما أمس في دار المستشارية في العاصمة برلين حيث حطت طائرته في القسم العسكري من مطار «تيجل». ومن ثم وقفت ميركل وأوباما أمام مكتبها لالتقاط الصور. وفي كلمة ترحيبها بأوباما صرحت ميركل إنها تأمل في عقد جلسة «محادثات جيدة» معه.

وعقد المرشح الديمقراطي مع المستشارة الألمانية إثر وصوله اجتماعاً، حرصت برلين على التأكيد أنه غير رسمي، تطرق حسب ناطق باسم الحكومة الألمانية إلى «إيران وأفغانستان وباكستان وعملية السلام في الشرق الأوسط والاقتصاد العالمي وتغير المناخ».

والتقى أوباما أيضاً مع وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير ومع رئيس بلدية برلين كلاوس فوفرايت فو وقت لاحقٍ . وكانت ميركل عبرت عن إعجابها بأوباما لدى سؤالها عنه أول من أمس قائلةً أنه «مؤهل جيد سياسياً».

وألقى أوباما خطاباً مساء أمس في الهواء الطلق قرب «عمود النصر» في إحدى المناطق الرئيسية في العاصمة ركز فيه على العلاقات بين ضفتي المحيط الأطلسي. ونشرت السلطات الألمانية نحو 700 رجل شرطة مكان إلقاء الخطاب.

وقارنت الصحافة الألمانية بين خطاب أوباما وبين خطاب ألقاه الرئيس الأميركي الأسبق جون كنيدي عام 1963 وهو نفس العام الذي اغتيل فيه وذكر عبارته الشهيرة «أنا برليني».

وقالت مستشارة المرشح الديمقراطي للسياسة الخارجية سوزان رايس إنه «لا يشعر بالإحباط بسبب عدم تمكنه من إلقاء خطابه أمام بوابة براندنبرغ التاريخية». وتدفق الآلاف إلى الموقع الذي ألقى فيه المرشح الديمقراطي كلمته رغم نقله من قبل التلفزيون الألماني مباشرةً.

وتجمهر العديد من الألمان من أنصار «الصندوق العالمي للطبيعة» مطالبين المرشح الديمقراطي باتخاذ مواقف واضحة بشأن قضايا الاحتباس الحراري في حال تم انتخابه. وكان أوباما ألغى فجأةً زيارة كانت مقررة اليوم لمستشفى في قاعدة رامشتاين العسكرية الأميركية يعالج فيه جنود أميركيون جرحوا في أفغانستان والعراق.

وعلى خلفية الزيارة، صرح السفير الأميركي الأسبق لدى ألمانيا جون كورنبلوم في تصريحات نشرتها صحيفة «مونشنر ميركور» أن أوباما لن يقبل أن «تدفع الولايات المتحدة وحدها ثمن كل شيء. هذه رسالة يرغب أوباما إرسالها من برلين إلى أفريقيا أيضاً».

كما صرح منسق العلاقات الألمانية الأميركية في الحكومة الألمانية كارستن فويغت بدوره أن أوباما «يمكن أن يساهم في حدوث تقارب بين الولايات المتحدة وأوروبا في قضايا المناخ». ولكنه استدرك قائلاً «فيما يتعلق بالمشكلات الاقتصادية فإن الرئيس الأميركي يكون دائماً ممثلاً للمصالح الأميركية».

ويحظى أوباما في أوروبا بشعبية أكبر من منافسه مرشح الحزب الجمهوري جون ماكين حيث أظهر استطلاع للرأي أجري في الآونة الأخيرة أن نسبة تأييد الألمان للمرشح الديمقراطي بلغت 76 في المئة. وأقام أوباما خلال زيارته تلك في فندق «أدلون» الراقي.