تستعد إسرائيل لتكريس احتلالها لغور الأردن بإقامة مستعمرة جديدة لمنع قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة على أراضي الضفة الغربية، وتتكون المستعمرة الجديدة من 20 وحدة سكنية أعدت لمستوطني قطاع غزة السابقين، وسط تقديرات تشير إلى ارتفاع حاد في عدد المستوطنين في الضفة مقارنة بعدد سكان إسرائيل، من جهتها حذرت بريطانيا من أي حل للقضية الفلسطينية لا يشمل حل الدولتين سيكون «مروعاً»، في إشارة إلى إحياء مخطط إسرائيلي يقضي بضم جزء من الضفة إلى الأردن وتوطين الفلسطينيين فيها.
وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الإسرائيلية أن وزير الدفاع ايهود باراك بصدد إعطاء الضوء الأخضر لإنشاء 20 مسكنا جديدا في مستوطنة تقع شمال غور الأردن في الضفة الغربية، وقال المسؤول الكبير «نحن في صدد بناء 20 مسكنا في مستوطنة ماسكيوت، في غور الأردن»، مضيفا أن «إجراءات التصريح تتخذ منذ سنوات واستدراج العروض صدر أول من أمس (الأربعاء)».
وقالت المصادر الإسرائيلية ان 23 عائلة من المستوطنين وعدوا من قبل رئيس الوزراء السابق ارييل شارون بإعادة توطينهم في هذه المنطقة من غور الأردن.
وقال الناطق باسم الحكومة الإسرائيلية مارك ريغيف «إن رئيس الوزراء (ايهود أولمرت) لم يتلق بعد أي طلب جديد ببناء مساكن هناك. وأضاف ريجيف «إسرائيل ستستمر في الوفاء بالتزاماتنا. لن تقام مستوطنات جديدة ولن تتم توسعة مستوطنات قائمة ولن تكون هناك مصادرة أراض لبناء مستوطنة».
من جهته قال «راديو إسرائيل» ان احياء «خطة ماسكيوت» يأتي في اطار اتفاق بين وزارة الدفاع وزعماء المستوطنين وافق المستوطنون بموجبه على اخلاء مواقع استيطانية اقاموها دون موافقة الحكومة الإسرائيلية. وقال رئيس المجلس المحلي الإسرائيلي بالمنطقة ل«راديو إسرائيل» دوبي تال ان «20وحدة في وادي الأردن عدد كبير اذ ليس هناك سوى ألف (منزل للإسرائيليين)» في المنطقة كلها. ورأت حركة «السلام الآن» الإسرائيلية المعارضة لبناء المستوطنات في الضفة الغربية ان«الاذعان للمستوطنين»سيقتل فرص حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني عن طريق اقامة دولتين و«يقودنا في نهاية الأمر إلى دولة ثنائية القومية».
على الجانب الفلسطيني أدان رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات هذه الخطوة وقال «نحن ندين هذا القرار الإسرائيلي بأقوى عبارات ممكنة... هذا يقوضنا ويقتل ويدمر عملية السلام».
في موازاة ذلك، حذرت الحكومة البريطانية أمس، من ان أي بديل عن حل الدولتين في الملف الفلسطيني ـ الإسرائيلي سيكون «مروعا»، مشيرة إلى ان توسعة المستوطنات الإسرائيلية تشكل «عقبة رئيسية» أمام التقدم نحو السلام.
وقال، الناطق باسم الحكومة البريطانية، جون ويلكس خلال مؤتمر صحافي عقده في عمان «لا نرى اي بديل سلمي عن حل دولتين على اساس حدود عام 1967 والقدس عاصمة لإسرائيل ولفلسطين».
وأكد ان «اي بديل عن حل الدولتين هو بديل مروع سيؤدي إلى استمرار النزاع ومزيد من التوترات» مضيفا ان بريطانيا «لا تريد اي حل للقضية الفلسطينية على حساب الأردن او دول اخرى». في اشارة إلى سيناريوهات مقلقة بينها ضم جزء من الضفة الغربية إلى الأردن وتوطين الفلسطينيين فيها.
من جانب آخر، اشار ويلكس إلى ان توسعة المستوطنات الإسرائيلية هو العقبة الرئيسية و«لا بد من تغيير إسرائيل سياستها فيما يخص الاستيطان وعلى الفلسطينيين تعزيز السيطرة على الوضع الامني»، وقال «نريد حلا عادلا على أساس تنازلات من قبل الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني وسنستعمل تأثيرنا وعلاقاتنا مع الطرفين ومع الدول الاخرى من اجل ايجاد عادل لهذا النزاع».
وكشفت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية عن ازدياد أعداد المستوطنين في الضفة الغربية بشكل كبير مقابل الزيادة السكانية في إسرائيل بشكل عام. وحسب معطيات سلطة السكان في وزارة الداخلية الإسرائيلية فقد ارتفع عدد المستوطنين في الضفة خلال هذه السنة بـ 15 الف نسمة. مشيرة إلى أن الارتفاع بمعدل 5 .5 في المئة وذلك مقارنة بنمو بمعدل 8 .1 في المئة فقط في السنة في اوساط السكان اليهود في إسرائيل. وحسب المعطيات، يبلغ عدد السكان اليهود في الضفة نحو 290 الف نسمة.
مؤكدة إلى أن الارتفاع ناجم أساسا من ازدياد المستوطنات وهكذا مثلا، وأشارت الداخلية إلى أن مستعمرة «موديعين عيليت» ازداد عدد سكانها منذ بداية العام 600 .3 نسمة، ومستعمرة «بيتار عيليت» اضيف اليها 300 .3 نسمة. كما تأتي مستعمرة «هار آدار» على رأس المستعمرات «غير الأصولية» التي شهدت ارتفاعا لافتا في عدد السكان بلغ 14 في المئة منذ بداية العام.
هيجان وحشي
المستوطنون يصعّدون عدوانهم على نابلس
شن المستوطنون عدوانا واسعا على الفلسطينيين في محافظة نابلس، فيما سرق أحدهم مسدسا من جندي إسرائيلي وحاول ارتكاب جريمة جديدة بحق المدنيين الفلسطينيين.
وقالت مصادر إسرائيلية في جيش الاحتلال ان جماعات المستوطنين في نابلس اشتبكت مع الشرطة خلال هجومها على المدنيين في نابلس، أضافت ان أخطر الهجمات وقعت في قرية بورين جنوب نابلس حيث اعتدى المستوطنون على المارة بالضرب والرشق بالحجارة وأضرموا النيران في حقول الزيتون كما هجموا على أعمدة الكهرباء والهاتف وحطموها متسببين في انقطاع التيار الكهربائي عن القرية.
وذكرت مصادر إسرائيلية ان احد المستوطنين تمكن من انتزاع سلاح احد الجنود واطلق النار في الهواء قبل أن يتم السيطرة عليه.
رام الله ـ محمد إبراهيم، القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات