لحظة مؤلمة تلك التي قرأت فيها الأم الفلسطينية اعتدال اسم ابنها مع أسماء الناجحين في امتحانات التوجيهي، فمحمود الذي كان وعدها بأن يرفع رأسها بنجاحه استشهد قبل شهر مع اثنين من أصدقائه لكنها مع ذلك أبت إلا أن تستقبل المهنئين بنجاحه بالحلوى والدموع.

لحظة أليمة تلك التي ذهبت فيها والدة الشهيد محمود أبوشاب (19 عاماً) إلى قبره لتهنئه بنجاحه، وتشكو له فرحتها المنقوصة التي اختطفت منها منذ رحل شهيداً بعد أن أتم امتحاناته للثانوية العامة لهذا العام، لتعود إلى منزلها ولا تكاد تتمالك نفسها من لوعتها وهى توزع حلوى نجاحه دونه.

بدموعها التي أبكت مهنئيها تقول اعتدال: «أَقسَمَ لي بأنه سينجح في الثانوية العامة، وسيرفع رأسي قريبا، وطلب مني أن أهديه دراجة نارية يوم نجاحه، لكنه تركني أستقبل نجاحه وحدي».

واستشهد محمود قبل شهر واحد على يد قوات الاحتلال في منطقة القرارة في خان يونس برفقة زميلين له استشهدا معه بعد إطلاق قوات الاحتلال النار عليهم، وكان اسم الشهيد ضمن أسماء الناجحين في نتائج الثانوية العامة لهذا العام 2007-2008.

ومما زاد الطين بلة على الأم المفجوعة أن زوجها والد محمود، سالم أبو شاب، يقبع في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ 16 عاما، استقبل خبر استشهاد نجله ونجاحه، بفخر ممزوج بلوعة فراق ابنه الذي لم يره أو يقبل وجنتيه منذ أن كان ابن الثلاث سنوات من عمره، ولم يودعه قبل أن يرحل شهيدا.

طال انتظار والد الشهيد المحكوم بالسجن مدى الحياة لخبر نجاح ابنه على أحر من الجمر، لكن عتمة السجون وزنازين الاحتلال التي حرمته من رؤية أبنائه الخمسة وزوجته منذ أعوام، حرمته من أن يشاركهم أفراحهم وأحزانهم، لتكون رسائله المكتوبة قديماً، صوته الذي اشتاق أبناؤه لسماعه.

كان الشهيد محمود تصفح بعينيه المدمعتين ليلة استشهاده رسائل والده القديمة، كما تقول والدته أنه «بكى ليلتها لأنه كان يحلم بأن يرى والده».

وقع خبر استشهاده على جميع الأهل والجيران كالصاعقة، لما تميز به من أخلاق حسنة وابتسامة لا تفارق محياه، وحسن تعامله مع الناس الذين آزروا والدته في هذا اليوم الأليم عليها.