كشفت مصادر واسعة الاطلاع في قطاع غزة لـ «البيان» عن توتر عالي الدرجة يسود هذه الأيام العلاقات بين حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بعد اتساع حدة الخلافات بين مواقف وقادة الحركتين، وارتفعت درجة التراشق الإعلامي الكلامي بين الطرفين وكان آخرها الليلة الماضية حيث هاجم القيادي البارز في حركة «حماس» د. محمود الزهار إعلام حركة «الجهاد الاسلامى» واتهمه بالتبعية للاحتلال.

ويتهم الجهاز العسكري في حركة «الجهاد» حركة «حماس» باستمرار التصدي لمجاهديها واعتقال عدد منهم.

وفي المقابل، شن القيادي البارز في «الجهاد الإسلامي» في غزة الشيخ عبدالله الشامي هجوما لاذعا على «حماس» متهما إياها بالتخلي عن الجذور الأيديولوجية والمنطلق العسكري المقاوم الذي تبنته الحركة منذ نشأتها.

وأشار الشامي إلى «تغير واضح طرأ في المصطلح السياسي والأداء السياسي» لحركة «حماس» منذ «انقلابها الدموي» في قطاع غزة، وقال: «الآن بدأت حماس تحاول أن تجد قنوات اتصال مع دول العالم الغربي»، مضيفاً أنه «كما سمعنا إسماعيل هنية كان يطالب رئيس وزراء بريطانيا أن يأتي لقطاع غزة، مع أن بريطانيا هي المسؤولة عن كل معاناة شعبنا، والأصل أن يرفض ويطرد بعد أن كان يأسف ويرفض استقبال أبو مازن لرئيس وزراء بريطانيا قبل أيام».

ووصف الشامي أن ترحيب «حماس» الحار بتوني بلير لزيارة غزة يأتي «ضمن الاستجداء في الطرح السياسي» متهما الحركة بأنها أصبحت تتعامل مع إسرائيل «ليس من منطلق أنها عدو وإنما كونها طرف آخر».

واستبعد الشامي حدوث أي مصالحة فلسطينية داخلية قريبا بسبب تغليب المصالح الحزبية على مصلحة الشعب الفلسطيني وانتقد في نفس الوقت لقاءات الرئيس عباس مع القادة الإسرائيليين مشيرا إلى أنها غير مجدية.

يأتي هذا التصعيد فيما ارتفعت وتيرة النقد لاتفاق التهدئة بين «حماس» وسلطات الاحتلال بقطاع غزة لأنه لم يحقق أي نتائج مرجوة للشعب.

وازدادت لهجة الانتقاد للتهدئة مؤخراً لتشمل قادة ومسؤولين في «حماس» صاحبة المشروع، وليس فقط الفصائل المعارضة له.

من جهته، قال القيادي البارز في حركة «الجهاد الإسلامي» نافذ عزام إن التهدئة بشكلها الحالي غير مرضية وغير مقنعة، لافتاً إلى أن هذا كان موقفهم منذ بداية طرح التهدئة للنقاش، وعندما عرضت عليهم بنود التهدئة قالوا إنها مليئة بالثغرات.

ويؤكد عزام أنه وبعد نحو شهر من التهدئة لم يشعر المواطن الفلسطيني بحدوث أي تغير حقيقي في حياته، وأن إسرائيل تتلكأ في تنفيذ التهدئة وهذا ما يجب أن يطرح للنقاش. وأضاف: نحن قلنا أكثر من مرة بضرورة إعادة دراسة الموقف من التهدئة وإجراء تقييم شامل لها يترافق مع حوار جاد بين كل الفصائل التي وافقت عليها من أجل تحديد موقف أكثر شمولية. وقال: كذلك يجب أن تعود خلية الأزمة إلى العمل وفق وظيفتها التي تشكلت بموجبها، وهي إجراء تقييم باستمرار ومراقبة التطورات والخروق الإسرائيلية.

واعتبر عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية د. رباح مهنا إن التهدئة خاطئة كسياسة، وأنها جاءت من دون شروط، ولهذا نجحت إسرائيل في فرض مضمونها، وهو الأمر الذي أكده أيضاً عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية د. رمزي رباح مضيفاً أنه «تحت غطاء التهدئة استباحت إسرائيل مدن الضفة الغربية وقراها».

ويأتي ذلك فيما حذرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) من أن الأوضاع في قطاع غزة تزداد تدهوراً والفقراء يزدادون فقراً بعد شهر من التهدئة مطالبة مصر بالإسراع بفتح معبر رفح.

غزة - ماهر إبراهيم والوكالات