لكي يصل طلاب الجامعة اللبنانيّة ـ القبّة إلى امتحاناتهم، كان عليهم أن يجتازوا امتحاناً من نوع آخر. فالطريق المؤدية إلى الجامعة تمرّ في منطقة الاشتباكات الأخيرة بين منطقتي التبانة وجبل محسن. وقد دفعت أصوات الأعيرة الناريّة والاشتباكات التي قد تمتد إلى محيط الجامعة وخطر القنص، بالإدارة إلى تأجيل الامتحانات أكثر من ثلاث مرّات.

تحديد برنامج الامتحان في الفروع الثالثة للجامعة اللبنانية كان من مسؤولية الأطراف المتناحرة، هذا العام. لم يكن بيد الإدارة حيلة إلا تأجيل مواعيد الامتحانات من يوم إلى يوم آخر. الاستقرار السياسي المفترض، والناتج عن تشكيل حكومة الوحدة الوطنيّة، لا يطمئن الطلاب كثيراً، فصدى خيبة الأمل لا يزال يتردد.

وروت سعاد ـ طالبة ـ محنتها حيث قالت »درست لشدّة توتري مادّة بدلاً من أخرى، ولم أعرف ذلك قبل أن أقرأ أسئلة المسابقة«، واضطرت الفتاة إلى أن تستأجر منزلاً في القبّة كي لا تقضي وقتها على الطرقات بين الكلية وقريتها النائية. ليلة اندلاع الاشتباكات، أي عشيّة الامتحان، لم تنم بسبب صوت الأعيرة الناريّة. فرّت في اليوم التالي إلى منزل إحدى قريباتها بعدما تعذّرت عليها العودة إلى بيت أهلها بسبب القنص.

اعتاد جيران الجامعة من أهالي المنطقة على الأزمة المزمنة بين منطقتي التبانة وجبل محسن. لكن حدّة الاشتباكات هذه المرّة جعلت الشوارع والمقاهي المحيطة بالجامعة والتي كانت تعجّ بالطلاب، شبه خالية في أيام النار الأولى. لم يطمئن الانتشار الكثيف للجيش وللقوى الأمنية أهالي الطلاب كثيراً، فالمشكلة الحقيقية بالنسبة إلى الآتين من مناطق بعيدة كانت في إمكانية التعرض للقنص.

»موقف الملولة«، أو نقطة المرور الإجبارية التي يسلكها الآتون من عكار كي يصلوا إلى الجامعة، يقع على خطّ التماس. أخذ سائقو الأجرة يساعدون الطلاب على المرور عبر طرق فرعية هرباً من القنص. شيمان الصانع، الطالبة في معهد العلوم الاجتماعيّة، هي واحدة من الذين عاشوا أوقات صعبة على الطريق.

كان امتحانها في الصباح ولم تكن تعرف أن الوضع عاد ليتأزّم بعد الهدنة الأولى. وصلت إلى البداوي، فإذا بها تكتشف أن الطريق مقطوعة. اضطرت ومن كانوا معها في الباص الى سلوك طريق فرعي طويل جداً. عادت أدراجها عندما وصلت إلى ساحة التلّ، إذ تلقت بلاغاً بعد هذا المشوار الطويل يفيد بأن الإدارة قررت وقف الامتحانات نتيجة الأوضاع.

أفقد التأجيل المتكرر العديد من الطلاب القدرة على التركيز وحتّى الرغبة بفتح الكتاب. فتسرد ديما الصانع بغضب أحداث ذلك اليوم المشؤوم الذي كانت تكتب فيه مسابقتها وسمعت صوت أعيرة ناريّة. لم يكن الطلاب قد أنهوا مسابقاتهم بعد، عندما قررت الإدارة سحب المسابقات كلها، وإرسال الطلاب إلى منازلهم. المشكلة هي أن أحداً لم يعرف ما إذا كان ذلك الصوت هو صوت إطلاق نار أو صوت مفرقعات. وتبين فيما بعد ان اللا أمن هو السبب في ذلك.

بيروت ـ سناء خوري

(صفحة تنشر بترتيب خاص مع السفير)