أمهلت واشنطن أمس إيران أسبوعين للرد بجدية على الاقتراح الدولي بتعليق تجاربها النووية الحساسة وإلا فإنها ستتعرض لـ «تدابير عقابية»، فيما صرح المفاوض الإيراني بشأن الملف النووي سعيد جليلي بأن بلاده لا تريد مواجهة بسبب برنامجها النووي وأكد أن مسالة تعليق تخصيب اليورانيوم من قبل طهران لم تناقش السبت في جنيف أثناء لقاء مع الدول الكبرى. في وقت قالت تركيا إن طهران والدول الست طلبت مساعدتها، لكنها أشارت إلى أنها لا تتولى مهمة وساطة رسمية بل ستقوم بدور «دعم وتسهيل» في المباحثات.
ووصف أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني سعيد جليلي، أجواء المباحثات الأخيرة التي عقدت في جنيف بأنها كانت «إيجابية»، لكنه نفى إجراء مباحثات حول تعليق تخصيب اليورانيوم. وقال جليلي في تصريح لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «ايرنا» إن «مسألة تعليق التخصيب لم تناقش في جنيف، جرت محادثات حول مقاربة مختلف الأطراف بشأن مواصلة المفاوضات وإطارها وجدولها الزمني».
وأضاف «وفق الاتفاق الأولي عرضت فكرة حول طريقة متابعة المفاوضات (من قبل مجموعة 5+1) وقد عرضنا في جنيف فكرتنا ومبادرتنا. واتفقنا على العمل على هذه المسألة واستئناف المحادثات في غضون أسبوعين».
وقال «إننا شاركنا في المباحثات بتوجه ايجابي وقدمنا خطة واضحة وخارطة طريق لمواصلة المفاوضات وفي المقابل أعلن أعضاء الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا وجهات نظرهم أيضا، وأردف إنه «يجب أن نرى في النهاية مدى الاهتمام الذي تحظى به المواضيع والمباحثات».
وقد التقى مسؤول الملف النووي الإيراني سعيد جليلي السبت في جنيف الممثل الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا إضافة إلى ممثلي مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا) في محاولة لإيجاد حل للازمة.
في غضون ذلك، حذرت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إيران من أنها قد تواجه مزيدا من العقوبات إذا لم تلتزم بمهلة نهائية مدتها أسبوعان لتقييد برنامجها النووي. وقالت رايس في أول تصريحات لها بعد أن غيرت واشنطن سياستها وانضمت إلى محادثات نووية مع إيران في جنيف «إن طهران تماطل ويجب أن تقدم ردا جادا خلال الأسبوعين اللذين حددتهما الدول الست الكبرى».
وقالت رايس للصحافيين الذين يرافقونها في الطائرة التي أقلتها إلى الشرق الأوسط «إذا لم يتوافر جواب جدي خلال أسبوعين سيكون لدينا دوما إمكانية سلوك طريق نيويورك»، مشيرة إلى مجلس الأمن الدولي، ومهددة بتدابير عقابية لاحقة». وأضافت «إن لقاء السبت في جنيف وجه رسالة قوية جدا إلى الإيرانيين بأنهم لا يستطيعون التقدم والتراجع في آن... وأن عليهم اتخاذ قرار». وتابعت «إن ذلك يوضح خيارات إيران وسنرى ما ستفعله إيران في غضون الأسبوعين. لكني أعتقد أن ثمة طاقة جديدة في المسار الدبلوماسي الآن».
وأشارت رايس إلى مجلس الأمن الدولي الذي اصدر حتى الآن ثلاثة قرارات تفرض عقوبات على إيران. وأضافت رايس أن واشنطن «ستبحث عن تدابير لاحقة أخرى أحادية الجانب من شأنها أن تضغط على المؤسسات المالية الإيرانية». ورأت أن العملية الدبلوماسية تتضمن عنصرين، احدهما يفتح الباب أمام المفاوضات. وأكدت «لقد فعلنا كل ما بوسعنا لجهة إمكانية التفاوض»..
وتابعت أن العنصر الآخر يتمثل في «إمكانية (فرض) تدابير عقابية ونحن في أقوى موقع ممكن للتأكيد بأنه إن لم تتحرك إيران فسيكون الوقت قد حان للعودة إلى هذه الطريق».
إلى ذلك، أكد وزير الخارجية التركي علي باباجان أن إيران والدول الست طلبت مساعدة تركيا. وقال باباجان «إن تركيا لا تتولى مهمة وساطة رسمية لكنها ستقوم بدور دعم وتسهيل في المباحثات». وأضاف الوزير التركي «إن خافيير سولانا وجليلي قالا إنهما سيجريان اتصالا آخر بعد عدة أسابيع».
(وكالات)