كشفت السفارة السودانية في العاصمة البريطانية لندن، عن صدور حكم محكمة العمل الدولية في التاسع من يوليو الجاري، بضرورة استقالة مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية لويس أوكامبو بوصفه «غير مؤهل لمنصبه» لصالح مواطن سويدي، في الوقت الذي وصل فيه أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى إلى العاصمة الخرطوم للتباحث في مستجدات مذكرة توقيف الرئيس السوداني، فيما أشارت معلومات صحافية بريطانية عن حالة استنفار أمني داخل العاصمة السودانية تحسباً لأي محاولة انقلابية.
وتعود تفاصيل الحكم بحسب السفارة السودانية إلى قيام أوكامبو بفصل السويدي كريستين بالما من العمل بالمحكمة على خلفية نشره لحديث فحواه «اغتصاب أوكامبو لموظفة جنوب افريقية في المحكمة». وقال مصدر في السفارة أن بالما تقدم باستئناف داخل إدارة محكمة الجنائيات نفسها غير أن اللجنة، التي شكلتها المحكمة للنظر في الاستئناف والتي ضمت أوكامبو، جددت تأيدها للحكم بفصله، ما اضطر الموظف السويدي إلى رفع قضيته لمحكمة العمل الدولية والتي فصلت في التاسع من يوليو الجاري لصالحه.
ورأت محكمة العمل أنه لا يجوز للمتهم الانضمام للجنة تحكم في قضية مرفوعة ضده، معتبرة ما قام به أوكامبو فعل فساد. وقضت بتعويض السويدي مبلغ 52 ألف يورو بسبب الأضرار التي لحقت به بجانب التعهد بدفع مرتبه الشهري كاملاً خلال الفترة التي فصل فيها.
وذكر الملحق الإعلامي في السفارة السودانية في لندن خالد المبارك خلال مؤتمر صحافي أن المحكمة الجنائية «سعت لإحكام ستار قوي على حيثيات حكم محكمة العمل»، موضحاً أن أوكامبو سعى لتوقيف الرئيس السوداني في هذا الوقت تحديداً «لتحويل الأنظار عن فضيحة الحكم الصادر ضده».
إلى ذلك، وصل الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أمس إلى العاصمة السودانية الخرطوم لعرض خطة عمل على الرئيس السوداني عمر البشير فيما يتعلق بمذكرة توقيف طلب مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية إصدارها بحق البشير.
وكان موسى حذر من أن هذا «الموضوع الخطير لن يعالج بشعارات أو إدانات ولكن بموقف رصين إجماعي من الجامعة العربية بتعاون وثيق مع الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة»، مشيراً إلى وجود «شقين قانوني وسياسي للأزمة ينبغي التعامل معهما».
كما حذر وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط من أن الأزمة الحالية قد «تؤدي إلى زعزعة الاستقرار الأمني والسياسي في هذا البلد وفي إقليم دارفور خصوصاً».
ودعا أبو الغيط إلى الإسراع بـ «عقد مؤتمر دولي بشأن الأزمة الإنسانية في دارفور كمدخل لتحقيق العدالة بشأن الجرائم التي تدعي المحكمة الجنائية الدولية وقوعها». وذكر وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي بدوره بأن طلب المدعي العام توقيف البشير «سيعيق الجهود المبذولة لإحلال السلام في دارفور، ما يجعلنا نتساءل عن خلفيات القرار وأبعاده الحقيقية».
وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة «صنداي تليغراف» البريطانية الصادرة أمس أن الجيش السوداني أعلن أنه «سينفذ مناورات عسكرية مشتركة مع قوات الأمن لمدة ثلاثة أيام في مختلف أنحاء الخرطوم». بسبب تخوفه من وقوع انقلاب «يخطط له جواسيس غربيون ومن قيام متمردي دارفور بشن هجمات جديدة على العاصمة على غرار هجمات مايو الماضي».
وأشارت إلى أن «مروحيات عسكرية تجوب سماء الخرطوم وتتولى دبابات الجيش السوداني حماية الجسور على نهر النيل وتقوم القوات المسلحة بحفر خنادق حول مدينة أم درمان القريبة من العاصمة الخرطوم». ولفتت الـ «صنداي تليغراف» إلى أن الخرطوم مقتنعة بأن المحكمة الجنائية الدولية تسعى إلى «زعزعة استقرار الرئاسة السودانية وتمهيد الأرضية المطلوبة لقيام انقلاب ضمن حزب المؤتمر الوطني الحاكم».