جمع المؤتمر العالمي للحوار الذي رعاه العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز في العاصمة الأسبانية مدريد كل ملامح التنوع الديني في العالم في أجواء مليئة بالتسامح والحرص على اكتشاف الآخر، كما تجلى في كرنفال أزياء تعبر عن كل طائفة دينية أو جماعة ذات معتقدات روحية غير سماوية.
وبدت في صالات فندق الأوديتوريوم في مدريد مقر المؤتمر الذي اختتم أعماله الجمعة، ملابس بألوان بيضاء وسوداء ورمادية وبرتقالية وقرمزية... قبعات وعمائم متنوعة الأشكال... كلها خطوط رسمت لوحة كرنفالية مميزة.
وخلال حفل الافتتاح الذي أقيم الأربعاء الماضي بالقصر الملكي الإسباني برز شيوخ السنة والشيعة بملابسهم البيضاء والسوداء، ورصدت وسائل الإعلام الغربية الملك عبدالله بن عبدالعزيز وهو يصافح حاخامات اليهود والسيدات الأوروبيات والقساوسة من مختلف المذاهب الدينية المسيحية والبوذيين في ملابس الرهبان الرمادية والحمراء، وكذلك كهنة الهندوس بملابسهم البرتقالية الفاقعة.
وفي الوقت الذي حرص اليهود على اعتمار قلنصواتهم الصغيرة التي تميزت باللونين الأبيض والأسود، فقد شملت اللوحة الكرنفالية للمؤتمر لقطات غريبة، مثل مشهد سيدة حليقة الرأس من أتباع العقائد الروحية غير السماوية، أو شخص من طائفة هندوسية مستقلة نصفه الأعلى شبه عار، ويحمل على كتفه ما يشبه الرمح الذي يغطيه قماش باللون البرتقالي.
ودأب غالبية الحضور من اليهود على التجمع مع بعضهم والجلوس في الصفوف المتوسطة، بينما يحيط بهم من كل جانب مسلمون وهندوس وبوذيون ومسيحيون ورهبان.
ومن مشاهد اليوم الأول لافتتاح المؤتمر الذي اختتم أعماله أمس جلوس رئيس وزراء بريطانيا السابق توني بلير ـ الذي حضر بصفته رئيس مؤسسة بلير الروحية ـ بين الشيخ محمد التسخيري رئيس مجلس التقريب بين المذاهب (شيعي) وبين أحد شيوخ إندونيسيا من السنة، والقس توران أمين عام الفاتيكان والمسؤول عن ملف العلاقات مع الأديان الأخرى يجلس بين شيخ فلسطيني من جهة وزعيم لطائفة هندوسية من جهة أخرى.
حتى الصلاة تجلت فيها مظاهر التنوع والتعدد، فبينما يصدع الأذان من الحرم المكي على شاشات كبيرة في أرجاء الفندق الذي يقام به المؤتمر، حرص اليهود على التجمع في بعض الأركان لإقامة صلواتهم بشكل جماعي، وراح أصحاب الديانات الأخرى يتلون صلواتهم جهراً أو سرًّا كل حسب معتقداته.
وفي تصريح خاص لـ «البيان» أكد الأمين العام للمؤتمر العالمي للدين من أجل السلام في الولايات المتحدة الأميركية وليام فندلي أن الصراعات التي تندلع في عدد من مناطق العالم باسم الدين هي في الواقع ليست إلاّ لمصالح سياسية واقتصادية، مشيراً في هذا الصدد إلى الصراع الدائر في بلده جزيرة مينداناو، تايلاند، سيريلانكا، كشمير، فيتنام، فلسطين، نيجيريا، السودان، إثيوبيا، الصومال، إيرلندا الشمالية وإندونسيا.
وقال ان مسألة الفساد الأخلاقي على جميع مستوياته سببه الضغوط السياسية، الاقتصادية والطائفية، والتي «بسببها نحتاج إلى الرجوع للدين والقيم الدينية والعرقية القوية الثابتة». واقترح فندلي أن تقوم الأمم المتحدة بإنشاء مجلس يضم مختلف الأديان، وأن يتولى قيادة هذا المجلس الملك عبدالله بن عبدالعزيز، والملك خوان كارلوس.
مدريد ـ عبدالنبي شاهين