انتقد المبعوث الأوروبي لعملية السلام مارك أوت، من رام الله، الممارسات الإسرائيلية في مدن الضفة الغربية، فيما يستقبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس اليوم في بيت لحم رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون، ويأتي ذلك في الوقت الذي اعترف فيه المستشار السياسي لرئيس الحكومة الفلسطينية المقالة غازي حمد أن تبني «حماس» إطلاق الصواريخ من قطاع غزة، زاد من ردة فعل جيش الاحتلال الإسرائيلي، وحولت القطاع إلى مسرح للقتل والتدمير والموت البطيء.
وأكد المبعوث الأوروبي مارك أوت خلال لقائه الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله أمس «إن الاقتحامات الإسرائيلية للمدن الفلسطينية تجعل حياة الشعب الفلسطيني سيئة للغاية، وتصعب حملة فرض الأمن والقانون الذي تقوم بها الشرطة الفلسطينية»، وتساءل كيف يمكن للشرطة الفلسطينية أن يكون لها دور في فرض الأمن والأمان في المدن الفلسطينية، والجيش الإسرائيلي يعرقل عملها.
وكان عباس أطلع المبعوث الأوروبي خلال اللقاء على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي الفلسطينية وبخاصة في مدينة نابلس والحصار الذي تتعرض له المدينة.
وأشار أوت إلى أن الاتحاد الأوروبي وبالتعاون مع الجانب الأميركي والمجتمع الدولي، يعمل على «لفت نظر الحكومة الإسرائيلية إلى هذا الموضوع»، مشدداً على «ضرورة وقف هذه الاقتحامات». إلى ذلك ذكرت مصادر فلسطينية أمس أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيستقبل اليوم الأحد رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية. وتعد هذه هي الزيارة الأولى لبراون إلى الأراضي الفلسطينية كرئيس لوزراء بريطانيا.
وأوضحت المصادر أن عدداً من رجال الأعمال البريطانيين سوف يرافقون براون حيث من المقرر أن يلتقوا مع نظرائهم الفلسطينيين غداً، بحضوره ورئيس حكومة تصريف الأعمال الفلسطينية سلام فياض لدعم الاستثمار في الأراضي الفلسطينية.
وكان مسؤولون فلسطينيون وبريطانيون قالوا إن بريطانيا تفكر بعقد مؤتمر في لندن حول الاستثمار في فلسطين، إلا أن قراراً نهائياً بهذا الشأن لم يتخذ بعد وسط توقعات بأن يكون مطروحاً في الاجتماعات مع المسؤولين الفلسطينيين.
ويعتبر براون، الذي تولى سابقاً منصب وزير مالية بريطانيا، من أكبر الداعمين للاستثمار في الأراضي الفلسطينية باعتبار أن الازدهار الاقتصادي من شأنه أن يدفع قدماً العملية السياسية ويعتبر أن ثمة فرصاً اقتصادية حقيقية في الأراضي الفلسطينية. وسيقوم رئيس الوزراء البريطاني أيضاً، بزيارة إلى إسرائيل حيث يشمل برنامجه لقاء كبار المسؤولين الإسرائيليين. وبدأ براون زيارته لإسرائيل أمس قادماً من العراق حيث سيلتقي كلاً من رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت والرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني ووزير الجيش إيهود باراك.
من جهة أخرى اعترف الدكتور غازي حمد المستشار السياسي لرئيس الوزراء الفلسطيني المقال إسماعيل هنية في مقال أمس «أن تبني حماس إطلاق الصواريخ زاد من ردة فعل جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي وسع من دائرة عملياته العسكرية ضد قطاع غزة بحيث شملت كل مناحي الحياة وحولت القطاع إلى مسرح للقتل والتدمير والموت البطيء من خلال حصار محكم وسياسة عقاب جماعية تركت آثارها على كل بيت فلسطيني».
وأوضح أن «حماس التفتت إلى ضرورة تحديد وضبط المواجهة نظراً لاختلال الموازين العسكرية بين الطرفين، وبسبب الخسائر الفادحة التي حلت بقطاع غزة على وجه الخصوص، لذا فإنها قبلت بالتهدئة كنوع من المناورة في وقف وتحجيم العدوان الإسرائيلي».
وقال «في الماضي كانت التهدئة تأتي تحت مظلة السلطة الفلسطينية، باعتبارها الجهة الحاكمة، لكن حين أصبحت حماس مسيطرة على قطاع غزة أصبحت هي العنوان الذي يحدد زمن وآليات التهدئة من خلال تواصلها مع الجانب المصري وأصبحت هي الجهة المسؤولة عن تنفيذ هذه التهدئة من خلال اتفاقها مع القوى الأخرى، وهو الأمر الذي جرَّ على حماس بعض الانتقادات من قيادة فتح التي رأت ان حماس قبلت بما كانت ترفضه في الماضي من إطلاق الصواريخ والقبول بالتهدئة، كما انه ألقى عليها عبئاً كبيراً في ضبط الأوضاع بما لا يسمح بخرقها من قبل أي فصيل آخر».
وأكد «إن خروج بعض الفصائل عن الإجماع الوطني وسياسة التربص والاقتناص الإسرائيلي جعلا التهدئة أشبه ما تكون ريشة في مهب الريح».