بين هذه الحدة والقتامة الملازمة دوما لحلقات النقاش السياسي، والفعاليات الانتخابية، سرقنا بعضا من وقت كوميدي سواء في الحافلة أو بهو الفندق أو مراكز التسوق، فلدى مترجمينا الثلاثة جعبة حافلة بالمواقف الطريفة التي تعاقب على تأليفها افراد الوفود المختلفة.
وائل تميز منذ البدء بتلقائيته الكوميدية ومقدرته الفذة على تقليد اللهجات الأميركية وغيرها، فضلا عن الأشخاص. يتذكر احد الوفود وهي دائما مخلوطة من عدة تخصصات واهتمامات. ذلك الوفد ضم رجل دين وامرأة أصابها مس اسمه «الحقائب»، ففي كل ترحال للوفد كانت تصرخ بلا انقطاع «اين الشناتي (الحقائب). اين الشناتي.. انتبهوا للشناتي»، حتى لفرط ما كررت ذلك، اندفع رجل الدين بعفوية إلى تقليد مشيتها، صارخا « اين الشناتي.. اين الشناتي».
وبين الضحكات، تدفع ذاكرة عبدالحليم أيضاً إلى تذكر احدى المشاركات في وفد زائر، كانت كلما بدأت فقرات البرنامج من ندوات وما شابهها تتذرع بمغص أصابها للمغادرة إلى غرفتها في الفندق، إلى ان صادف ان عاد هو مبكرا في احدى المرات إلى بهو الفندق ليجدها عائدة من الخارج وفي يديها عدد مهول من أكياس التسوق، وهكذا « أتت بحقيبة واحدة وغادرت إلى بلدها بخمس حقائب».
ومن ذلك الوفد الأمني الباكستاني الذي أتى ليمثل إحدى الدول العربية، وكان يطيب لأفراده الغناء ب« الاوردو» بأصوات تشبه المظاهرة داخل الحافلة، حسب ذاكرة وائل، قبل ان يصمتوا خوفا من مترجمة تمتلك شخصية قوية، إلى ذلك العربي الذي اصر على كتابة اسمه كاملا على صدر سترته، على سبيل التعريف، لكن باللغة العربية، ما اثار حيرة الأميركيين الذي ربما ظنوا انه شعار احتجاجي.
لكن معتز لم يكن في حاجة إلى مخزون الذاكرة: في الجلسة الختامية لبرنامجنا ارتأت زميلة مغربية ان تبدأ تقويمها للبرنامج، وما شاهدته في بلاد العم سام، بمثل مغربي « مزوق من برة شو اخبارك من الداخل»، عندها وضع معتز كفه على خده، وقال « اليس من الاولى ان تترجمي لي هذا المثل لاتمكن من ترجمته للأميركيين»!