وافق الرئيس السوداني عمر حسن البشير على إعادة العلاقات الدبلوماسية وتطبيع علاقاته مع تشاد. في خطوة باتجاه التقارب مع جيرانه بوجه التهديد باعتقاله، وطلب مساعدة روسيا لاحتواء قرار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، بعد أن تلقت دعما واضحا من الصين بموازاة كشف الرئيس السنغالي عبدالله واد عن تهديد الرئيس الأميركي بنشر قوات أميركية في دارفور.

وأعلنت الحكومة السنغالية أمس عن اتفاق عودة العلاقات بين تشاد والسودان بعد محادثات جرت في العاصمة دكار الخميس بين وزيري خارجية السودان وتشاد وممثلي الاتحاد الافريقي. وقطع السودان علاقاته الدبلوماسية مع تشاد يوم 11 مايو بعد يوم من مهاجمة متمردين من اقليم دارفور بغرب السودان العاصمة السودانية الخرطوم.

وبحثت مجموعة الاتصال نشر قوة لحفظ السلام والأمن على الحدود التشادية السودانية ووافقت على ميزانية قدرها 6 .30 مليون دولار. وقالت إن الخبراء الفنيين سيجتمعون في النصف الثاني من أغسطس لمناقشة مسائل النقل والإمداد وإصدار تفويض للقوة.

من جهته كشف الرئيس السنغالي عبد الله واد بأن الرئيس الأميركي جورج بوش حذر الزعماء الافارقة في مرحلة ما بأنه قد يرسل قوات أميركية إلى دارفور إذا لم يعملوا على وقف ما تراه واشنطن إبادة جماعية في دارفور.

وقال واد إن بوش «يعلن دائما بصوت مرتفع وبوضوح أن الولايات المتحدة تعتبر أن البشير ارتكب إبادة جماعية في دارفور.»

وأضاف في بيان صدر في دكار «تعين علي أن أنقل للرئيس البشير ولزملائي الافارقة الآخرين تحذيرات الرئيس بوش من انه إذا لم تفعل افريقيا شيئا لإنهاء المأساة في دارفور فان الولايات المتحدة قد تتجاوز مجلس الأمن الدولي وترسل وحدات عسكرية إلى دارفور.»

وأضاف «حاولت أنا وزملائي الافارقة إقناعه بالعدول عن ذلك وإقناعه بأن يترك لنا الأمر لمحاولة حل هذه المشكلة بيننا نحن الأفارقة».

وقال واد انه اخذ تحذير بوش بإرسال قوات إلى دارفور «بجدية تامة... خصوصا انه في حالة «الغزو الذي قادته الولايات المتحدة» للعراق أبلغني به بوش مسبقا قبل يومين من القيام به.»

وأضاف انه يفضل أن يرى تعليقا لأي أمر اعتقال للرئيس السوداني لمدة عام مما يساعد على مواصلة التحقيقات في قضيته.

وتابع واد قائلا في بيانه «سأفعل أنا ورؤساء الدول الافريقية بالتعاون مع مفوضية الاتحاد الافريقي ما يلزم فيما يتعلق بالرئيس البشير لكي يتسنى اتخاذ كافة الاجراءات لتحقيق حل عادل ودائم لهذه الأزمة».

في تطور لافت قال السفير السوداني في موسكو شول دينق ألاك أمس الجمعة أن الخرطوم طلبت من موسكو المساعدة في تسوية قضية مدعي المحكمة الجنائية الدولية.

ونقلت وكالة الأنباء الروسية «نوفوستي» عن ألاك في مؤتمر صحافي « طلبنا من روسيا بصفتها عضوا دائما في مجلس الأمن الدولي، استخدام كل نفوذها وكل علاقاتها من أجل إزالة الشبح الذي ظهر وألقى بظله على السودان».

بدوره طالب المبعوث الصيني إلى دارفور ليو جوي جين القوى العالمية بوضع المخاوف الافريقية والعربية في الاعتبار فيما يتعلق بتوجيه تهمة الإبادة الجماعية إلى البشير.

وقال المبعوث الصيني أمس إن طلب إلقاء القبض على البشير يمكن أن يهدد نشر قوات حفظ السلام في الاقليم الذي تعصف به الصراعات. وأضاف «على الأمم المتحدة أن تضمن عدم إرسال إشارات خاطئة أو تلك التي تشيع حالة من الفوضى.»

وتعتبر تصريحات المبعوث الصيني أوضح إشارة على أن الصين قد تؤيد قرارا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بتعليق قضية المحكمة الجنائية الدولية.