تواصلت أمس في العاصمة الأسبانية مدريد جلسات المؤتمر العالمي للحوار الذي تنظمه رابطة العالم الإسلامي بالتأكيد على أهمية الالتقاء الانساني في المجتمعات وعلى ضرورة تقليص الهوة التي تفصل بين الشعوب حتى لا تقع فريسة ردود الأفعال والغضب.
وغصت القاعة المخصصة للجلسات بالحضور من أتباع ومفكري الديانات حيث كان عنوان الجلسة: «الحوار وأهميته في المجتمع الانساني» الذين أكدوا على أن الصراع القائم بين الشرق والغرب ذو صبغة استعمارية وإقحام الدين والاختلاف الثقافي فيه.
وأكد عدد من المفكرين المشاركين في المؤتمر الذي ينهي أعماله اليوم الجمعة الحوار العالمي على أهمية اللقاء بالنظر إلى أن جميع الأديان السماوية ومختلف الثقافات والحضارات المعتبرة ممثلة فيه مما يعني أن الجميع يحرص على البحث عن مخرج للأزمات والصراعات التي تشهدها العديد من مناطق العالم والفساد الأخلاقي الذي استشرى في كثير من المجتمعات والأخطار التي باتت تهدد البيئة مما يعرض الحياة البشرية للخطر.
وكان أول المتحدثين في الجلسة رئيس لجنة اليابان في مجلس البرلمان العالمي للدين والسلام د. نيتشكو نيوانو، حيث قدم ملخصاً لورقته المقدمة بعنوان: الحوار وتواصل الحضارات والثقافات، وأكد فيها على ضرورة تقليص الهوة التي تفصل بين الشعوب المختلفة، حتى لا تقع فريسة ردود الأفعال والغضب والعنف والكراهية، وبين أن الحوار الفاعل هو الذي يقوم على احترام خصوصيات الآخرين مؤكداً على وجود مشترك كبير بين هذه الديانات والفلسفات.
وأشاد بكلمة الملك عبدالله بن عبدالعزيز التي ألقاها في المؤتمر الإسلامي العالمي الذي رعاه في مكة وأيضاً في مدريد ودعا إلى الاستفادة من وثائق مؤتمر مكة لأنها ركيزة مهمة في إدارة الحوار.
من جهته، أكد المدير العام لمجلس العلاقات الإسلامية الأميركية نهاد عوض أن المسلمين يملكون القدرة على احتواء واستيعاب الآخرين لأن رسالتهم فضفاضة وإنسانية وليست مختصرة على جنس ولا على جغرافيا ولا على عرق بعينه ولا على زمن ولا حتى على ظروف فالإسلام رسالة خالدة إلى أبد الآبدين وتلتقي مع الرسالات السماوية الأخرى وتتعايش مع الثقافات الأخرى.
وأضاف: «إننا كمسلمين في الولايات المتحدة نعيش هذه التجربة بشكل يومي، والنخبة المسلمة الموجودة في الولايات المتحدة هي فخر للأمة الاسلامية ولأميركا وقوتنا الحقيقية هي في ديننا وعقيدتنا». ورأى الأمين العام لـ «المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية» في إيران محمد علي تسخيري أن «مكة المكرمة وضع أسسا جميلة للحوار الإنساني لا يتقيد بدين أو مذهب لأنه حوار بين أفراد الإنسان باعتبارهم جميعا يملكون الفطرة الإنسانية المشتركة فهو وضع اسسا ومقومات استراتيجية جيدة».
في ذات السياق، وصف رئيس تجمع «المسيحيين والمسلمين من أجل السلام» في الولايات المتحدة وليام بيكر المؤتمر بأنه من أهم المؤتمرات التي عقدت في هذا الشأن، مشيرا إلى انه مؤهل للخروج بنتائج ستظهر آثارها على العلاقات الإنسانية في المستقبل.
وكان رئيس المعهد العالمي للدراسات الإسلامية في لبنان رضوان نايف آخر المتحدثين، وقدم ملخصاً لورقته التي حملت عنوان: الحوار في مواجهة دعوات الصراع ونهاية التاريخ ونبه إلى خطورة الفكرة الاستعلائية التي تحولت إلى سياسات دولية في هرم النظام الدولي.
ودعا عقلاء العالم إلى الحوار والتحالف بين الحضارات وأن الصراع الدولي سياسي استعماري في حقيقته، وتم اقحام الدين والثقافة فيه، واقترح إصدار المؤتمر وثيقة تأسيسية تنص على إنشاء سكرتارية تجمع فرق عمل للتأثير الإيجابي على النظام العالمي من خلال المشترك الإنساني الذي يتفق عليه الجميع.
مدريد ـ عبدالنبي شاهين