طلب الرئيس السنغالي عبدالله واد أمس من المحكمة الجنائية الدولية التي دعا مدعيها إلى إصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني عمر البشير، مهلة سنة في الإجراءات لتفادي «الفوضى في دارفور»، فيما استمرت التظاهرات المنددة بمذكرة المحكمة الجنائية الدولية في الخرطوم أمس.

وأوضح الرئيس واد في بيان أمس أنه طلب «تطبيق البند 16 من وثيقة المحكمة الجنائية الدولية الذي يمنح مهلة للتحقيق أو الملاحقة لمدة سنة». وينص البند السادس عشر من معاهدة روما التي أنشأت المحكمة على انه «لا يمكن البدء أو القيام بأي ملاحقة أو تحقيق... خلال الأشهر الاثني عشر التي تلي التاريخ الذي يصدر فيه مجلس الأمن الدولي طلبا في هذا الصدد». واعتبر انه اذا استمرت الملاحقات ضد البشير فان الوضع في دارفور قد يشهد تدهورا وفوضى لا توصف. وأضاف الرئيس السنغالي الوسيط في نزاع تشاد مع السودان الناجم عن الوضع في دافور أن «المشكلة ستفقد طابعها القضائي لتتحول إلى سياسية. لكن ما أن تدخل السياسة في نزاع حتى يخرج منه العقل والقانون». وتابع القول إنه بما أن السنغال دولة موقعة على معاهدة روما التي تأسس المحكمة الجنائية الدولية «فإنها ملزمة بالتعاون» مع هذه الهيئة القضائية و«يجب عليها تسليم أي شخص يوجد على أراضيها وتلاحقه المحكمة».

يأتي ذلك فيما استمرت التظاهرات المستنكرة لقرار المحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرة اعتقال بحق الرئيس السوداني عمر البشير، وتجمع أمس أكثر من ألف متظاهر أمام القصر الجمهوري في الخرطوم من بينهم طلاب وأفراد قبائل عربية من إقليم دارفور، وهتفوا بالموت للمدعي العام للمحكمة الجنائية لويس مورينو اوكامبو الذي طالب بإصدار مذكرة الاعتقال.

وأثار قرار المحكمة الدولية الكثير من التساؤلات تجاه رد فعل الدول العربية على خلفية الاستعدادات لعقد اجتماع طارئ لمجلس وزراء الخارجية العرب للرد على القرار. وتطرح المصالح القوية بين بعض الدول العربية والغرب، وبخاصة الولايات المتحدة صاحبة اليد العليا في إصدار قرار توقيف الرئيس السوداني، العديد من التساؤلات بشأن اجتماع وزراء الخارجية الذي يعقد السبت.

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير أحمد أبو الخير إن هناك مواقف مماثلة تقريبًا سبق لمجلس جامعة الدول العربية فيها الوقوف بجانب السودان، وتوقع أن يعلن وزراء الخارجية العرب عن رفضهم لادعاءات المدعي العام بشأن الرئيس السوداني عمر البشير.

ولكن الخبير في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية الدكتور سعيد عكاشة لم يكن متفائلا بأن يتخذ اجتماع وزراء الخارجية العرب أي موقف يتوافق مع رؤية الشارع العربي، وتوقع تغيب بعض وزراء الخارجية العرب بحجة انشغالهم بمهام مكلفين بها، «مما يجعلنا نقول ان هذا الاجتماع سوف يبوء بالفشل وعدم الوقوف على قرار حاسم بشأن ما يحدث في السودان، مشيرا إلى أن ما يحدث للرئيس السوداني عمر البشير سابقة خطيرة ويمثل انتهاكا لسيادة دولة عربية».

وحذر عكاشة من أن مثل هذا القرار سيلغي سيادة أي دولة عربية لعدم وجود وحدة قرار أو هدف يجتمع عليه وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم وبالتالي لابد على الدول العربية وزعمائها أن ترفض مثل هذا القرار بإصدار قرار موحد ومتفق عليه.

مواقف

الصين تتهم

اعتبرت صحيفة «الشعب» الرسمية في الصين ان مدعي المحكمة الجنائية الدولية ربما كان «يصب الزيت على النار» بسعيه لاعتقال الرئيس السوداني عمر حسن البشير فيما يعكس معارضة بكين الشديدة لتوجيه اتهامات بارتكاب جرائم ابادة جماعية في دارفور.

الاستثمارات لن ترحل

استبعد المستشار الزراعي لشركات سعودية مستثمرة في السودان ماجد الخميس سحب استثماراتها من السودان بعد طلب المحكمة الجنائية الدولية رسميا إصدار مذكرة اعتقال للرئيس السوداني عمر حسن البشير.

سوريا تستنكر

استنكرت سوريا بشدة قرار المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس السوداني عمر حسن البشير، معتبرة أنها تجاوزت صلاحياتها. وأبلغ وزير الخارجية وليد المعلم سفير السودان في دمشق عبدالرحمن ضرار أن هذا الإجراء لا يقع ضمن اختصاص المحكمة.