احتشد الآلاف من اللبنانيين في بلدة عبيه مسقط رأس عميد الأسرى سمير القنطار أمس حيث استقبل الأسير السابق لدى إسرائيل استقبال الأبطال، وسخر القنطار من تهديدات إسرائيل بقتله معتبراً كرامته من الشهادة، وتوج الاحتفال بحضور رفيع هو الأول من نوعه لمسؤولين من حزب الله بعد المواجهات المسلحة التي وقعت بين المعارضة والموالاة في مايو الماضي، والتي كان أشدها في الجبل.
ولوح سكان بلدة عبيه بالأعلام اللبنانية وأعلام حزب الله وهم يهللون ويصفقون لدى مرور سمير القنطار وسط الحشود في بلدته الدرزية. وصافح القنطار وليد جنبلاط، الذي يعتبر نفسه زعيم الدروز، وطلال ارسلان في حفل الاستقبال الذي حضره وزير العمل في حكومة الوحدة عن حزب الله محمد فنيش، بالإضافة لعدد من الشخصيات السياسية والدينية الرئيسية. وحيا جنبلاط القنطار ورفاقه مؤكداً في كلمة سياسية أن «لا تناقض بين صيغة لبنان والمقاومة، بين المحكمة الدولية والمقاومة، بين الطائف والمقاومة، بين علاقات صحية مع سوريا واحترام متبادل والمقاومة، ولا تناف بين الدولة والمقاومة. ولا سلاح لحماية السلاح الا سلاح الوحدة الوطنية».
من جهته، أكد ممثل حزب الله وزير العمل في حكومة الوحدة الوطنية محمد فنيش في كلمة موجهة لجنبلاط أن حزب الله لن ينسى أبداً التاريخ المشترك، ودعاه لصناعة مستقبل الوطن جنباً إلى جنب عبر استعادة الحق و الكرامة وإرساء أسس الدولة التي يطمئن لها كل اللبنانيين.
وخلال الحفل ارتجل القنطار كلمة وجه فيها تحذيرا إلى من يوقع اتفاقات سلام مع إسرائيل وقال: «أقول لكل من يوقع اتفاقات مع إسرائيل لقد وقع البعض اتفاقيات في فلسطين ثم اغتالوا كل من وقع معهم»، مضيفاً أنه «بفضل كل نقطة من دم المقاومة عدت إلى بيتي».
واستعاد القنطار في كلمته تاريخ جبل لبنان الذي تقع فيه البلدة، واستعرض بعض وقائع الحرب الأهلية التي عاشتها البلاد، وأكد على ضرورة الاعتراف بجميل سوريا «مهما اختلف معها البعض»، واعتبر أنه لولاها لسقط الجبل». وبدا لافتاً تصفيق رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط لهذه الكلمات. وسخر القنطار من تهديدات الدولة العبرية بقتله، معتبرا كرامته من «الشهادة» ومتوعدا بالعودة إلى فلسطين.
ورد على هذه التهديدات باستعارة من الإمام الحسين بن علي بالقول: «اتهددوني بالقتل والقتل لنا عادة وكرامتنا من الله شهادة». وأردف يقول انه بالأمس كان بين ايدي «الأعداء لكن الآن أنا أكثر تشوقا للقائهم، اسأل الله أن يكون ذلك قريباً جداً».
واعتبر القنطار أن «من يعتقد أن تحرير مزارع شبعا (في القطاع الشرقي من جنوب لبنان) ينهي الصراع فهو واهم، لو تركناهم لن يتركونا، وهدف سلاح المقاومة شبعا وما بعد شبعا..»، واتهم إسرائيل بعمليات قتل حتى الذين «وقعت معهم اتفاقات».
وكان مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى هدد باغتيال القنطار، ونقل المراسل السياسي لصحيفة «يديعوت أحرونوت» شمعون شيفر أمس عن المسؤول المذكور نفسه قوله إن «سمير القنطار الذي تم تحريره أمس في إطار الصفقة (لتبادل الأسرى) مع حزب الله تحول إلى محكوم عليه بالإعدام». وأضاف أن «إسرائيل ستصل إليه وستصفيه»، وأن «أجهزة المخابرات الإسرائيلية لن يهدأ لها بال حتى يتم اغتيال القنطار».
وكان مصدر سياسي إسرائيلي رفيع المستوى قال لصحيفة «هآرتس» أمس إن إسرائيل لم تلتزم عدم المس بأمين عام حزب الله حسن نصر الله في إطار صفقة تبادل الأسرى، وأنه ينصح نصر الله بالبقاء في ملجئه وعدم التجول خارجه.
وفي حديث لوكالة «فرانس برس» أكد عميد الأسرى العرب في إسرائيل انه لم يشعر بأي ندم على تنفيذ عملية نهاريا التي أقدم خلالها على قتل ثلاثة إسرائيليين احدهم طفلة صغيرة العام 1979. وأضاف القنطار (46 سنة) خلال احتفال نظم بمناسبة عودته إلى قريته الدرزية عبيه الواقعة جنوب شرق بيروت «أنا متمسك بخطي السياسي». وصدرت على القنطار، العضو في جبهة التحرير الفلسطينية، في العام 1980 خمسة أحكام بالسجن مدى الحياة و47 سنة إضافية لقتله هؤلاء الثلاثة في إسرائيل.
وقد نفى القنطار دائما، استنادا إلى المقربين منه، أن يكون قتل الطفلة التي قال أنها لقيت مصرعها في تبادل إطلاق نار.
من ناحيتها، قالت سهام وهي زوجة والد سمير القنطار والتي ربت سمير كما لو كان ابنها ان «ابن ال16 عاماً مختلف عن ابن السادسة والأربعين، ولكن تعابير وجهه وابتسامته لا تزال كما هي».
وقبيل وصوله إلى مسقط رأسه، كان سمير القنطار ورفاقه الأربعة حسين سليمان، محمد سرور، ماهر كوراني وخضر زيدان زاروا ضريح القيادي في «حزب الله» الشهيد عماد مغنية، في «روضة الشهيدين». وخلال زيارة الضريح، تلا القنطار قسما عاهد فيه مغنية بمواصلة الدرب وعدم التراجع أبداً.
بيروت ـ علي بردى والوكالات