عاش لبنان أمس يوماً آخر في ما سماه البعض عرس عودة جثامين 199 مقاوماً لبنانياً وعربياً قضوا في ساحات المواجهة مع قوات الاحتلال طوال عقود من القتال عبر الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة، استكمالاً لاحتفالات أول من أمس بعودة الأسرى المحررين.
ووصلت قافلة الجثامين أولاً الى مدينة صور بعدما انطلقت من رأس الناقورة وسلكت الطريق من أمام المنصة الرئيسية التي وضعت لتحية الجثامين عند مرفأ الناقورة، حيث زينت النعوش بالعلم اللبناني والورود. ورفع على الشاحنات صور كبيرة للقيادي في حزب الله عماد مغنية الذي اغتيل قبل أشهر في دمشق، والذي سميت عملية التبادل على اسمه النضالي «عملية الرضوان».
وسار الموكب على أنغام الفرقة الموسيقية التابعة لحزب الله فيما اصطف عناصر المقاومة على جانبي الطريق وألقوا التحية للنعوش، في حضور مسؤولين عن الحزب وحركة «أمل» والفصائل الفلسطينية وفاعليات المنطقة والأهالي، على مرأى من السفن الحربية الاسرائيلية التي انتشرت في المياه الإقليمية اللبنانية قبالة الشاطئ من الناقورة الى صور.
وكانت المحطة الثالثة للموكب عند مفرق مخيم الرشيدية في صور، حيث كان في استقباله حشد من الفصائل الفلسطينية، وبلغ مستديرة مخيم البص حيث أقيم له استقبال حاشد، شاركت فيه الفصائل الفلسطينية والأحزاب اللبنانية.
وفي صور نفسها، استقبل الموكب بالمفرقعات النارية ونثر الأرز والزهور وإطلاق الزغاريد، سالكا بصعوبة الطريق بين الحشود التي اصطفت على جانبي الطريق.
واحتشدت الجماهير اللبنانية والفلسطينية على الطريق العام في منطقة القاسمية برج رحال، حيث نصبت أقواس النصر ورفعت اللافتات وحملت الأعلام اللبنانية والفلسطينية وأعلام القوى والأحزاب اللبنانية والفلسطينية.
وشهدت صيدا احتفالات خصوصاً عند مستديرة ساحة الشهداء في المدينة، حيث استقبلت الجثامين العائدة من الأراضي الفلسطينية المحتلة، بمشاركة شخصيات نيابية حزبية ورسمية وشعبية لبنانية وفلسطينية.
ورفعت يافطات الترحيب والفخر بعودة الأبطال، كما علقت صور الشهداء اللبنانيين والفلسطينيين.
وأفيد بأن هويات الجثامين ستحدد لاحقاً ليقوم كل تنظيم لبناني أو فلسطيني بتسلم شهدائه، علماً أن حركة «فتح» قدمت لائحة لحزب الله تتضمن 146 مفقوداً لديها خلال الصراع مع إسرائيل، أبرزهم مجموعة الشهيدة دلال المغربي البالغ عددهم 13. كذلك قدمت حركة «أمل» لائحة بأسماء عدد من المفقودين لديها وغيرها من التنظيمات والأحزاب اللبنانية والفلسطينية.
بيروت ـ علي بردى