عندما تتوغل في عالم حزب الله تتعرف على أمر ليس متداولا بعد. الحزب يملك شبكتي اتصالات وليس شبكة واحدة. هناك شبكة معلنة وشهيرة هي شبكة الاتصالات السلكية التي تعتبر أحد ركائز انجاز «حرب تموز» (يوليو)، أما الشبكة الثانية فاسمها وفيق صفا.

ميزة الأولى أنها داخلية وغير متصلة بأي عالم خارج حزب الله. أما وفيق صفا فهي شبكة دولية وعربية ولبنانية وداخلية في آن معا.

في مكتب اللجنة الأمنية الجديد في حارة حريك، يضع الحاج وفيق على يساره ثلاثة أو أربعة أجهزة خلوية. على يمينه ثلاثة أجهزة هاتفية عادية وجهاز فاكس... يفتح خطا ويقفل آخر. أحيانا يتحدث مع اثنين في آن واحد. يتبادل مع أحد المتصلين التحيات بالانجليزية. قد يكون غير بيدرسون أو الوسيط الألماني أو ميلوش شتروغر الخ.

تنقطع خطوط السياسة بين حزب الله وكثيرين في الداخل. لكن صفا لا يغادر السمع مع المقدم وسام الحسن أو مع ضباط الجيش وبعض قيادات الحزب التقدمي. يتضارب ولدان في حي الطمليس فيرن هاتف صفا.

ترتفع صورة وتنزل أخرى. يسقط قتيل أو جريح. لا مفر من الحديث مع صفا بوصفه مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق المرتبطة مباشرة بالأمين العام حسن نصرالله. وهو يتولى هذه المسؤولية منذ ما يزيد على 10 سنوات وهو من جزء من الفريق الذي شارك سابقا في مفاوضات التبادل مع الإسرائيليين عبر الوسطاء الألمان.

يتميز صفا بأنه مسيس من الدرجة الأولى. حزبي، متدين، محاور، مناور. صمته يكون سلاحه أحيانا، وكلامه اللاذع قد يصيب ويقفل ملفا في لحظة سياسية أو أمنية.

تجده في «الكادر» دائما مع المعاون السياسي للأمين العام الحاج حسين الخليل في المهمات الصعبة والخاصة. يتكلم ويمازح كثيرا في الجلسات المغلقة ولكنه لا يصرح في العلن ويحاذر الإعلام.

تظهر بصماته وجمله فقط في لحظة الملف الأحب إلى قلبه وهو ملف الأسرى في السجون الإسرائيلية. صار يحفظ الملف عن ظهر قلب.

تنشر «البيان» هذه الصفحة بترتيب خاص مع الزميلة «السفير» اللبنانية