تشرع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اليوم الاربعاء في زيارة عمل للجزائر تدوم يومين تجري خلالها محادثات مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة حول تعزيز التعاون بين الجانبين في مختلف المجالات وصفقات وإعداد عقود شراكة خاصة في مجالات الطاقة والتبادل التجاري والشراكة الاقتصادية والتنسيق الأمني. وأطلق خبراء في الجزائر وألمانيا على هذه الزيارة « رحلة الغاز والسلاح» كون تنشيط التعاون في هذين القطاعين كان أهم دوافع الزيارة.
وستدرس ميركل مع بوتفليقة مسألة تطوير التعاون العسكري بين البلدين لاسيما ما يتعلق بتزويد الجيش الجزائري وأسلاك الأمن المختلفة بتجهيزات ومعدات ألمانية راقية. وتعمل هيئات صناعة السلاح الألمانية على إيجاد اختراق في السوق الجزائرية التي تسيطر عليها روسيا وبدرجة أقل فرنسا وبريطانيا والصين وجنوب افريقيا.
وفضلا عن هذين الجانبين فإن الزيارة ستكون فرصة لعرض استثمارات ألمانية في عدد كبير من القطاعات لاسيما الصناعي منها. ويجري الحديث عن عروض فيما يتعلق بخصخصة المؤسسات الجزائرية الكبيرة ويمتلك الألمان تجربة ثرية بعد تحويلهم مؤسسات المانيا الشرقية السابقة ذات الطابع الاشتراكي إلى مؤسسات منافسة وذات فعالية. ويعاني القطاع العمومي الجزائري من بطء شديد في التحول إلى اقتصاد السوق.
وفي الشق السياسي سيتناول الطرفان موضوعات الشرق الأوسط والعراق والملف النووي الإيراني وأمن المتوسط والقارة الافريقية ونزاع الصحراء الغربية. ومكافحة الإرهاب والهجرة السرية. هذا وسبق الرحلة تحضير مكثف من الجانبين في برلين والجزائر لتحقيق « نتائج ملموسة» تريدها ميركل في شكل اتفاق يؤمن نسبة هامة من حاجة بلدها للغاز ضمن استراتيجية أطلقتها منذ وصولها إلى سدة الحكم ترتكز على تنويع مصادر الطاقة.
وقد رشح الخبراء الألمان وبينهم مستشارو ميركل الجزائر للعب دور مهم في استقرار سوق الغاز الألمانية وضمان تزودها المنتظم. وينتظر أن يتوصل الطرفان إلى اتفاق استراتيجي يخدم الطرفين بشكل متكافئ حيث يضمن لألمانيا مصدرا جديدا وقويا وقريبا ويضمن للجزائر سوقا واسعة لصرف كميات كبيرة من انتاجها الاضافي من الغاز المنقول عبر أنبوب جديد جار بناؤه بينها وإيطاليا.
وسيلتقي مسؤولون في الشركات الألمانية للغاز مع مسؤولي شركة سونطراك النفطية الجزائرية ومع وزير الطاقة والمناجم شكيب خليل لترتيب الجوانب التقنية الخاصة بتكثيف التعاون في هذا المجال.
كما ينتظر أن يدرس الجانبان موضوع تطوير الطاقات المتجددة وفي مقدمتها الطاقة الشمسية. فالخبراء الالمان هم أول من أعلن بأن الجزائر تتوفر على أكبر مخزون في العالم من الطاقة الشمسية ودعوا حكومتهم للاهتمام بهذا الموضوع لتسيير الطاقات البديلة التي ستنتج في الجزائر وتصدر باتجاه أوروبا. وتأمل ألمانيا أن تحتضن المحطة المركزية للكهرباء النقية التي تصدر من الجزائر باتجاه أوروبا.
واعلن الباحث في العلاقات الدولية في جامعة برلين الحرة برهوز عبد الواحد «إن الجزائر، وهي من كبار منتجي النفط، تحتل المرتبة الثالثة بين مزودي اوروبا بالغاز»، لكن المانيا تعاني من ارتفاع الاسعار ومن تبعية كبيرة في مجال الغاز لانها تشتري 40% من الغاز من روسيا والمجموعة الروسية العملاقة «غازبروم».
وتليها النرويج. واكد الباحث ان«روسيا لا تكفي، وفي مواجهة ارتفاع الطلب لا تستطيع النرويج زيادة انتاجها باستمرار».