للنصر ألف أب وآلاف الكارهين، والعرب يمارسون عادة تدميراً ذاتياً يعاقبون به أنفسهم كلما حققوا شيئاً.

نوع خاص جداً من «سيزيف» ذاتيّ اللعنة، أحياناً يكون الانتصار سببا لإيقاظ الجراح، وأعلام المقاومة اللبنانية التي ارتفعت قبل عامين في صحن الجامع الأزهر استطاعت أن تتحدى التطرف المذهبي، لكنها أيضاً ذكّرت الناس بأيام كانت فيها القاهرة تليق باسمها لفظاً ومعنى، العيون التي حدّقت آنذاك في شاشات التلفاز لم تكن أكثر من عيون تحدق في تلفاز، والشعب شابٌّ، معظم أفراده أقل من عمر الأربعين، لم يلحقوا بأيام كانت فيها بلادهم قاطرة الحلم في صعوده وهبوطه.

علي محروس ـ القاهرة