هناك ما يحزّ في النفس، وعملية التبادل الأخيرة للأسرى تعيده، ليحزّ عميقاً هذه المرة: هناك شأن سوري لا يؤتى على ذكره هنا. إنهم الأسرى السوريون. هؤلاء الأسرى، للأسف، لا نجومية لهم. إخوانهم اللبنانيون صاروا نجوماً. جرى ذلك بفضل الإعلام. هل يمكن لسوريين أن يعدّوا على أصابعهم أسماء أسراهم، ومنهم من أمضى أكثر من عشرين عاماً وهو معتل العافية؟
هناك من خرق هذا النموذج السوري. ربما، لأنه أطول قامة من ألا يرى. كان عطا فرحات طويلاً بالفعل. كان مسؤولاً عن طلبة الجولان، نشاطه كان عاملاً في اعتقاله للمرة الأولى، سنة 2002 بعد تخرجه وعودته إلى أرض الجولان في سيارات الصليب الأحمر عبر اتفاقية ترعاها الأمم المتحدة. بعد خروجه قدم تقارير للتلفزيون السوري، وعمل مراسلاً لجريدة سياسية خاصة معروفة، ووحيدة.
وفي نهاية تموز 2007، وبعد أسابيع قليلة على زواجه، اعتقلته المخابرات الإسرائيلية، وصادرت عدته الصحافية، ولا يزال يحاكم حتى الآن. بعد اعتقاله بفترة، بدأت الجريدة التي عمل مراسلاً لها بنشر صورته، مع عدّاد الأيام أسفلها، على صفحتها الأولى. استمر الشريط الإخباري في التلفزيون السوري يعرض القضية، ويسأل التضامن والتعاضد. منذ مدة، سقط عطا فرحات عن الشريط الإخباري. لا يُعرف السبب ولا الداعي.
دمشق ـ وسيم إبراهيم