صادقت الحكومة الإسرائيلية امس على الصفقة المثيرة للجدل حول تبادل الأسرى مع حزب الله، فيما تأهب لبنان في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت لاستقبال خمسة أسرى و200 من جثامين الشهداء يتسلمهم اليوم عند الناقورة مقابل الجنديين الإسرائيليين المخطوفين في حرب 12 يوليو 2006.
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن 22 وزيرا صوتوا بالموافقة وثلاثة صوتوا بالرفض ضد عملية التبادل التي من المقرر أن تتم اليوم الأربعاء.
وأعلن نائب رئيس الوزراء وزير الصناعة والتجارة ايلي يشائي وهو رئيس حركة شاس الصهيونية المتطرفة للصحافيين «اقرت الحكومة الاتفاق».
وقال الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز قبل التصويت «هذا ليس يوما سعيدا بالنسبة لأي منا ان نطلق سراح قتلة مثل هؤلاء. لكن علينا التزاما أخلاقيا وروحيا ان نعيد جنودنا إلى الوطن».
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك، خلال جلسة للحكومة، إنه من واجب إسرائيل الاستمرار في بذل جهود مكثفة لاستيضاح مصير رون أراد، لافتا إلى أن حزب الله والإيرانيين هم الذين يتحملون المسؤولية عن مصيره.
ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت القنطار بأنه آخر ورقة مساومة لمعرفة مصير الملاح الجوي الإسرائيلي رون آراد الذي اختفى بعد نزوله من طائرته بمظلة خلال حملة قصف على لبنان عام 1986.
واتهم منتقدو عملية مبادلة السجناء الحالية حكومة أولمرت بالتخلي عن أي فرصة لاستعادة آراد.
وقال أولمرت للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يوم الاثنين ان التقرير الذي قدمه حزب الله بشأن مصير الملاح الجوي الإسرائيلي رون آراد «غير مرض على الإطلاق».
من جهته رأى العضو في حزب ليكود يوفال شتاينتز أن الصفقة تشكل سبباً إضافياً لاستقالة اولمرت، واصفاً العملية بالفشل الذريع.
أما حزب كاديما فقيّم العملية إيجابا واعتبر أن الثمن وإن كان باهظاً فيجب دفعه ليعود الجنديان الإسرائيليان الأسيران لدى حزب الله.
وقال اوتنيل شنيلير عضو حزب كاديما الإسرائيلي «من وجهة نظرنا فإن الصفقة جيدة لأننا نريد أن نراهما يعودان إلى إسرائيل.. في المقابل الثمن غال جداً وعلينا دفعه لأن الاهتمام بالجنود الإسرائيليين يقع على عاتقنا».
وفي اطار الاستعداد للتبادل عند الحدود الإسرائيلية اللبنانية نقل ماهر كوراني ومحمد سرور وحسين سليمان وخضر زيدان من سجن اشموريت قرب مدينة نتانيا الساحلية حيث كانوا محتجزين منذ أسرهم في حرب لبنان عام 2006 إلى سجن هداريم على بعد نحو 11 كيلومترا حيث انضموا إلى سمير القنطار.
والقنطار هو أبرز سجين لبناني في إسرائيل وحكم عليه بالسجن المؤبد لقتله شرطيا في بلدة نهاريا بشمال إسرائيل عام 1979.
وبموجب الاتفاق الذي تم التوصل اليه بوساطة ضابط مخابرات الماني ستسلم إسرائيل أيضا رفات 200 عربي قتلوا أثناء التسلل لشمال إسرائيل وسيعيد حزب الله رفات جنود إسرائيليين قتلوا في جنوب لبنان عام 2006.
واستعداداً لاستقبال المحررين في عملية(الرضوان) أعلنت رأس الناقورة منطقة عسكرية مغلقة تمهيداً لإجراء عملية التبادل ولتقييد حركة وسائل الإعلام. وخلافاً لما جرى في عملية التبادل الأخيرة عام 2004 فإن إعادة الجنديين لن تبث بشكل حي لا في الإذاعة الإسرائيلية ولا في التلفزيون، كما لن تلقى كلمات عند استقبالهما.
وفي بلدة كفرمتى، عقد اللقاء التشاوري اجتماعاً استثنائياً برئاسة الشيخ نصر الدين الغريب، الذي توجه باسم مشيخة عقل الطائفة الدرزية واللقاء التشاوري، إلى «بني معروف، شيوخاً وشباباً ومسؤولين، للمشاركة في الاستقبال الجماهيري للأسرى المجاهدين وعلى رأسهم سمير القنطار، ولجثامين الشهداء الذين قضوا في الدفاع عن لبنان وفلسطين».
وسينقل الأسرى الخمسة في طائرة هليكوبتر خاصة برئاسة الجمهورية، من الناقورة إلى مطار بيروت حيث سيكون في استقبالهم رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة وحشد من الوزراء والنواب والسياسيين.