أعلن قيادي في كتلة الائتلاف العراقي الموحد أمس أن الجانبين العراقي والأميركي اتفقا على معظم النقاط التي ينتظر أن تتضمنها اتفاقية التعاون الاستراتيجي طويل الأمد، مؤكداً أن النقاط التي تم الاتفاق عليها «لا تمس السيادة العراقية»، في الوقت الذي اجتمع فيه الرئيس العراقي مع السفير الأميركي في بغداد للتباحث بشأن الاتفاقية الأمنية، فيما كشف المرشح الديمقراطي للانتخابات الرئاسية باراك أوباما بدوره أنه سيسحب القوات الأميركية في غضون عامين، متعهداً بعدم إقامة قواعد عسكرية دائمة.
وأوضح النائب عن كتلة الائتلاف الموحد حسن السنيد أن قضية طبيعة الوجود الأجنبي في العراق وأماكن تواجده «ما زال موضع بحث بين الجانبين المتفاوضين». واستبعد التوقيع على الاتفاقية المذكورة قريباً، «على الرغم من اتفاق الجانبين على الكثير من بنودها». وأضاف السنيد أن «الخلافات بين الجانبين العراقي والأمريكي تراجعت إلى حد كبير. لقد اتفقا على الكثير من الأمور».
مشيراً إلى أن «الرؤية العراقية للاتفاقية الأمنية مع واشنطن تقضي بتفصيلها إلى ثلاثة أبواب الأول يتعلق بالتعاون الاستراتيجي الثقافي والاقتصادي والتعليمي والثاني يتناول جلاء القوات وجدولة مغادرتها الأراضي العراقية وطريقة عملها، والثالث يتحدث عن الإذن بالعمليات العسكرية والتنسيق مع الحكومة في هذا المجال».
وحول موضوع الحصانة الممنوحة للقوات الأميركية، أوضح السنيد «سيخضع الجندي الأميركي في معسكره للقضاء الأميركي أما خارج معسكره
فإن هناك تفاصيل تتناول كيفية إخضاعه للقضاء العراقي». وتطرق السنيد إلى موضوع السيطرة والسيادة على الأجواء العراقية قائلاً إن «الجانب الأميركي لا يمانع أن يكون لنا سيادة كاملة على أجوائنا إذا كنا نمتلك القدرة على ذلك».
وعن أبرز الخلافات المتبقية، أوضح أنها تتركز بشكل خاص «حول السقف الزمني لبقاء القوات الأجنبية». منوهاً بأن «الجانبين مقتنعان بضرورة تحديد عنصر زمني لبقاء القوات، إلا أنهما اختلفا حول مدة الفترة الزمنية».
وفي سياق متصل، ذكر بيان صادر عن الرئاسة العراقية أمس أن الرئيس العراقي جلال طالباني بحث مع السفير الأميركي لدى العراق رايان كروكر ومنسق شؤون العراق في وزارة الخارجية ديفيد ساترفيلد «ما توصلت إليه المفاوضات بين الوفدين العراقي والأميركي لإقامة علاقات استراتيجية طويلة الأمد بين البلدين».
وأضاف البيان أن كروكر «جدد رغبة بلاده بضرورة تكثيف الجهود للتوصل إلى اتفاق يكون في صالح البلدين ويحترم سيادة العراق واستقلاله الوطني».
وأشار إلى تبادل الجانبين خلال المحادثات الآراء «حول التشكيلة الوزارية وتأكيدهما إقرار قانوني مجالس المحافظات والنفط في مجلس النواب». إلى ذلك، تعهد المرشح الديمقراطي إلى الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة باراك أوباما أمس بعدم إقامة قواعد عسكرية أميركية دائمة في العراق وجدد تعهده بسحب القسم الأكبر منها في منتصف عام 2010.
إلا أنه أكد في تصريحاته لصحيفة «نيويورك تايمز» على أنه «سيبقي على قوة أميركية في العراق لفترة غير محددة لمحاربة تنظيم القاعدة». وأكد أوباما أنه «لن يبقي على الجيش الأميركي وموارد البلاد رهينة للرغبة المضللة بالاحتفاظ بقواعد دائمة في العراق». وأضاف إن الولايات المتحدة يمكن أن «تعيد نشر قواتها القتالية بشكل آمن داخل العراق بوتيرة تسمح بسحبهم خلال 16 شهراً بعد توليه الرئاسة».
مشيراً إلى أن ذلك سيكون في «صيف عام 2010». منوهاً إلى أنه بعد إعادة الانتشار هذه، «ستنفذ قوة صغيرة مهمات محددة هي ملاحقة فلول القاعدة وحماية الموظفين الأميركيين، وتدريب قوات الأمن العراقية».
من جهته، ذكر مسؤول الملف العراقي في إيران محمد جعفري أمس في تصريحات لوكالة أنباء «فارس» الإيرانية أن «السبيل الوحيد لتسوية الأزمة العراقية هو إعلان المحتلين الأميركيين قرارهم بالانسحاب من العراق»، موضحاً أنهم «سيضطرون إلى ذلك في المستقبل بعد تقديم عدد أكبر من الخسائر».