في الذكرى الثانية لعدوان يوليو 2006 على لبنان تبدو الحلبة السياسية الإسرائيلية منشغلة أكثر من أي شيء آخر بمصير رئيس الحكومة إيهود أولمرت.
فهو الشخص الوحيد الباقي من الترويكا القيادية التي دفعت إسرائيل نحو الحرب التي خيبت أمل الإسرائيليين في قيادتهم وجيشهم بل و«خيبت أمل الجيش الإسرائيلي في نفسه». وينظر كثير من الإسرائيليين باستغراب كيف أن أولمرت يحتفل في العاصمة الفرنسية بذكرى الثورة الفرنسية وبالحشد المتوسطي فيما أن عناوين الصحف لا تحمل إلا المزيد من فضائحه.
ومع ذلك فإن الاهتمام الإسرائيلي بالمستوى السياسي يخفي حقيقة اهتمامه الأكبر بالمستوى العسكري. فبوسع إسرائيل احتمال قيادة سياسية سيئة لوقت من الأوقات لكنها لا تحتمل البتة وجود قيادة عسكرية سيئة. وربما أن مسارعة عدد من القادة العسكريين، بمن فيهم رئيس الأركان دان حلوتس، للاستقالة كانت الدليل الأكبر على ذلك.
فالجمهور الإسرائيلي يثق أولاً وقبل كل شيء بجيشه وقادته لأنهم الضمانة الأوضح للبقاء. ومن هنا تبدأ حكاية الخيبة والإخفاق.وقد وجد الجمهور الإسرائيلي نفسه بعد عامين من الحرب في نقطة أبعد ما تكون عما كان يتمنى.
فالمجلس الوزاري الأمني ينعقد لبحث مخاطر مضاعفة «حزب الله» لقدراته الصاروخية في وقت صار الحديث عن »خرائب» و«أنقاض» القرار الدولي 1701 علنياً. ويمكن ملاحظة الخيبة فيما كتبته أرييلا هوفمان في «يديعوت أحرونوت» عن خطاب أولمرت الشهير في الكنيست عن الحرب التي أعلنها ضد لبنان.
فقد أعلن حينها أن «إسرائيل لن توافق على العيش في ظل تهديد الصواريخ... إسرائيل لن تكون رهينة». وبلغ ذروة الإثارة في خطابه عندما قال: «كفى، إلى هنا»، معتبراً أنه بالحرب بدأ مرحلة جديدة من الردع. وأشارت هوفمان إلى أن مداولات المجلس الوزاري الأمني المصغر عادت لتكرر مفاهيم مثل أن الإسرائيليين باتوا «رهائن» وأن هذا «ما لا يمكن التسليم به».
وخلصت إلى ما بات يشعر به الإسرائيلي البسيط والاستراتيجي اللامع وهو أن للقوة الإسرائيلية حدوداً. ولكن مستشار اسحق رابين السابق إيتان هابر كان أشد وضوحاً في «يديعوت أحرونوت» أيضاً عندما كتب عن «الفشل».
فقد رأى أن «أمس، يوم الذكرى الثانية لحرب لبنان الثانية، كان اليوم السليم، اللحظة السليمة والساعة السليمة لوقوف عدد من قادة الدولة أمام الأمة ليقولوا: أيها الرفاق الأعزاء. فشلنا. أخطأنا خطيئة الغرور». ولهذا كله فإن الخوف لدى الإسرائيليين من المستقبل أكبر مما يشاع!(حلمي موسى)