بدا مستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت على المحك أمس، بعد الكشف عن تورطه المحتمل في قضية احتيال تتعلق بتمويل رحلات له إلى الخارج. وحملت الصحف الإسرائيلية أمس بعنف على رئيس الوزراء الإسرائيلي، وحملت الصحيفتان الرئيسيتان «معاريف» و«يديعوت احرونوت»، عنواناً واحداً على الصفحة الأولى هو «وكالة أولمرت للسفر»، مع صور له وهو يبتسم على سلم طائرة.
وأوضحت الإذاعة العامة الإسرائيلية أن الشبهات تدور حول اثنتي عشرة رحلة على الأقل، وان أولمرت جمع نتيجتها 110 آلاف دولار. ويرى خبراء قانونيون أن أولمرت قد يتعرض لملاحقة قضائية بسبب استغلال الأموال العامة والتهرب من دفع الضرائب، وهو معرض للسجن لمدة ثمانية أعوام في حال ثبتت عليه التهمة.
ومن التعليقات الساخرة والغاضبة التي تداولتها وسائل الإعلام «لقد تجاوز كل الحدود»، و«نقاط سوداء» و«كاذب محترف»، «والبطاقة لم تعد صالحة إلى حدود أبعد» و«انتهت الرحلة» و«ذهاب من دون إياب» وغيرها.
وانتقد رئيس الحكومة الإسرائيلية موقف الشرطة في القضية، قبيل مغادرته إلى باريس للمشاركة في قمة «الاتحاد من أجل المتوسط»، وقال للصحافيين انه «يشعر بالاشمئزاز لاستغلال هذه القضية واتهام عائلتي». وأضاف ان «التسريبات تجاوزت كل المعايير المسموح بها في نظام ديمقراطي»، معرباً عن «صدمته الشديدة».
وقال المستشار الصحافي عمير دان من جهته للصحافيين ان «النيابة العامة والشرطة تحاولان الإطاحة برئيس الوزراء». وتأتي القضية الجديدة فيما تدور الشبهات حول أولمرت في ست قضايا فساد. وقبل فضيحة بطاقات السفر التي كشفت الجمعة، كان مشتبهاً به بـ «التزوير» و«تجاوز حد الثقة» وتجاوزات في تمويل حملاته الانتخابية.
وذكر موقع «واي نت» الإسرائيلي الإخباري على الانترنت أن أبناء أولمرت قالوا في بيان «نريد أن نوضح تماماً أنه تم إبلاغنا على وجه الدقة بأن تذاكر الطيران الممنوحة لنا هدية من والدنا من ماله الخاص».
وقالت وزارة العدل وأيضاً الشرطة انهما تشتبه بأن رئيس الوزراء قدم فواتير خاصة بنفقات رحلات طيران حول العالم إلى مؤسسات عامة مختلفة من بينها الدولة كما لو كانت «كل منها هي الممول الوحيد للرحلة المنوه عنها في الفاتورة». وأضافا انه يزعم أن أولمرت أودع الأموال الإضافية في حساب بنكي خاص باسمه، واستخدمها في رحلات خاصة خارج البلاد له ولأسرته.
وأنكر الناطق باسم أولمرت مارك ريجيف الاتهامات، وذكر موقع «واي نت» أن منسق السفريات بوزارة الصناعة والتجارة والعمل خلال فترة تولي أولمرت الوزارة راشيل ريسبي ـ راز دافعت عن أولمرت وقالت إنه «ليس لصاً ولا محتالاً». ولم يستبعد أولمرت قبل كشف فضيحة بطاقات السفر، أن يترشح مجدداً لرئاسة حزب «كاديما» في الانتخابات المبكرة المقرر أن تجري منتصف الشهر المقبل، إلا أن الأمر بات صعباً اليوم. وهذا ما يراه حتى بعض حلفائه.
رقم في قضية
يتركز التحقيق على 12 رحلة لأولمرت حصل الأخير مقابلها على تمويل مزدوج من مؤسستين وأحياناً من ثلاث مؤسسات، وبلغ حجم الأموال التي أودعتها شركة «ريشون تورز» في حساب مصرفي لتمويل سفريات أبناء عائلة أولمرت ما يزيد على 110 آلاف دولار. وقالت مصادر في الشرطة ان المحققين جمعوا أدلة راسخة سيكون من الصعب على أولمرت دحضها.
(وكالات)