أعلن الرئيس السوري بشار الأسد أنه سيقوم بوساطة بين الغرب وإيران، ملمحاً إلى اتخاذ المفاوضات مع إسرائيل منحى جدياً بحديثه عن «سفارات»، وعلاقات «عادية» وليست «تطبيعية»، فيما جلس على طاولة واحدة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، بينهما 10 مقاعد.
وذلك في اجتماع زعماء وقادة وممثلين عن 43 دولة من الاتحاد الأوروبي وحوض البحر المتوسط في قمة أطلقت «الاتحاد من أجل المتوسط» التي تهدف إلى تدشين اتحاد لمواجهة التحديات المشتركة مثل الهجرة وتدشين مشروعات في ميادين تشمل الطاقة الشمسية، والتي على هامشها، كشف مصدر إسرائيلي أن رئيس الحكومة الإسرائيلية أجرى مناقشات غير مباشرة مع الرئيس السوري، عبر رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان.
وفي افتتاح القمة في قصر «غران» في باريس، رحب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بزعماء الدول الحاضرة، التي بلغ عددها الأربعين تمثل 800 مليون نسمة. وقال ساركوزي في كلمة افتتاح القمة، بينما جلس الأسد وأولمرت على طاولة واحدة يفصلهما 10 مقاعد «من يستطيع القول إننا يمكن أن نحيا دون مجازفة.
من يستطيع تحدي فكرة ان الحياة خلقت من أجل هذا.. أن تجازف. وإذا كانت المجازفة الكبرى التي أقدمنا عليها في أوروبا هي ان نمد يدنا ونثق في الرئيس بشار الأسد والرئيس محمود عباس وندعو رئيس الوزراء أولمرت كأصدقاء».
وثمن الرئيس الفرنسي المشاركة العربية في قمة باريس وقال «ان مشاركة الدول العربية هي بادرة سلام وأود أن أحيي شجاعة كل الدول العربية التي تحضر هذه القمة والتي تحملت مسؤولياتها من أجل أن القيام معاً ببناء السلام في حوض المتوسط كما قمنا بالأمس ببناء السلام داخل أوروبا». إلى ذلك، أفاد مصدر إسرائيلي ان رئيس الحكومة الإسرائيلية أولمرت أجرى مناقشات غير مباشرة مع الرئيس السوري عبر رئيس الحكومة التركية أردوغان.
وقال مصدر دبلوماسي إسرائيلي «ما زلنا في الحوار غير المباشر وعلى على مستوى عال». وكان التقى أولمرت أردوغان في فندق باريسي كبير «ليشكره» على دور الوساطة التي يقوم بها في محادثات السلام مع سوريا، حسبما ذكر المصدر نفسه. وأضاف ان أولمرت «أكد الجدية التي تتعامل بها إسرائيل مع هذا الملف».
وقبل دخوله إلى قاعة الاجتماع أعلن الرئيس السوري الأسد أنه متمسك بكامل تراب الجولان، وقال في مقابلة مع قناة «الجزيرة» «نحن تحدثنا منذ بدء عملية السلام عن علاقات عادية» مع الدولة العبرية في إطار اتفاق السلام. وأضاف «نسميها طبيعية، تطبيعية، لا يهم. اسمها علاقات طبيعية (...) كأي علاقة بين دولتين...هناك سفارات، هناك علاقات، هناك اتفاقيات». من جهة ثانية أكد الأسد أنه سينقل المطالب الغربية لإيران بشأن برنامجها النووي.
إلى ذلك، ذكرت صحيفة «هآرتس» أمس نقلاً عن دبلوماسيين أوروبيين إن فرنسا واسبانيا اقترحتا أداء دور أمني في اتفاق سلام مستقبلي بين إسرائيل وسوريا. وأضاف الدبلوماسيون الأوروبيون أن تصريحات الأسد وساركوزي بعد اجتماعهما في باريس أول من أمس هي جزء من خطوة تهدف إلى زيادة ضلوع أوروبا في اتفاقات أمنية بين سوريا وإسرائيل.
ورأى الدبلوماسيون ذاتهم أن «سوريا لن توافق على أن تكون إدارة (الرئيس الأميركي جورج) بوش ضالعة في اتفاقيات أمنية، والسؤال الأكبر هو ما إذا كانت إسرائيل ستوافق على ضلوع أوروبي كهذا». جدير بالذكر أن جميع الدول العربية المطلة على البحر الأبيض المتوسط حضرت القمة عدا ليبيا إلى جانب دولة قطر ممثلة لدول مجلس التعاون الخليجي.
أنظار
هولاند: الأسد ربح الجولة
اعتبر سكرتير الحزب الاشتراكي الفرنسي المعارض فرانسوا هولاند أن الرئيس السوري بشار الأسد «ربح الجولة» وان وجوده في احتفالات 14 يوليو في باريس «سيحجب الأنظار» عن إطلاق الاتحاد من اجل المتوسط.
وبعدما قال هولاند إن الرئيس السوري «ربح الأسد الجولة» رأى أنه «نجح في أن يكون اللاعب الرئيسي في لقاء الاتحاد من اجل المتوسط». واعتبر أن «الأسد حصل على اعتراف دولي بثمن ضئيل» باعتبار أنه «لا يوجد أي مقابل لمبادرات باريس تجاه دمشق».
وقال المسؤول الاشتراكي ان عدم إشارة الرئيس الفرنسي إلى المحاكمة الدولية في عملية اغتيال رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري في 2005 «دليل واضح على التنازلات التي قام بها الجانب الفرنسي وعلى الفوائد التي حصل عليها الأسد».