أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، ان الفلسطينيين والإسرائيليين أقرب مما هم عليه اليوم، وذلك قبل ساعات من افتتاح قمة الاتحاد من أجل المتوسط، في الوقت الذي أكدت مصادر فلسطينية أن الرئيس محمود عباس طالب أولمرت بوقف الاستيطان وتثبيت التهدئة في قطاع غزة، من جهة ثانية لمح أولمرت إلى قرب بدء المفاوضات المباشرة مع سوريا.
والتقى الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الإسرائيلي في قصر الاليزيه بباريس برعاية الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قبل انعقاد قمة الاتحاد المتوسطي. وفي مؤتمر صحافي عقده الثلاثة عقب اجتماع الإليزيه قال أولمرت وهو يقف إلى جانب عباس وساركوزي «ان الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني أقرب الآن للتوصل لاتفاق سلام من أي وقت مضى.
وأضاف «يبدو لي أننا لم نكن قط أقرب من إمكانية التوصل لاتفاق مما نحن عليه اليوم». وأشار إلى أن «المفاوضات (بين الإسرائيليين والفلسطينيين) جدية جداً. هناك مشكلات وعقبات لكننا لم نكن يوماً قريبين من اتفاق سلام كما نحن اليوم»، وتابع رئيس الوزراء الإسرائيلي «نقترب من الساعة التي سيكون علينا فيها القيام بخيارات حاسمة (...) واتخاذ قرارات خطيرة ومهمة ستقودنا إلى مرحلة لم نبلغها من قبل».
وأكد «خلال رئاسة نيكولا ساركوزي يمكننا الحصول على دعم إضافي إلى جانب الدعم الاستثنائي الذي تقدمه الولايات المتحدة والرئيس الأميركي (جورج بوش) ووزيرة الخارجية (كوندوليزا رايس)». كما أكد أولمرت ان حكومته تسعى إلى إجراء مفاوضات مباشرة مع سوريا، وقال «لقد بدأنا عملية تفاوض مع سوريا. وهي غير مباشرة الآن ولكنها ستصبح مباشرة في القريب العاجل». ولكنه قال إن هذه المفاوضات يجب ألا تؤثر سلباً على المفاوضات مع الفلسطينيين.
من جانبه، أكد الرئيس الفلسطيني أن «الجانبين جادان ويرغبان في تحقيق السلام». مشيراً إلى أن لدى الرئيس الفرنسي صفات تؤهله للعب دور مهم في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية. وأكد أنه «ليس أمامنا إلا أن نحقق هذا السلام من أجل شعبينا الفلسطيني والإسرائيلي وشعوب الشرق الأوسط وشعوب العالم، لأننا نعرف أن السلام في الشرق الأوسط هو أساس السلام في العالم، وإن لم يتحقق في وقت قريب لن يستقر العالم».
من جهته، رحب الرئيس ساركوزي بالسيد الرئيس ورئيس الوزراء الإسرائيلي، وقال إنه سعيد جداً باللقاء، وأكد دعم فرنسا للإسرائيليين، والتزامها بقيام دولة فلسطينية صديقة وديمقراطية وقابلة للحياة. وقال إن وجود الدول العربية وإسرائيل في الاتحاد المتوسطي إنجاز تاريخي، منوهاً إلى أن هذا لا يعني حل كافة المشكلات، لكن الحوار أفضل من الحرب، وأضاف ان الاتحاد من أجل المتوسط جمع بين سوريا ولبنان، ويجمع بين فلسطين وإسرائيل.
وأعلن ساركوزي أنه سيزور المنطقة كرئيس للاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى أن أوروبا لم تكن حاضرة سياسياً لكنها ستحضر الآن. وأضاف ان المشكلة الأساسية هي انعدام الثقة. وتساءل «كيف يمكننا إحلال السلام في هذه المنطقة من العالم ما لم نبن الثقة وما لم نمد يد السلام ونأخذ بزمام المبادرة؟»
وكان أكد الناطق باسم الرئيس الفلسطيني نبيل أبو ردينة ان عباس سيطلب من أولمرت «تسريع» مفاوضات السلام و«سيطالب بموقف أكثر جدية في طرح كل القضايا وسيطرح أيضاً قضية الاستيطان وضرورة التزام إسرائيل بوقف كافة النشاطات الاستيطانية». وتابع أبو ردينة انه «سيتم أيضاً طرح موضوع ضرورة تثبيت التهدئة في قطاع غزة والالتزام بها لتمهيد الأجواء للتقدم على كافة القضايا العالقة».
على هامش القمة
أعلن مصدر جزائري أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي شارك في قمة تأسيس الإتحاد من أجل المتوسط الذي اقترحته فرنسا لن يحضر العرض العسكري في الشانزيليزيه بباريس لمناسبة العيد الوطني الفرنسي اليوم.
يشار إلى أن الجزائر وفرنسا لا تزالان على خلاف بسبب التاريخ الاستعماري وما ارتكبه الجيش الفرنسي من جرائم إبادة في حق الجزائريين خلال الحقبة التي دامت من 1830 إلى 1962.
(البيان)