خطى ملف المصالحة الفلسطينية أمس خطوات إلى الأمام مع إنهاء وفد حركة »حماس« مباحثاته في القاهرة وتوجهه إلى اليمن، لاستكمال مباحثاته مع الرئيس اليمني علي عبد الله صالح الذي رعى اتفاق صنعاء.
فيما كشفت مصادر خاصة لـ»البيان« أن القاهرة بصدد توجيه دعوات لمجموعة من الفصائل الفلسطينية لحضور جلسات الحوار الوطني الذي تلعب سوريا دوراً بارزاً في بلورته، فيما أعلن في رام الله أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيوفد اللواء نصر يوسف للقاء قادة الفصائل الفلسطينية في العاصمة السورية، لبحث التحضيرات الجارية للحوار الوطني الفلسطيني من أجل عودة الأوضاع إلى سابق عهدها قبل يونيو العام الماضي.
صرح الناطق باسم حركة حماس« أيمن طه أمس أن وفد الحركة أنهى مباحثاته في القاهرة وسيتوجه برئاسة خالد مشعل وعضوية سعيد صيام وموسى أبو مرزوق إلى اليمن للقاء الرئيس علي عبد الله صالح. ونقلت وكالة »رامتان« المستقلة للأنباء الفلسطينية عن طه قوله إن وفد »حماس« ناقش مع المصريين آخر التطورات لاسيما مسألة تثبيت التهدئة وصفقة تبادل الأسرى وقضية معبر رفح، ولم يدل طه بأي تفاصيل إضافية حول نتائج تلك الزيارة.
وأشار إلى أن وفد الحركة الذي يمثل الداخل والخارج سيتباحث مع الرئيس اليمني علي عبد الله صالح في مجمل التطورات وخصوصا تفعيل الحوار الوطني الشامل. وعلمت »البيان« من مصادر رفيعة واسعة الاطلاع أن الدعوات المصرية إلى الحوار الفلسطيني الداخلي ستوجه هذا الأسبوع من القاهرة للفصائل الفلسطينية، وقال المصدر الرفيع في حديث خاص لـ»البيان« أن »الحوار سيبدأ في القاهرة قريبا وذلك لحاجة جميع الأطراف إليه«.
وأضاف أن الدعوات ستوجه للجميع بحسب ما تم الاتفاق عليه، في حال لم تحدث أي مفاجآت، وأوضح المصدر انه قبل سفر الرئيس أبو مازن لدمشق، وردت أنباء من مصادر فصائلية رسمية بان ثمانية فصائل سيتم توجيه دعوات لها بعد اجتماعات الفصائل مع الرئيس عباس في دمشق، وعلمت البيان ان الدعوة ستوجه إلى كل من: »فتح، حماس، الجهاد الإسلامي، الجبهتين الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين، جبهة النضال الشعبي الفلسطيني، حزب الشعب الفلسطيني- فدا«.
وحذر المصدر من انه »نظرا للطريقة الانتقائية في تعامل الرئيس عباس مع الفصائل فقد تقلب الأمور، وشدد على أن معظم الفصائل تطالب بان توجه الدعوات للجميع على الساحة الفلسطينية، وعن موضوعات الحوار، كشف المصدر القيادي لـ»البيان« ان الحوار سيكون بالمحاور المعرفة وكما جاءت في لقاء صنعاء حول تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، وبناء أسس حول الأجهزة الأمنية وتسليم قطاع غزة للحكومة الشرعية برام الله، بالإضافة إلى وقف الحملات الإعلامية من فتح وحماس، وخروج المعتقلين السياسيين.
وأشار المصدر إلى أن الخلافات الفلسطينية التي ظهرت سواء في القاهرة أو مكة أو صنعاء لم تكن فلسطينية صرفة، وإنما بسبب أجندات الدول المضيفة والدول الخارجية، منبها إلى أن عدة قوى رئيسة فلسطينية طالبت بحوار فلسطيني بدون أجندات خارجية. وأبدى المصدر تشاؤمه من أن يحقق الحوار نتائجه خلال هذا العام، وقال: »بالظروف الحالية والأشخاص القيادية الحالية لا أتوقع أن ينجز الحوار الفلسطيني أي نتائج جدية أو ايجابية خلال هذا العام«.
كشفت مصادر فلسطينية مطلعة أمس أن وفدا يمثل الرئيس محمود عباس ويرأسه اللواء نصر يوسف سيلتقي قادة الفصائل الفلسطينية في العاصمة السورية دمشق الأسبوع الجاري، وذلك لبحث التحضيرات الجارية للحوار الوطني الفلسطيني من أجل عودة الأوضاع إلى سابق عهدها قبل يونيوالعام الماضي.
وقالت المصادر إن الوفد سيبحث مع الفصائل الفلسطينية الآليات التي يجري الإعداد لها للشروع في حوار وطني فلسطيني يفضي إلى إنهاء الانقسام الداخلي وإعادة الأوضاع في قطاع غزة وتثبيت مبادرة الرئيس عباس بإجراء حوار وطني شامل للخروج من المأزق الراهن. وأوضحت المصادر أن المباحثات التي سيجريها الوفد مع الفصائل ستتركز بشكل أساسي على الإجراءات العملية والكفيلة لتطبيق مبادرة الرئيس والخوض في حوار وطني جاد.
من ناحية أخرى قالت المصادر إن الوفد الذي يزور العاصمة اللبنانية بيروت التقى قيادات من فصائل فلسطينية إلى جانب لقائه مع مسؤولين لبنانيين. وتوقعت المصادر أن تجري القيادات السورية خلال الأيام المقبلة سلسلة لقاءات مع قادة الفصائل الفلسطينية هناك من بينها قادة حركة »حماس« للبحث في مبادرة الرئيس عباس وإعادة اللحمة إلى شطري الوطن. وأكدت المصادر أن سوريا تلعب دورا فاعلا على صعيد إقناع »حماس« بالعودة عن أحداث يونيو العام الماضي وتسليم مقرات السلطة الفلسطينية للرئيس عباس.
وكشفت مصادر فلسطينية رفيعة المستوى أمس ان سوريا ومصر بدأتا في اتصالات مكثفة مع قادة حركة حماس في الداخل والخارج من اجل قبول دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لبدء حوار فلسطيني داخلي ينهي حالة الانقسام الحاصل على الساحة الفلسطينية ضمن اشتراطات محددة.
وقالت المصادر لوكالة »سما« المستقلة ان سوريا »لمست من خلال زيارة الرئيس الفلسطيني إليها قبل أيام ان لديه نية حقيقي4ة وجدية في دعوته للبدء في حوار فلسطيني داخلي من أجل إنهاء الانقسام الفلسطيني« مشيرة إلى أن اللقاءات التي جمعت الرئيس عباس بالمسؤولين السوريين وبعض قادة الفصائل الفلسطينية المقيمة في دمشق كان ايجابية وجيدة ولمست لدى الرئيس عباس جدية حقيقية في الشروع بحوار فلسطيني داخلي مع حركة حماس«.
وأشارت المصادر إلى ان هناك تحفظات لدى قادة »حماس« على كيفية البدء في الحوار الداخلي، حيث يصر الرئيس عباس على ان »حماس« لابد أن تتراجع عن »الانقلاب« في غزة وهذا ما ترفضه حماس كذلك أشارت المصادر إلى أن هناك نقطة مهمة يختلف عليها الطرفان وهي »ضحايا أحداث يونيو« وكيفية معالجة هذه القضية بطريقة ترضي الطرفين.
وقالت إن دمشق والقاهرة تجري فيما بينهما في هذه الآونة سلسلة اتصالات مكثفة وحثيثة للوصول إلى صيغة أو مسودة يمكن للطرفين القبول بها والبدء في حوار فلسطيني داخلي ومعمق يعالج كافة القضايا الشائكة بين الطرفين، وينهي حالة الانقسام تحت مظلة جامعة الدول العربية، وذلك من خلال الرجوع إلى كافة الاتفاقيات والمواثيق التي تم توقيعها بين الحركتين من اتفاق القاهرة ومكة واتفاق صنعاء الأخير.
من جانب آخر كشفت المصادر ان هناك خلافات حادة داخل بعض قيادات حركة فتح في رام الله حول الحوار الوطني الفلسطيني الداخلي وسبل البدء به، حيث عبر بعض القيادات عن عدم رضاهم من طرق البدء في حوار فلسطيني داخلي مع حركة »حماس« مطالبين في نفس الوقت ان يتضمن اي بدء في حوار مع حماس تنازلات من حركة »حماس« واعتذارا علنيا وأمام الشعب الفلسطيني عن ما أسمته »بالانقلاب« على الشرعية في غزة، وتقديم بعض القيادات إلى محاكم بحجة ارتكابهم مجازر ضد أبناء حركة فتح والشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
وأضافت المصادر أن اجتماعات سيتم عقدها في القريب العاجل بين قيادات حركة »فتح« والرئيس الفلسطيني محمود عباس للاتفاق على بعض القضايا الداخلية ومن أهمها كيفية البدء والشروع في حوار داخلي مع حركة »حماس«. وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس أعلن أول من أمس انه بالإمكان إعادة إطلاق الحوار مع حركة »حماس« إذا وافقت الأخيرة على الشروط التي وردت في المبادرة العربية الصادرة عن القمة العربية الأخيرة في دمشق، أي على المبادرة اليمنية.
ونقلت وكالة أنباء »اكي« عن عباس قوله في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء سيلفيو برلسكوني بعد محادثات أجرياها في روما »إذا وافقت حماس على كافة الشروط التي وضعتها المبادرة العربية الصادرة عن القمة العربية بدمشق فمن الممكن إعادة إطلاق الحوار على المستوى الداخلي«.
وتدعو المبادرة اليمنية إلى إعادة الأوضاع في قطاع غزة إلى ما قبل يونيو 2007 أي تاريخ سيطرة »حماس« على القطاع، وهو المطلب الذي ترفضه الحركة. كما تتضمن المبادرة إجراء انتخابات تشريعية مبكرة. وقال عباس إن مسيرة السلام »تحتاج بصورة ماسة إلى دعم المجتمع الدولي وخاصة الولايات المتحدة وأوروبا والأمم المتحدة«.
وأضاف أنه يرحب بمبادرة رئيس الوزراء الايطالي لاستضافة لقاء سلام إسرائيلي فلسطيني في جنوب ايطاليا. وأوضح أنه بحث وبرلسكوني »الوضع في فلسطين خاصة على المستوى الاقتصادي والمصالحة في غزة والأمن في الأراضي الفلسطينية«. وقال »شرحنا كافة المسائل المتعلقة بالمفاوضات الجارية مع الإسرائيليين« معرباً عن أمله في التوصل إلى اتفاق سلام في أسرع وقت ممكن.
»الأقصى« ترفض الدمج
حذرت حركة »فتح« من أن يتحول اصطدام حركة »حماس« بالمقاومة إلى بداية انتفاضة فصائلية ضد »الانقلاب«، كما حذرت من تبعات أن ترى »حماس« في نفسها »وصيا على الفصائل الفلسطينية«. كما رفضن اندماجها في الأجهزة الأمنية.
وقال الناطق الإعلامي لحركة »فتح« جمال نزال »أن اصطدام حماس بالمقاومة قد يحمل بوادر لتغيير الديناميكية الميدانية في القطاع على نحو قد لا تتمناه حركة حماس إذا قررت هي أن تبادر لفتح النار على المقاومين«.
ورفض نزال في تصريح وزع على وسائل الإعلام اعتبار الأحداث الأخيرة شرارة الإيذان بانطلاق ثورة مسلحة فصائلية على حكم »الانقلاب«، محذرا من أن حرف البوصلة عن الهدف الوطني لا يعبر عن مصلحة الوطن كما تراها فصائل منظمة التحرير ومنها حركة فتح.
يأتي ذلك فيما رفضت الأجنحة العسكرية لحركة »فتح« تصريحات الناطق باسم الحركة احمد عبد الرحمن، بخصوص دمج كتائب الأقصى في الأجهزة الأمنية منذ العام الماضي. واستنكرت الأجنحة العسكرية لـ»فتح« في بيان مشترك تصريحات احمد عبد الرحمن، وأكدت مبايعتها وولاءها للرئيس أبو مازن، كما أكدت على حقها بالرد على الاحتلال، وان الدفاع عن الشعب والمقاومة لا تنتظر قرار من احد.
غزة ــ ماهر إبراهيم والوكالات