باءت مساعي الولايات المتحدة، وإلى جانبها بريطانيا وفرنسا، لفرض عقوبات دولية على حكومة رئيس زيمبابوي روبرت موغابي بالفشل، إثر استخدام روسيا والصين حق النقض «الفيتو» في تصويت جرى في مجلس الأمن الدولي أول من أمس، ما أفرح رئيس زيمبابوي، الذي شكر رافضي القرار ووصف الأمم المتحدة بأنها «تحمي رقاب الضعفاء من الأقوياء»، بينما انتقدت الولايات المتحدة كلاً من روسيا وجنوب افريقيا لتصويتهما ضد القرار.
وفي التفاصيل، شكرت حكومة زيمبابوي أمس الدول التي منعت إقرار الأمم المتحدة عقوبات على النظام، لاسيما رئيس جنوب إفريقيا ثابو مبيكي، لأنه أحبط «المؤامرة الغربية». وصرح وزير الإعلام سيخوانييسو ندلوفو لوكالة فرانس برس أمس «نود أن نشكر الدول التي دعمتنا في الأمم المتحدة ونؤكد أننا لن نخيب آمالها وسنحل مشاكلنا بأنفسنا».
وأضاف «نشكر الرئيس ثابو مبيكي الذي أثبت أنه قائد بامتياز لأنه لم يخضع للضغوط الدولية والمؤامرة الغربية التي تقودها بريطانيا والولايات المتحدة». واستخدمت الصين وروسيا أول من أمس حقهما في الفيتو في مجلس الأمن لصد مشروع قرار يفرض عقوبات على نظام رئيس زيمبابوي روبرت موغابي.
كما صوتت جنوب افريقيا ضد القرار إلى جانب فيتنام وليبيا، فيما صوتت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وكرواتيا وبلجيكا وبوركينا فاسو وبنما وكوستاريكا لصالح القرار وامتنعت اندونيسيا عن التصويت. ودعا مشروع القرار إلى فرض حظر على السفر وتجميد ممتلكات موغابي وكبار مسؤوليه، بالإضافة إلى فرض حظر على تصدير الأسلحة إلى زيمبابوي.
ووصف ندلوفو الفيتو بأنه «يشكل نصراً دبلوماسياً مهماً، لا لزيمبابوي وحدها، بل لافريقيا برمتها». وأشار إلى أن بريطانيا والولايات المتحدة «أرادتا ممارسة العنصرية الدولية تجاهنا». وأشار سفير زيمبابوي في الأمم المتحدة بونيفاس شيديوسيكو إلى «سعادة» رئيس زيمبابوي، ناقلاً عنه وصفه للمنظمة الدولية بأنها « تحمي الضعفاء من الأقوياء».
من جهتها، أعلنت روسيا أمس أن إقرار عقوبات على زيمبابوي في الأمم المتحدة كان سيشكل «سابقة خطرة لجهة التدخل في الشؤون الداخلية لبلد ما، تفتح الطريق أمام تدخل مجلس الأمن الدولي في الشؤون الداخلية للدول في ما يتعلق بالأحداث السياسية، وهذا ما كان سيشكل انتهاكاً خطيراً لشرعية الأمم المتحدة».
وبدورها، نقلت وكالة أنباء الصين الرسمية «شينخوا» عن الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية ليو جيان تشاو قوله انه على الأطراف المعنية «البحث عن تسوية من خلال التفاوض»، مضيفاً أن «هذا هو الطريق الوحيد الصحيح لحل المشكلة، ولذلك صوتت الصين ضد القرار». ورأى ليو أنه «في ظل السيناريو الحالي، فإن قراراً بفرض العقوبات سيفاقم الوضع أكثر في زيمبابوي».
إلى ذلك، وجه السفير الأميركي في المنظمة الدولية زلماي خليل زاد لوماً إلى جنوب افريقيا لعرقلة تبني العقوبات، قائلاً إن العقوبات الاقتصادية «ساعدت شعب جنوب افريقيا على التخلص من التفرقة العنصرية». كما انتقد بشدة روسيا لموقفها قائلاً «التغيير في موقف روسيا مفاجئ ومقلق، فقد وافقت خلال اجتماع مجموعة الثماني على إعلان يفيد بضرورة اتخاذ تدابير ضد زيمبابوي».
وأوضح السفير الأميركي أن موقف روسيا «يطرح أسئلة حول صدقيتها في مجموعة الثماني». وكانت وزارة الخارجية في جنوب افريقيا عبرت في بيان لها أمس عن «ارتياحها» لرفض المجلس مشروع القرار، معتبرةً أن مثل هذا الإجراء «كان سيؤثر سلباً على الحوار الذي تقوم به بين السلطة والمعارضة»، فيما أعرب مسؤول كبير في مكتب رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون عن «خيبة أمل بريطانيا الشديدة نتيجة الفيتو».
(وكالات)