أفادت تقارير إعلامية متطابقة أن مسؤولي الأمم المتحدة يتوقعون أن تصدر المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، مذكرة اعتقال بحق الرئيس السوداني عمر البشير، يمكن أن تتضمن تهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسان وإبادة جماعية. في وقت حذر وزير الخارجية السوداني السماني الوسيلة من أن هذا الإجراء يدمر عملية السلام في الإقليم السوداني.
وذكرت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية أمس، أن المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو اوكامبو، سيوجه بعد غد الاثنين اتهاما إلى الرئيس السوداني بارتكاب جرائم حرب في دارفور. وكانت المحكمة أعلنت أول من أمس في بيان أن المدعي العام سيقدم الاثنين إلى قضاة محكمة البداية «أدلة» على جرائم، ارتكبت خلال السنوات الخمس الأخيرة ضد مدنيين في دارفور، وسيسمي المسؤولين عنها.
وذكر المدعي العام الأرجنتيني أنه يتوقع أن يستغرق قضاة من البرازيل وغانا ولاتفيا شهرين إلى ثلاثة أشهر لتقييم الأدلة التي قدمها واتخاذ قرار بشأن طلبه. ولم ترفض اللجنة على الإطلاق طلباً باستصدار أمر اعتقال. أكدت الصحيفة نقلا عن مصادر قضائية وفي منظمات إنسانية أن اسم البشير سيرد بين أسماء هؤلاء. ونقلت الصحيفة عن مصدر قالت إنه على علاقة بالمحكمة الجنائية الدولية والحكومة السودانية، «إن ذلك سيحصل الاثنين».
ويمكن لقضاة المحكمة الجنائية الدولية أن يصدروا مذكرة توقيف في حق البشير، إذا اعتبروا أن الأدلة التي سيقدمها مورينو اوكامبو كافية ومبررة، أو أن يدعوه للمثول أمامهم. وامتنع الأمين العام للأمم المتحدة عن ذكر من ستعلن أسماؤهم أو ما هي العواقب المحتملة. وقال في مؤتمر صحافي «السلام بدون العدالة لا يمكن أن يصمد... سيتعين علي أن اجري تقييما للوضع في جميع جوانبه عندما يصدر إعلان من المحكمة الجنائية الدولية».
وفي واشنطن، أوردت صحيفة «واشنطن بوست» أمس، معلومات في الإطار نفسه. ونقلت عن دبلوماسيين ومسؤولين في الأمم المتحدة أن اوكامبو سيطلب إصدار مذكرة توقيف في حق الرئيس السوداني بعد اتهامه بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. إلا انها نقلت عن بعض الدبلوماسيين خشيتهم من أن تعقد خطوة المدعي العام عملية السلام في دارفور وتتسبب برد عسكري تقوم به القوات السودانية أو باستفزازات تطال القوات الدولية وقوات الاتحاد الإفريقي المنتشرة في دارفور.
في غضون ذلك قال وزير الخارجية السوداني السماني الوسيلة من أن هذا الإجراء يهدد عملية السلام في الإقليم السوداني، وأضاف الوزير قائلاً في هذا الوضع لن تتعاون السودان مع المحكمة الجنائية الدولية.
والى هذا التحذير ذهبت أيضا هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، التي قالت أمس إن مسؤولي الأمم المتحدة يخشون من احتمال أن تقود مذكرة الاعتقال إلى اندلاع هجمات انتقامية ضد قوات حفظ السلام في دارفور. وأشارت إلى أن الرئيس البشير يصر على أن بلاده تواجه حملة شريرة وينفي أن العنف في الإقليم السوداني تقف وراءه حكومته والتي تشدد بأن لا دور لها في تنظيم ميليشيا الجنجويد للانتقام من الدارفوريين.
ووصف عبد المحمود عبد الحليم سفير السودان لدى الأمم المتحدة اوكامبو بأنه شخص «غير مسؤول». وقال «نحن لا تخيفنا تهديداته». وأضاف «إذا كان اوكامبو سيورد اسم رئيسنا سيتعين عليه أن يذكر أسماء 40 مليون مواطن في السودان لأنهم يرفضون بقوة هذا الابتزاز». وقال إن «أوكامبو يلعب بالنار.. الأمم المتحدة يتعين عليها أن تبلغ هذا الرجل بوقف ما يفعله.. سيكون هناك تداعيات خطيرة».
إلى ذلك، قال خبراء أمس إن الصين تخشى أن يؤدي توجيه الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية الاتهام إلى مسؤولين سودانيين كبار إلى اشتداد الصراع بشأن دارفور في الوقت الذي تستعد فيه بكين لاستضافة دورة اللعاب الاولمبية.
وذكر مصدران لديهما علم بالمحادثات الدبلوماسية بشأن خطط الادعاء خلال الأسابيع الماضية أن الصين تخشى من الآثار الأمنية والدبلوماسية وخاصة إذا ورد اسم البشير. وقال أحد المصادر إنه في محادثات خاصة مع الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن حذر دبلوماسيون صينيون من أن صدور أمر اعتقال ضد البشير «سيعقد كثيرا» جهود السلام في دارفور وربما يدفع البشير إلى وقف التعاون تماما وتشجيع جماعات المتمردين على رفض المفاوضات.
وقال المصدر الذي ذكر انه بحث القضية مع دبلوماسيين معنيين «الصين تعتقد ان هذا سيجعل الحوار السياسي بشأن دارفور أصعب بكثير». وقال المصدران انه إذا سعى ممثل الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية إلى صدور أوامر اعتقال أخرى فإن الصين تفضل أن يكون ممثل الادعاء عمليا ويستهدف مسؤولين أقل.
وطلب المصدران عدم الكشف عن هويتيهما بسبب حساسية الموضوع. لكن خبراء صينيين عبروا بصراحة عن قلقهم. وقال تشا داو جيونج أستاذ العلاقات الدولية بجامعة بكين الذي درس مخاطر اعتماد الصين على السودان كمصدر للطاقة «رغم أن المحكمة الجنائية الدولية لها السلطة في أن تفعل ذلك فإنني يجب أن أقول إنها لم تفعل دائما الأشياء بأكبر قدر ممكن من الحكمة».
وقال تشا «إنها مسألة سهلة تماما ان توجه اتهاما لكن هل لديهم خطة دعم للعواقب..... لا تتخلص من زعيم لا تحبه وتترك الشعب الذي تزعم انك تحبه مهملا». وقال شي ينهونج خبير العلاقات الدولية في جامعة رينمين في بكين «البشير قد يتحمل اللوم في دارفور لكن الموقف معقد وهذا سيجعل الأمور أسوأ». وقال «الصين قد تجد ان الأمور أكثر صعوبة للتأثير على السودان لكن الرأي العام الدولي سيجد إثارة في ذلك ويتوقع الكثير(من الصين) وخاصة قبل دورة الألعاب».
الأمم المتحدة
الحكومة وجماعات التمرد تجند أطفالاً للحرب
قالت مقررة الأمم المتحدة الخاصة لحقوق الإنسان في السودان سيما سمر ان حكومة السودان وجماعات المتمردين في دارفور يستخدمون الأطفال كجنود في انتهاك للقانون الدولي. كما نددت سمر في زيارتها السادسة والتي قد تكون الاخيرة للسودان منذ تعيينها في عام 2005 بهجوم شنه متمردون من درافور على العاصمة الخرطوم في مايو الماضي.
وقالت للصحافيين «رأيت أثناء زيارتي جنودا من الأطفال في كل مكان تقريبا مع الحكومة وأيضا مع حركات (المتمردين)». ومضت تقول «الجنود الأطفال انتهاك واضح لقانون حقوق الإنسان الدولي ونحن ندينه».
وقالت سمر ان الحكومة وعدت بإطلاق سراح 89 جنديا من الأطفال محتجزين في «معسكر لإعادة التأهيل» منذ أسرهم أثناء هجوم شنته حركة العدالة والمساواة على الخرطوم. وردا على سؤال عما اذا كانت الحكومة السودانية فعلت ما يكفي لمحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب في دارفور قالت سمر «الحكومة تعاني من نقاط ضعف حقيقية فيما يتعلق بالمساءلة ليس فقط في دارفور... لكن في حالات أخرى».