أعلنت السلطات الإيرانية أمس أن كبير مفاوضيها في الملف النووي سعيد جليلي، والممثل الأعلى لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية خافيير سولانا، سيجريان محادثات حول هذا الملف في 19 يوليو في جنيف، وفيما استمرت إيران في تجاربها الصاروخية، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن محدودية هذه الصواريخ تثبت عدم ضرورة نشر أجزاء من الدرع الأميركية المضادة للصواريخ في أوروبا.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن الناطق باسم أمانة سر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني احمد خادم الملة القول أن كبير المفاوضين في الملف النووي الإيراني سعيد جليلي والممثل الأعلى لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية خافيير سولانا سيتابعان مفاوضاتهما حول مجموعة المقترحات في 19 يوليو. وأوضح الملة أن زيارة جليلي إلى جنيف ستتم بعد «موافقة الدول الكبرى على مواصلة المناقشات حول النقاط المشتركة بين مجموعتي المقترحات». ولم يؤكد مكتب سولانا ذلك اللقاء في حين أعلنت الناطقة باسمه كريستينا غالاش «سنواصل العمل حول ذلك اللقاء ونحن بصدد مناقشته» مع الإيرانيين من اجل التوصل إلى تحديده «بحلول نهاية يوليو». وتشتبه الدول الكبرى في أن طهران تحاول امتلاك السلاح النووي تحت غطاء برنامج مدني في حين تقول طهران أنها مستعدة للتفاوض دون التخلي عن «حقوقها» في مواصلة برنامجها النووي. ويأتي هذا الإعلان في حين ازدادت حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بسبب المناورات العسكرية الإيرانية الجارية حاليا.
وذكرت مصادر إيرانية أن قوات الحرس الثوري أجرت أمس تجربة وصفتها بالناجحة على صاروخ جديد من نوع ارض بحر يبلغ مداه 350 كيلومترا، وذكرت أن هذه التجربة تأتي في إطار المناورات التي بدأتها قوات الحرس الثوري منذ الاثنين الماضي. وكانت إيران أعلنت أول من أمس أنها قامت مجددا بتجارب على صواريخ في الخليج، وهددت «بإحراق» تل أبيب والأسطول العسكري الأميركي في الخليج إذا تعرضت إلى هجمات. ولم تستبعد الولايات المتحدة على غرار إسرائيل اللجوء إلى القوة ضد إيران لمنعها من امتلاك القنبلة النووية حتى وان أكدت أنها تفضل الحل الدبلوماسي. وشككت الولايات المتحدة بان تكون إيران أجرت تجارب على العدد الذي أعلنته من الصواريخ، لكنها شددت على أن ذلك لا يغير واقع ان طهران يجب ان توقف هذه الأعمال «الاستفزازية» في خضم توتر تشهده منطقة الخليج النفطية.
وأكد عدة مصورين بشكل قاطع أن صورة نشرت الأربعاء حول إطلاق أربعة صواريخ أرض ـ أرض قد تم التلاعب بها لإضافة الصاروخ الرابع. وقال المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية والخبير حاليا في المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية ومقره في لندن مارك فيتزباتريك إن «من غير المرجح» أن يكون صاروخ «شهاب 3» قادرا على حمل رأس وزنها طن على مدى ألفي كيلومتر كما ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية.
وامتنع الناطق باسم البيت الأبيض توني فراتو عن تأكيد التصريحات الإيرانية، وجدد الموقف الأميركي بقوله «نريد أن يوقفوا تخصيب اليورانيوم ووقف التجارب التي تشكل أعمالا استفزازية تزيد من عزلة الإيرانيين». ويأتي ذلك فيما اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان التجارب على الصواريخ الإيرانية أظهرت محدودية ترسانة إيران وتثبت أن نشر أجزاء من الدرع الأميركية المضادة للصواريخ في أوروبا ليس ضروريا.
وقال لافروف للصحافيين أمس إن هذه التجارب «تؤكد أن لدى إيران صواريخ يصل مداها إلى ألفي كيلومتر، وأن درعا مضادة للصواريخ بهذا الحجم ليست ضرورية للمراقبة أو للرد على مثل هذه التهديدات». من جهته، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إيران مجددا إلى احترام مطالب الأمم المتحدة بوقف تخصيب اليورانيوم وحث كل الأطراف في الشرق الأوسط على إقامة حوار سلمي.
وقال كي مون لدى عودته من جولة آسيوية استمرت اسبوعين «ادعو مجددا السلطات الإيرانية إلى احترام كامل لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والاستمرار في مفاوضاتها مع الاتحاد الأوروبي والاطراف المعنية».
عرض الحوافز
في يونيو الماضي عرضت الدول الست الكبرى (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا والمانيا) على إيران مجموعة اقتراحات، عبر الممثل الأعلى للسياسية الخارجية للاتحاد الأوروبي. يهدف العرض إلى فتح مفاوضات حول مواضيع تتراوح بين الطاقة النووية والسياسة مرورا بالاقتصاد والشراكة في مجال الطاقة في مقابل ضمانات حول وقف طهران عملياتها لتخصيب اليورانيوم.
لم تكشف الدول الست عن الرد الإيراني الذي تلقته الأسبوع الماضي فيما وصفه سولانا «بالصعب والمعقد الذي يجب تحليله جيدا». الخارجية الفرنسية أكدت على لسان المتحدث باسم خارجيتها أن إيران «لم تشر إلى تعليق النشاطات الحساسة» كما تدعو لذلك الدول الكبرى.