في خطوة متوقعة تؤشر إلى تمسك واشنطن ببقاء قواتها في العراق لأمد بعيد، صادق مجلس الشيوخ الأميركي الليلة قبل الماضية على تعيين الجنرال ديفيد بترايوس في منصب القائد الجديد للقيادة الوسطى، التي تشرف على عمليات القوات الأميركية في الشرق الأوسط وأفغانستان.

وترقيه نائبه الجنرال رايموند أودينيرو إلى منصب جنرال بأربعة نجوم، وسط معارضة قطب ديمقراطي بارز. وصوّت مجلس الشيوخ الأميركي بغالبية 95 صوتاً لصالح تعيين بترايوس واعتراض شيخين فقط هما السيناتور الديمقراطي عن ولاية فيرجينيا الغربية روبرت بيرد والسيناتور الديمقراطي عن ولاية أيوا توم هاركين.

كما صوّت المجلس بنسبة 96 صوتاً ومعارضة صوت واحد هو للسيناتور هاركين، على ترقية نائب بترايوس الجنرال رايموند أودينيرو، إلى منصب جنرال بأربعة نجوم وتعيينه في منصب القائد الأعلى للقوات الأميركية في العراق ليخلف بترايوس في منصبه السابق.

وقال السيناتور الديمقراطي عن ولاية ميشيغان كارل ليفين رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي إن هذه الخطوة ستوفر «استمرارية القيادة» العسكرية في المنطقة. وأصدر مكتب السيناتور هاركين بياناً قال فيه إن الجنرال بترايوس والجنرال أودينيرو لن يتخذا خطوات للبدء بسحب القوات الأميركية من العراق «لكي تبدأ بلادنا بمعالجة الخطر الحقيقي المتمثل بالإرهابيين حول العالم بطريقة أكثر فعالية».

من جهته، اتهم السيناتور بيرد الجنرال بترايوس بتمييع إجاباته عن الأسئلة المتعلقة بالمسائل الأخرى في المنطقة خلال جلسة الاستجواب، مشدداً على ضرورة بقائه في بغداد لمتابعة إدارة الحملة التي أطلقها في العام 2007. وقال بيرد «سيحكم على السيرة المهنية للجنرال بترايوس بشكل كبير من خلال دوره في النزاع العراقي. إن تكتمه حول كيفية معالجة المسائل الإقليمية الأخرى يثير أسئلة تتعلق بإرادته في تكريس التركيز والمصادر الضرورية لمعالجتها بطريقة مناسبة».

وقال السيناتور ليفين إنه في حين سيستمر الجنرال بترايوس في الإشراف على الحرب في العراق من خلال منصبه الجديد، إلا أنه سيكون أيضاً «مسؤولاً عن معالجة حركة التمرد المتزايدة في أفغانستان وغيرها من المسائل المتعلقة بمصالح أمننا القومي من خلال القيادة الوسطى».

وسيتولى الجنرال بترايوس (55 عاماً) مهندس استراتيجية زيادة عديد القوات الأميركية في العراق، رئاسة القيادة الوسطى في هيئة الأركان الأميركية المكلفة العمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى. وخلف الجنرال بترايوس في هذا المنصب الجنرال وليام فالون الذي استقال في منتصف مارس بعدما اعتبر معارضاً لسياسة الرئيس جورج بوش في شأن إيران.

وقبل ان يغادر منصبه الحالي كقائد للقوات الأميركية في العراق ينبغي على بترايوس ان يقوم بتوصية منتصف سبتمبر حول إمكانية استمرار خفض عديد القوات الأميركية بعد مغادرة القوات الإضافية العراق في يوليو. وسيخلف الجنرال رايموند اوديرنو، بترايوس قائداً للقوات الأميركية في العراق.

وفي مارس أعلن وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس، ان تعيين اوديرنو مكان بترايوس هدفه تجنب وقف الزخم الذي بدأ مع زيادة عديد القوات الأميركية في العراق وتأمين انتقال هادئ في هذا المنصب. ورحب الناطق باسم وزارة الدفاع جيف موريل بتثبيت بترايوس. وقال «على صعيد فردي انهما مناسبان جداً لهذين المنصبين اللذين تترتب عليهما تحديات، ومعاً يشكلان فريقاً رائعاً».

وأضاف «ان عملهما معاً أدى إلى تحقيق مكاسب أمنية كبرى في العراق ونأمل في ان يواصلا العمل على هذا أساس هذا النجاح من أجل إقامة شرق أوسط أكثر استقراراً وأمناً». ويقوم الجيش الأميركي حالياً بسحب خمسة ألوية قتالية أرسلت إلى العراق مطلع العام الماضي في إطار سياسة التعزيزات على ان ينتهي انسحابها في يوليو الحالي.

تظاهرات ضد الاتفاق

واصل التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر تظاهراته بعد صلاة الجمعة ضد توقيع اتفاقية طويلة الأمد تنظم وجود القوات الاميركية في العراق. وقال الشيخ صلاح العبيدي الناطق باسم التيار الصدري، في خطبة صلاة الجمعة امام حشود المصلين في جامع الكوفة ان «على التيار الصدري الاستمرار بالتظاهر لرفض الاتفاقية طويلة الامد حتى الغائها».

وتظاهر المئات من المصلين من انصار التيار بعد الصلاة مطالبين بعدم ابرام اتفاقية مع الولايات المتحدة. ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها «الاتفاقية المشبوهة استعباد ابدي للعراق» و«الاتفاقية مخالفة للشريعة والدستور» و«لن نسمح ان يكون العراق مستعمرة اميركية».

وهتف المتظاهرون «كلا كلا اميركا .. كلا كلا اسرائيل». وفي مدينة الصدر، معقل التيار الصدري، شرق بغداد، تظاهرت حشود مماثلة بعد الصلاة، وحمل المتظاهرون لافتات ترفض الاتفاقية. كذلك تظاهر عشرات المصلين من ابناء التيار الصدري في مدينة الكوت لدعم مطالب الحكومة العراقية برحيل كامل لقوات الاحتلال او جدولة انسحابها من البلاد.