قبل أيام من رحيل المفكر الموسوعي والمناضل السياسي المصري عبدالوهاب المسيري، ذهبت «البيان» إليه في منزله، أو إن استطعت فقل متحفه أو محرابه وقدس أقداسه في هذا العالم الدنيوي، الكائن بضاحية مصر الجديدة شرق مدينة القاهرة.

وسط كتبه أو وسط صومعته ورغم حالته الصحية التي كانت تتدهور يوما بعد يوم والتي تسببت في تأجيل هذا اللقاء لأكثر من شهر، وجدناه يجلس علي كرسي خاص جدا ومعه زوجته د. هدى وعدد من معاونيه ومساعديه يتجاوز عددهم الثمانية، منهمكا في الإعداد والتجهيز للكتاب الجديد والذي يجعله لا ينام أكثر من أربع ساعات محاولا إتمامه في أقرب وقت وكأنه كان يستشعر دنو أجله ولقاء ربه.. وكان هذا الحوار:

هل صحيح أنك انتقلت بين أكثر من تيار فكري في رحلة البحث عن الحقيقة؟

نعم، وأعتقد أن استخدامك لتعبير «الرحلة بحثا عن الحقيقة» هي صورة مجازية تعبر بكثير من الدقة عن موقفي فرغم التحولات التي مررت بها فإن مكونات رؤيتي وعناصرها الأساسية لم تتغير رغم تغير بعض الأسس الفلسفية ورغم تغير المنهج، فجوهر رؤيتي للعالم أن الإنسان كائن فريد وليس كائنا ماديا.

وأن المساواة بين البشر مسألة ضرورية، الإنسان بلا شك يعيش في عالم المادة وهو جزء منها وليس جزءا لا يتجزأ منها لأن فيه ما يجعله يتجاوز وسط المادة وهذه الرؤية الإنسانية كانت تترجم نفسها إلى الإيمان بضرورة المساواة بين البشر، وأن العدل قيمة أخلاقية أساسية وهذه الرؤية الأساسية هي الخيط الناظم في كل ما اكتب.

وفي تطور حياتي الفكرية، نعم المرجعية الفلسفية قد تغيرت من فترة لأخرى لكن ظلت الرؤية كما هي رغم تغير السبل والمناهج التي تؤدي إلى تحقيق الرؤية، لقد التحقت في بداية حياتي ولفترة قصيرة بـ «الإخوان المسلمين» في مرحلة الصبا ثم اتجهت إلى الماركسية وعشت مرحلة من الشك.

ولكن مع الالتزام بالقيم المطلقة مثل الحق والخير والجمال والإيمان بأن الإنسان كائن غير مادي وضرورة إقامة العدل في الأرض ثم انتقلت إلى المادية الغربية وبالتدريج وعلى مدى رحلة فكرية استغرقت أكثر من 30 عاما عدت مرة أخرى إلى الإسلام لا كعقيدة دينية فحسب ولا كشعائر وإنما كرؤية للكون وللحياة وأيضا كأيديولوجية.

ولكن ما الذي حدث لك كنموذج لمثقف بدأ حياته يساريا معجبا بالحضارة الغربية، ثم قدم نقدا للحداثة الغربية وتبنى الإسلام رؤية للكون وبرنامجا لإصلاح العالم؟

قضيت ما يقرب من 11 عاما في الولايات المتحدة الأميركية مع أسرتي وما زلنا نذهب إلى الولايات المتحدة بشكل شبه دوري ونزور المتاحف والمسارح والحدائق ونشتري الكتب ونقابل الأصدقاء، ودائما أنظر حولي محاولا تفسير ما يحدث.

وأعتقد أنني في تحليلي تجاوزت المستوى السياسي والاقتصادي وصولا إلى البعد المعرفي أي التعامل مع القضايا الكلية والنهائية وبعد هذه السنين الطويلة من إدراكي لأبعاد النموذج المهيمن الحضاري الغربي وجدت أنه من العسير عليّ انطلاقا من احترامي لإنسانيتي أن أستمر في تبني هذا النموذج وكان علي أن أتبنى نموذجا آخر واستمرت عملية البحث بعض الوقت إلى أن استقر بي المقام في عالم الإيمان الإنسانية والإسلام.

بحث عن الحقيقة

إذن، هل توصلت أنت في رحلتك البحثية إلى الله من خلال الإنسان وليس العكس؟

بالفعل، ولا يزال هذا هو أساس إيماني الديني، وهو ما أسميه «الإنسانية الإسلامية» التي تنطلق من رفض الواحدية المادية وتصر على ثنائية الإنسان والطبيعة وتصعد منها إلى ثنائية الخالق والمخلوق وكل الثنائيات الأخرى مثل ثنائية الأرض والسماء، الجسد والروح، الحلال والحرام، المقدس والمدنس.

ولم يحدث التحول الكامل من الرؤية المادية الواحدية إلى الرؤية التي تجمع بين المادية والروحية التي تنطلق من ثنائية الوجود الإنساني إلا في أوائل الثمانينات أي أن عملية مقاومة الإيمان من جانبي دامت ما يزيد على ربع قرن.. وبالتدريج تحول الإيمان إلى رؤية شاملة وإطار للإجابة عن كل التساؤلات..

لقد وجدت أن المنظومة الإسلامية كرؤية للكون تفسر الواقع تفسيرا مركبا والأهم من هذا تفسير الظاهرة الإنسانية. فلا يمكن للمنظومة العلمانية أن تفسر ظاهرة الإنسان.. ومن هنا أرى أهمية كتاب علي عزت بيغوفيتش: «الإسلام بين الشرق والغرب» فهو لا يذكر الله أو الإسلام إلا في الجزء الأخير.

هل هذا يفسر أسلوبك في الدعوة إلى الإسلام؟

نعم. في تصوري أن المدخل الطبيعي للإيمان في عصر المادية هو محاولة الوصول إلى الله من خلال الإنسان ومن خلال رؤية تركيبة هذا العالم وقد جاء في الذكر الحكيم: «سنريهم آياتنا في الأفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق» وفيه بيان واضح على أن الدخول إلى الله من خلال التأمل في الآفاق أي العالم الذي نعيش فيه ومن خلال النفس الإنسانية.

وأتذكر وأنا طفل صغير كان شريك والدي يهوديا يدعى الخواجة كوهين وكنت وقتها في «الإخوان المسلمين» وكنت كلما حدثت الرجل لأقنعه بالدخول في الإسلام كنت أقتبس من آيات القرآن الكريم طيلة الوقت فكان الرجل يضحك، ووالدي يحاول أن يفهمني أن الرجل غير مؤمن بالإسلام ولذا لا يمكن استخدام الآيات القرآنية ولا الأحاديث الشريفة في إقناعه كشاهد وحجة.

وعندما نضجت اكتشفت أن هذا ليس أسلوبا للإقناع ولا حتى مع المسلمين فبدأت أطور أسلوبا فكريا جديداً، فلا أذكر القرآن ولا السنة رغم أنهما المرجعية النهائية الصامتة لخطابي وأركز على ظاهرة الإنسان التي يمكن تفسيرها ماديا، وهو ما يلجأ إليه أيضا علي عزت بيغوفيتش في كتابه «الإسلام بين الشرق والغرب» وحين يلجأ إلى القرآن أو السنة يضع ذلك في الهامش ولكنه في الوقت ذاته يقدم رؤية تفسيرية عميقة جدا.

مرحلة تغيير واهتمام

ننتقل إلى جانب آخر هام من حياتك وهو اهتمامك باليهودية والصهيونية.. كيف كانت بداية اهتمامك بهذا المجال؟ ولماذا غيرت توجهاتك من الأدب الإنجليزي إلى البحث في اليهودية والصهيونية؟

البداية كانت من خلال تعرفي على إحدى الإسرائيليات في أميركا والتي سألتني عن جنسيتي فقلت لها: مصري، ثم سألتها فأجابت: يهودية، فقلت لها: اليهودية ديانة وليست جنسية. فقالت: يبدو أنك لا تعرف شيئاً عن اليهودية!

كان ذلك في وقت يهتم فيه الإعلام الأميركي اهتماماً كبيراً باليهود ويتجاهل العرب بشكل مستفز ومن هنا قررت أن أعرف أكثر وأبحث بشكل جاد عن الحقيقة واكتشفت وقتها أن ما نعرفه كعرب عن اليهود ليس دقيقاً واكتشفت أن إسرائيل ليست مزعومة كما يقال بل هي خطر عسكري واستراتيجي، واكتشفت أيضا أن الفلسطينيين ليسوا مجرد لاجئين بل هم شعب طرد من أرضه، فالقضية أكبر من ذلك بكثير فهي تحمل أبعاداً استراتيجية كبيرة فلابد من الاستيلاء على فلسطين حتى يتم الاستيلاء على المنطقة كلها.

ومن هنا كان قرارك بإصدار موسوعتك الشهيرة عن اليهود واليهودية والصهيونية؟

بداية فكرة موسوعتي كانت في العام 1971 كنت وقتها أرغب بشكل أساسي في العودة إلى تخصصي وهو النقد الأدبي. وأتذكر اليوم الذي قابلت فيه الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل وسلمته دراسة من 10 صفحات تحدثت خلالها عن فكرة «نهاية التاريخ» وقدمتها له بشكل تطوعي.

واعتقدت أنها قد تفيده في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أو الباحثين في المركز لكنه أصر على أنني الوحيد المؤهل لكتابة هذا الموضوع، وأصر على تعييني رئيساً لوحدة الفكر الصهيوني في المركز وبدأت في كتابة «نهاية التاريخ» وهي فكرة موجودة في الفكر الغربي منذ فترة..

ويوجد فصل كامل بعنوان: «موت التاريخ» أتحدث فيه عن رؤية الشاعر الأميركي والت ويتمان الذي يرى أميركا باعتبارها بداية من نقطة الصفر أي عالم بلا تاريخ ويرى الإنسان الأميركي كإنسان لا يحمل أعباء الماضي على الإطلاق أي آدم الجديد..

وهذا الفصل موجود في رسالة الدكتوراه الخاصة بي.. بدأت اكتب هذا الكتاب وفي ذلك الوقت كان كل الناس حديثي العهد بالمصطلحات الصهيونية مثل «الكنيست» و«الهيستدروت» بل كان ممنوعاً على الجميع أن يعرف أي شيء عن إسرائيل.

وفى آخر الكتاب ذكرت العبارة التالية: «فلنذكر سرداً بالمفردات والمصطلحات الصهيونية».. تضخم هذا السرد إلى أن ظهرت الموسوعة في العام 1975 من 500 صفحة وكان اسمها: «موسوعة المفاهيم الصهيونية.. رؤية نقدية». ثم ذهبت إلى الولايات المتحدة لتحديث الموسوعة وكنت متصوراً أن الوقت لن يأخذ أكثر من سنة ولكنها استهلكت ربع قرن في التحديث وتصورت أنه لن يكلفني أكثر من 10 آلاف جنيه فتكلفت 500 ألف دولار.

في صومعة العالم

في منزل المسيري.. المكان يجذب الأنظار ويلفت الانتباه من الوهلة الأولي.. فهو بحق قطعة فنية قلما رأيتها تتجمع في مكان واحد، وخروجا على المألوف نادرا أن تراه بمثل هذا الثراء والتنوع والتناغم.

عند دخولك مدخل المبنى الذي كان يعيش فيه المسيري والمكون من طوابق عدة تستقبلك عدد من الأواني الفخارية والخزفية والنحاسية والتي تتمتع بزخارف ونقوش رائعة الجمال بينما تتزين الحوائط بزخارف إسلامية وعلى الجانبين تتواجد دكتان تراثيتان للنورج، وهي آلة بدائية كانت تستخدم في درس القمح في الحقول وانقرضت منذ خمسينات القرن الماضي.

وللحقيقة فإن منزل المسيري المؤلف من ثلاثة طوابق عبارة عن مسحة فنية عالية الذوق وبالغة الجمال، فأنت لا تكاد ترى أي حوائط للمبنى من الداخل فجميع الحوائط من السقف وحتى الأرض مغطاة بعدد ضخم جدا من اللوحات الفنية لكبار الفنانين المصريين والعرب والأجانب إما تم شراؤها من المتاحف والمعارض العالمية أو مهداة إليه من أصدقائه.

وحتى تتكامل الصورة تتواجد أيضا أعمال الفسيفساء والصدف والزجاج الملون وأعمال الأرابيسك وغيرها من الأعمال الفنية. ورغم كل هذا الثراء الفني فإنك تكاد لا تجد مكانا تجلس أو تسير فيه من آلاف الكتب والموسوعات والمؤلفات والدوريات التي تعج بها الأدوار الثلاثة بمختلف لغات العالم.

ورغم أن المسيري كان قارب على السبعين وأنهكه المرض، ومعاناته من سرطان الدم، وعدم قدرته حتى على الجلوس كان يمتلك إصرارا وعزيمة لا تلين قلما وجدت في عصرنا الحالي، وكان رحمه الله لديه طموح وتفاؤل يفتقدهما الكثيرون من شباب هذه الأيام.

وامتلك حبا متدفقا وقلبا مؤمنا وروحا مرحه ووجها لا تفارقه الابتسامة فقد كان بحق كما يقول المصريون ابن نكتة أو صاحب قفشه لا تقول له كلمة إلا ورد عليك ردا يجعلك تكاد تسقط على الأرض من كثرة الضحك ويبدو أن هذا كان سلاحه الذي يتغلب به على أوجاعه ومرضه والحصار الأمني والسياسي المفروض عليه.

وربما كان هذا هو سر عظمته وحيويته وشبابه الدائم الذي كان يحسده عليه الشباب ويبغضه عليه الأصحاء. ومع الانهماك الشديد في الكتاب الجديد فهو يقوم أيضا بمساعدة معاونيه بكتابة مقالاته على الحاسب الآلي تمهيدا لإرسالها إلى عدد من الصحف المصرية والعربية والأجنبية.

وعندما سألناه عن حرصه على نشر العديد من المقالات في الصحف قال: «أريد أن يقرأ الجميع أو أكبر عدد ممكن ما أقول وأنقل لهم تجاربي وخبراتي ورؤيتي فأنا لا يسعدني أن يقرأ كتبي ألف أو ألفين وإنما أن يقرأ كتاباتي آلاف المواطنين المصريين والعرب علهم يستفيدون منها في شيء».

المثير أنه مع انغماس المسيري حتى منبت الرأس في العمل الفكري والثقافي وكتابة الكتب والمقالات فإنه لم ينس دوره الوطني من خلال توليه منصب المنسق العام للحركة المصرية للتغيير (كفاية) فهو حريص على التأكيد بنفسه على أهمية دورها والاتصال بنفسه الشخصيات العامة والخاصة المحلية والأجنبية ودعوتهم لدعم الحركة والمشاركة في تفعيل دورها.

الغريب في الأمر أن المسيري ليس متخصصا في الأدب الإنجليزي فحسب وليس ضالعا في الفكر اليهودي الصهيوني فقط وإنما له العديد من الدواوين الشعرية والمؤلفات الفلسفية. ومع ذلك له الكثير من المؤلفات في مجال أدب الطفل. بل حصل رغم معارضته للنظام ولحكم الرئيس حسني مبارك على جائزة السيدة سوزان مبارك في أدب الطفل مرتين.

مات «الغواص في بحر المعرفة»

مات المفكر الكاتب والمناضل الوطني والقومي الكبير د. عبد الوهاب المسيري بعد رحلة طويلة من الكفاح والبحث عن الحقيقة والنضال الطويل من أجل القضية القومية الأولى.. القضية الفلسطينية.

من باب اعرف عدوك ومن خلال نجاحه في إخراج أول وأكبر موسوعة في العالم عن اليهود واليهودية والصهيونية بالإضافة للعديد والعديد من المؤلفات والكتب عن الصهيونية واليهودية وإسرائيل بالإضافة لمؤلفات فلسفية أخرى كثيرة.

غيب الموت المسيري بعد رحلة اختتمها بصراع مرير مع المرض وصراع أمر باعتباره المنسق العام للحركة الوطنية من أجل التغيير (كفاية).. وكفاح عنيف من اجل الديمقراطية والحرية وتحقيق مبدأ تداول السلطة وعدم التوريث.

وأقل ما يمكن أن يوصف به المسيري أنه غواص في بحر المعرفة، الباحث عن الحقيقة المطلقة، دائب الغور في النفس البشرية، لا يؤمن بالقيمة إلا إذا سبر غورها وأيقنها، وعندما يصل إلى حقيقتها كفر بها وواصل البحث عن حقيقة أخرى. هو بلا شك ملاح في بحر الشك لا تكاد سفينته ترسو على شاطئ اليقين حتى يبحر مرة أخرى في رحلة أخرى بحثا عن قيم الحق والجمال والعدل والخير.

المفكر المسيري رجل أقل ما يوصف به أنه رجل التحولات من الدرجة الأولي فكريا ومهنيا، فعلى المستوى الفكري انضم المسيري في صباه المبكر إلى جماعة الإخوان المسلمين ولكنه لم يلبث أن خلع عباءتها ليتجه إلى الماركسية ليمضي رحلة ليست بالقليلة من الشك والريبة ثم يخرج منها مرة ثانية مشدودا ومعجبا بالنموذج الغربي والفكر المادي.

ولكنه بعد رحلة بحث وتنقيب وثبر لأغوار الحقيقة يكتشف زيف هذه النماذج المادية ليقرر العودة من جديد إلى رحابة واحة الإسلام ليعيش في كنفه وينهل من نبعه، ويحاول مفكرنا أن يطوع ما اختزلته ذاكرته وفكره وثقافته من التيارات الفكرية والثقافية المختلفة لخدمة الإسلام، وليؤكد للعالم أنه إذا كان الماديون ينظرون إلى الإنسان باعتباره مركز الكون وينبغي أن تدور الكائنات كلها في فلكه فانه يمكن الوصول إلى الله والإيمان به من خلال النظر في كنه الإنسان.

ولم يكن التحول الفكري هو التحول الوحيد في حياة المفكر الكبير وإنما هناك أيضا التحول المهني فرغم أن المسيري ارتبط في أذهان العامة والخاصة بمؤلفاته الكثيرة حول اليهودية والصهيونية وارتبط اسمه أكثر بالموسوعة العربية الوحيدة في هذا الاتجاه والمعروفة باسم «اليهود واليهودية والصهيونية».. إلا أنه مع ذلك فهو متخصص في الأدب الإنجليزي وحاصل على شهادة الدكتوراه في الأدب الإنجليزي من أميركا.

إنه يكره الثبات والرتابة، ويستشعر أنها نوع من الموت المفاجئ. تحول من الانضمام إلى الإخوان المسلمين إلى الماركسية بحثا عن الحقيقة، رغم أنه من طبقة برجوازية، ثم إلى اعتناق الفكر المادي الغربي ثم العودة من جديد إلى الفكر الإسلامي المستنير وترك الأدب الإنجليزي المتخصص فيه إلى البحث في حياة اليهود واليهودية كديانة والصهيونية كتوجه فكري لأنه فقط اكتشف أنه لا يعلم عنها شيئا.