اشتدت أزمة الخلافات بين «قوى 14 آذار» في شأن تمثيلها الحكومي ما رجح إرجاء إعلان التشكيلة الحكومية إلى ما بعد عودة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي يسافر إلى باريس اليوم الجمعة للمشاركة في قمة الاتحاد من أجل المتوسط.
فيما اعتبر سليمان أن هناك «تقصدا» لعرقلة تشكيل الحكومة تزامنا مع سفره بينما اتهم رئيس مجلس النواب نبيه بري «قوى 14 آذار» بالمماطلة في تأليف الحكومة إلى ما بعد قمة الاتحاد من أجل المتوسط لكي يشوشوا على اللقاء المرتقب بين سليمان والرئيس السوري بشار الأسد. ونقل زوار قصر بعبدا أن الرئيس سليمان ساخط مما يجري لأنه «بات يشعر بأن هناك من يتعمّد أن يترافق سفره إلى باريس مع خلافات داخلية».
وبات توزير رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي علي قانصو عقبة رئيسية أمام التشكيلة الحكومية بسبب اعتراض رئيس الوزراء المكلف فؤاد السنيورة على تسميته، باعتباره يشكل «استفزازاً» بعد أحداث لبنان الأخيرة في مايو الماضي، مؤكداً استعداده لمناقشة اسم أي مرشح آخر.
وهو أبلغ رئيس مجلس النواب وحزب الله أنه «لا يقيم حظراً على أي مجموعة سياسية ولا على أي حزب سياسي وهو منفتح على النظر بايجابية في أي أسماء مقترحة للتشكيلة الحكومية تحقق الانسجام وتكون قادرة على تحقيق الهدف الذي يتوخاه المواطنون».
غير أن نبيه بري تمنى على الرئيس سليمان العمل على لملمة اعتراض السنيورة على توزير قانصو، لأن فتح باب «الفيتوات» على الأسماء «نفق طويل لا يخرج أحد منه رابحاً»، واتهم «قوى 14 آذار» بالمماطلة في تأليف الحكومة الى ما بعد قمة الاتحاد من أجل المتوسط «لكي يشوشوا على اللقاءات التي ستعقد على هامشه»، وخصوصاً اللقاء المرتقب بين سليمان والأسد.
في المقابل، ظهرت الخلافات بوضوح بين رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع في شأن تمثيلهما في الحكومة.. فيما تابع رئيس كتلة «المستقبل» النائب سعد الحريري مساعيه لإزالة التباينات بين «قوى 14 آذار» حول التشكيلة الحكومية.
مؤكداً أن «الأولوية هي لإرضاء حلفاء تيار المستقبل ومن ثم التيار نفسه»، معلناً ترحيبه باقتراح جنبلاط توزير الأمير طلال ارسلان. ومع ذلك، بقيت الخلافات داخل قوى الغالبية على طريقة توزيع الحقائب الوزارية، على رغم التجاوب مع مطلب جنبلاط في وزارة الأشغال التي حسمت للوزير غازي العريضي، كما حسم موضوع توزير نعمة طعمة في وزارة المهجرين، على أن يتولى النائب وائل أبو فاعور وزارة دولة.
لكن إرضاء جنبلاط ترك علامات استفهام عند أطراف أخرى، مثل جعجع الذي يريد إسناد وزارة العدل الى شخصية من «القوات اللبنانية»، وكذلك رئيس «التكتل الطرابلسي» الوزير محمد الصفدي الذي يريد حقيبة أساسية بدلاً من وزارة الأشغال التي صارت من حصة جنبلاط.
وتسارعت ردود الأفعال حول تصريحات جنبلاط التي قال فيها إن «القوات اللبنانية» «عادت إلى اللغة الفئوية» و«تحاول تضخيم حجمها» إذ أكد أبو فاعور أن جنبلاط «لا يعني التقليل من حجم التمثيل الشعبي والسياسي للقوات اللبنانية»، من جهته أعلن القيادي في الحزب «التقدمي الاشتراكي» شريف فياض أن جنبلاط «لا يقول ما لا يقصده، وهو قصد ما قاله بالأمس، لكنه مستعد للتعاون لأقصى الحدود لكي ترى هذه التشكيلة الحكومية النور».
وفي ما يلتقي مستشار السنيورة الدكتور محمد شطح جعجع للتداول بموضوع التشكيلات الحكومية، علق عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب أنطوان زهرا على كلام جنبلاط قائلا إن «كل شيء يحل بالتفاهم» نافيا وجود إشكال بين جعجع وجنبلاط.