دان المؤتمر الدولي الذي عقد في موسكو تحت عنوان «الإسلام سينتصر على الإرهاب» في بيانه الختامي أمس أتباع منهجية «عسكرة العلاقات الدولية»، داعياً إلى التكامل والتنافس الإيجابي بين الثقافات والحضارات، شاجباً بشدة الجهات التي تشجع الإرهاب، أو تستغل الأوضاع الناتجة عنه لتحقيق مصالحها وأهدافها السياسية.
ونقلت وكالة الأنباء الروسية «نوفوستي» عن البيان تأكيده على «حرمة حياة الإنسان وكرامته وممتلكاته، وأن الاعتداء عليها أو انتهاكها إثمٌ دينيٌ عظيمٌ، وجريمة إنسانية بشعة».
وشدد على أن «العدل والسلام والمودة هي أصل العلاقات بين الناس أفراداً ومجتمعات، وأن الحرب في الإسلام حالة تمليها فقط حالات العدوان والبغي والظلم وتزول بزوالها»، مؤكدا ان «الإسلام يرفض رفضاً قاطعاً ثقافة صراع الحضارات ومقولة نهاية التاريخ، واتباع منهجية عسكرة العلاقات الدولية.
ويدعو في مقابل ذلك إلى التكامل والتنافس الإيجابي بين الثقافات والحضارات من أجل تحقيق الخير للبشرية كلها، والتعايش الآمن والاحترام المتبادل بين المجتمعات». وأدان البيان بشدة «الجهات التي تشجع الإرهاب أو تموله، أو تستغل الأوضاع الناتجة عنه لتحقيق مصالحها وأهدافها السياسية والاقتصادية والثقافية الخاصة».
وشارك في المؤتمر الذي عقد خلال اليومين الماضيين عدد من ممثلي الهيئات والمؤسسات الإسلامية والثقافية من مختلف أنحاء العالم، وافتتحه الرئيس الفخري لمجلس صندوق دعم الثقافة والعلوم والتربية الإسلامية، ورئيس الغرفة التجارية لروسيا الاتحادية يفغيني بريماكوف. وتحدث في جلسة افتتاح المؤتمر عددٌ من الشخصيات المشاركة. وفي اليوم التالي قدمت بحوث متخصصة أكدت على أن رسالة الإسلام هي رسالة بناء لا هدم، وأنه دين حياة وعدل، كما أوضحت مفهوم الإرهاب وأسبابه والعلاقة المزعومة بينه وبين الإسلام ووسائل مكافحته.
وأشاد البيان بمبادرة الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز التي أكد فيها على «اعتماد منهجية الحوار بين أتباع الديانات والثقافات من أجل مواجهة ظواهر الجهل والانغلاق ومكافحة التفسخ الأسري وتدهور الأخلاق والعمل على تكريس أمن المجتمعات» وهي المبادرة التي صدر عنها مؤتمر مكة العالمي للحوار في يونيو من العام 2007.
واعتمد البيان كلمة الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف كـ «وثيقة رسمية من وثائق المؤتمر»، وأشاد بكلمة بريماكوف عندما قال «إن المساواة بين الإسلام والإرهاب ليس مجرد خطأ فحسب، بل هو افتراء يستهدف الإسلام العظيم».
كما أشاد كذلك برسالة عَمّان التي أطلقها الملك الأردني عبد الله الثاني التي أكدت على «نشر ثقافة التسامح والحوار بين الحضارات ودعم التعايش الآمن بين الناس وبيان الصورة الحقيقية للإسلام»، مشيداً بجهود أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد آل الصباح في دعمه لنشر «ثقافة الوسطية وتأسيس مركز متخصص لهذا الغرض».
من جهة أخرى استقبل مندوب الرئيس الروسي لشؤون الشرق الأوسط نائب وزير الخارجية الروسي الكسندر سلطانوف أمس سفراء عدد من البلدان العربية المعتمدين في موسكو تلبية لطلب تقدموا به. وشارك في اللقاء سفراء الأردن وليبيا وتونس والسعودية وممثلو السلطة الوطنية الفلسطينية وجامعة الدول العربية.
وتم خلال اللقاء بحث حالة عملية السلام، خصوصاً التسوية الفلسطينية الإسرائيلية، وأعرب كل من سلطانوف والسفراء العرب عن قلقهم البالغ من ازدياد النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة الأمر الذي ينسف فرص نجاح المحادثات الفلسطينية الإسرائيلية ويعقد إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقادرة على الحياة.
(وكالات)